تصعيد روسي ـ أوكراني وبوتين يحدد موقف موسكو من الحرب والمفاوضات

صعّدت كلٌّ من روسيا وأوكرانيا الضربات الجوية والهجمات المتبادلة، بالتزامن مع تصريحات روسية أكدت استمرار العمليات العسكرية والانفتاح على المفاوضات، لكن ضمن تسوية شاملة، فيما أعلنت كييف استخدام صاروخ باليستي محلي الصنع للمرة الأولى في القتال.

تصعيد روسي ـ أوكراني وبوتين يحدد موقف موسكو من الحرب والمفاوضات
الجمعة 2 تشرين الأول, 2026   10:37
مركز الأخبار

شهدت الحرب الروسية ـ الأوكرانية خلال الساعات الممتدة من مساء الخميس وحتى صباح الجمعة استمرار الضربات المتبادلة، بالتزامن مع تصريحات سياسية من موسكو وكييف حول مسار الحرب وإمكانية استئناف المفاوضات.

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم، إن روسيا تواصل عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن من بين أهدافها وقف وصول المعدات العسكرية والذخائر والوقود إلى أوكرانيا عبر البحر الأسود.

وأضاف بيسكوف أن موسكو ترى أن الضربات التي تنفذها في البحر الأسود رداً على هجمات أوكرانية، وقال إن "أوكرانيا يجب أن تدفع ثمن ذلك"، مؤكداً في الوقت نفسه أن روسيا لا تزال منفتحة على المفاوضات.

وبشأن المبادرة التركية ـ الأممية لعقد مباحثات حول وقف إطلاق النار في البحر الأسود، أشار بيسكوف إلى عدم وجود تفاصيل محددة لدى الكرملين بشأنها حتى الآن.

وكانت تقارير قد تحدثت عن تحركات تركية وأممية لإطلاق اتصالات جديدة بين روسيا وأوكرانيا بشأن أمن الملاحة وشحنات الحبوب في البحر الأسود.

وجدد بيسكوف موقف موسكو القائل إن روسيا تريد "سلاماً" وليس مجرد هدنة، مشيراً إلى أن الاتفاقات الجزئية لا تكفي للوصول إلى تسوية شاملة.

وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى فالداي، الخميس، قال فيها إن موسكو تريد إنهاء الحرب عبر مفاوضات سلمية، داعياً إلى اتخاذ قرارات تراعي ما وصفها بـ "الوقائع على الأرض".

وكان بوتين قد قال خلال المنتدى إن الضربات الأوكرانية ضد سفن وشحنات روسية في البحر الأسود دفعت موسكو إلى الرد، مشيراً إلى أن الضربات الأوكرانية على منشآت تكرير النفط الروسية أثرت، وفق تقديراته، على الناتج المحلي الإجمالي الروسي بنحو 1 بالمئة، فيما قال إن موسكو ترد على تلك الهجمات باستهداف مواقع يراها مرتبطة بالاقتصاد الأوكراني.

ميدانياً، أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن روسيا أطلقت خلال ليلة الخميس - الجمعة 108 طائرات مسيّرة من طرازات مختلفة، بينها مسيّرات هجومية وأخرى خداعية، وقالت إن الدفاعات الجوية أسقطت أو عطلت 88 منها حتى الساعة الثامنة صباحاً، مع تسجيل إصابات في 11 موقعاً وسقوط حطام في خمسة مواقع.

وفي العاصمة كييف، استهدفت طائرات مسيّرة روسية مجدداً الجسر الجنوبي فوق نهر دنيبر، بعد ضربات سابقة خلال الخميس، ما أدى إلى أضرار في أجزاء من الجسر وتعليق حركة المرور على الجسر الجنوبي وجسر باتون، مع تحويل جزء من حركة النقل إلى مسارات بديلة.

كما سجلت أضرار في مبانٍ ومركبات، وأفادت السلطات المحلية بمقتل شخص وإصابة اثنين في الهجمات التي طالت العاصمة خلال هذه الفترة.

وفي المقابل، أعلنت مصادر أوكرانية تعرض منشآت نفطية في منطقتي فولغوغراد وسامارا الروسيتين لهجمات بطائرات مسيّرة خلال الليل، مع اندلاع حرائق في مواقع صناعية.

وأفادت السلطات الروسية بإصابة شخص في فولغوغراد، فيما لم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الأضرار المعلنة.

وفي تطور عسكري آخر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استخدمت للمرة الأولى في القتال صاروخ FP-7 الباليستي التكتيكي محلي الصنع، دون أن يكشف موقع الاستخدام أو الهدف الذي استُهدف أو حجم الأضرار الناتجة عنه.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الاتصالات السياسية حول إمكانية استئناف مسار التفاوض. وبينما تؤكد موسكو انفتاحها على المفاوضات وتربط التسوية باتفاق شامل، تواصل كييف الدعوة إلى وقف الهجمات الروسية وتعزيز الضغوط الدولية على موسكو، وسط استمرار القتال والضربات المتبادلة.

(أم)