مآلات الشراكة العسكرية الروسية-الايرانية إلى اين؟

من غير المفهوم أن يوافق الكرملين على بيع أسلحة هجومية لإيران، متجاهلاً مخاوف سمعة طهران وجيرانها الأغنياء وكذلك مخاوف اسرائيل والتي ربما يحول روسيا إلى حصن محاصر، اذ بات الحوار الروسي مع إيران كواحدة من أكثر الجبهات ديناميكية لدبلوماسية موسكو خلال جائحة كورونا.

مآلات الشراكة العسكرية الروسية-الايرانية إلى اين؟
الجمعة 28 آب, 2020   05:35
مركز الأخبار

برز الحوار الروسي مع ايران، بحسب موقع المونيتور الأمريكي، كواحدة من أكثر الجبهات ديناميكية لدبلوماسية موسكو خلال جائحة كورونا، حيث زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف موسكو مرتين هذا الصيف، لمناقشة مستقبل الاتفاق النووي، فضلاً عن الرد المنسق على الحملة الأمريكية لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران.

وستضيف زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي إلى المنتدى العسكري للجيش الروسي، وقوداً للتكهنات حول قيام موسكو وطهران بتكثيف التعاون العسكري التقني بمجرد انتهاء حظر الأسلحة الإيراني في 18 تشرين الأول/أكتوبر.

وقبل زيارة حاتمي، قال سفير طهران لدى روسيا، كاظم جلالي، إن الشراكة العسكرية بين روسيا وإيران "تنمو يوماً بعد يوم، وينبغي أن تفتح آفاقاً جديدة قريباً في الشراكة العسكرية الفنية الروسية الإيرانية".

ولكن مثل هذا الحماس لم يظهر في تقارير وسائل الإعلام الروسية، والتي عادة ما تكون متفائلة بآفاق الشراكة العسكرية الروسية الإيرانية.

ووفقاً لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، بمجرد رفع حظر الأسلحة، تتطلع طهران إلى شراء دبابات روسية، وأنظمة S-400 ونظام الصواريخ الدفاعي الساحلي باستيون.

وبالإضافة إلى ذلك، فأن طهران مهتمة أيضاً بطائرات Su-30 الروسية وطائرة تدريب الطيارين المتقدمة Yak-130 ودبابات T-90، ولكن هذه التقارير يجب أن تؤخذ بحذر، فحتى الآن المصدر الوحيد الموثوق للمعلومات حول العقود المحتملة هو التصريحات (الغامضة إلى حد ما) للمسؤولين من كلا البلدين، ولا تزال هناك شكوك جدية حول ما إذا كانت طهران ستبرم بالفعل أي عقود باهظة الثمن مع موسكو.

وفي الواقع، هناك فرق كبير بين الإعلان عن الاهتمام الرسمي بشراء الأسلحة والتوقيع الفعلي على عقد تسليمها، حيث كررت القيادة الإيرانية في عدة مناسبات أنه مهتمة باقتناء الدبابات الروسية مثل T-90 الدفاعات الصاروخية، ومع ذلك فإن الأولوية الحالية لطهران هي إنتاج مركبات مدرعة محلية مثل دبابات كرار، وتمتلك طهران أيضاً أنظمة بافار -373 الإيرانية التي تشترك في خصائص مشتركة مع أنظمة إس -300 الروسية، ويُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني هو المحرك الرئيسي وراء حملة الإنتاج المحلي ويسيطر على غالبية مؤسسات الدفاع.

وإن تعميق التعاون العسكري مع إيران محفوف بالمخاطر المحتملة - إن لم تكن مؤكدة - على سمعة موسكو، وأظهرت حادثة إسقاط طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية من طراز بوينج 737 في يناير / كانون الثاني ضعف مرونة العسكريين الإيرانيين في مواجهة التحديات الكبيرة، الذين أطلقوا صاروخين من طراز Tor-M1 على الطائرة.

وسيكون من الخطأ استبعاد إمكانية قيام روسيا بتوثيق العلاقات مع أعداء إيران التقليديين، فبعد مؤتمر موسكو الثامن للأمن الدولي، الذي استضافته وزارة الدفاع، أفادت بلومبرغ أن روسيا رفضت طلباً إيرانياً لشراء صواريخ إس -400 خوفاً من تأجيج الاضطرابات في الشرق الأوسط وإزعاج دول الخليج وإسرائيل.

ولتحقيق هذه الغاية، قد تجد موسكو وسيلة ذهبية تقتصر على إمداد طهران بأنظمة دفاع جوي (غير هجومية) من نطاقات مختلفة لحماية نفسها ضد التهديدات الخارجية المحتملة.

ويعتقد المحلل الروسي يوري لامين  أن إيران ستختار في النهاية شراء طائرات Su-35 أو Su-30M من روسيا، حيث هناك حاجة ايرانية لطائرات حديثة متعددة المهام ولا يستطيع المجمع الصناعي العسكري الإيراني تلبية هذه الاحتياجات في الوقت الحالي.

وقال الخبير في مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات ميخائيل بارابانوف" تدور صناعة الطيران الإيرانية حول إصدارات مُجدَّدة من الطائرات الأمريكية القديمة، وأن الصناعة لا تستطيع تقديم أي شيء يتجاوز ذلك وأن المهندسين غير قادرين على ابتكار أي شيء جديد".

وكما يعتقد الخبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي نيكيتا سماجين، أنه من غير المرجح أن توقع إيران أي صفقة شاملة مع روسيا لشراء مجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، وقد يؤدي تحرك النظام الإيراني للمضي قدماً في عمليات شراء أسلحة ضخمة في وقت تعاني فيه البلاد من الركود وانخفاض الدخل الحقيقي إلى إثارة الاضطرابات داخل البلاد.

وقال سماجين إنه في النهاية، بينما ستمتنع إيران بشكل شبه مؤكد عن أي صفقات ضخمة مع روسيا، فإنها ستختار على الأرجح عقد بعض الصفقات الرمزية لإظهار قدرتها على التغلب على الحصار الأمريكي.

ومع ذلك، قد يكون هناك المزيد من إمكانات التعاون العسكري الروسي الإيراني، ووفقًا للباحث الروسي الكسندر ستوتشيلين، فإن رادار ""Rezonans-NE، والمصمم للكشف عن الطائرات الشبح، كان في مهمة قتالية في إيران منذ عدة سنوات، وقال إن الرادار تمكن حتى من رصد طائرات إف -35 الأمريكية الصنع الموجودة بالقرب من حدود الجمهورية في كانون الثاني/يناير.

وبطريقة أو بأخرى، يمثل رفع حظر الأسلحة تحدياً للتعاون العسكري الروسي مع إيران، حيث هناك توتر واضح بين اهتمام موسكو بتزويد إيران بالمعدات الدفاعية ورغبة طهران في شراء أسلحة هجومية، وتعتبر سمعة إيران "السامة" عاملاً آخر يجب على روسيا أخذه في الاعتبار، فقد تسبب مبيعات الطائرات والصواريخ والسفن الحربية غضب اللاعبين الإقليميين والولايات المتحدة.

 (م ش)