باحث: هناك مساران للرد الإيراني لكن الأفضل لها هو الاستثمار السياسي

أشار المحلل والباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية الدكتور إياد المجالي أن استهداف قاسم سليماني كان متوقعاً, وأشار إلى أن الرد الإيراني قائم، لكن فكرة الحرب غير واردة, ورأى أن استثمار إيران لهذه الحادثة سياسياً أفضل من الرد العسكري.

باحث: هناك مساران للرد الإيراني لكن الأفضل لها هو الاستثمار السياسي
السبت 4 كانون الثاني, 2020   03:30
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية، فجر الجمعة، قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وقيادات أخرى في الحشد الشعبي العراقي, ما أدى لتصعيد التوتر في المنطقة والشرق الأوسط.

وعقب الإعلان عن مقتل سليماني هدد قادة إيران بردّ قاسٍ, وحذرت دول عديدة من أن هناك بوادر حرب كبيرة في المنطقة, حيث يحبس الشرق الأوسط أنفاسه بانتظار الرد الإيراني المرتقب, وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار المحلل والباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية الدكتور إياد المجال.

المجالي استهل حديثه قائلاً: "يبدو أن المتغير الأبرز في المسرح السياسي الإقليمي خلال الأيام الأولى لهذا العام، قد جاء في جولة جديدة من جولات الصراع الأمريكي الإيراني، الذي يمتد على أربعة عقود متتالية من النزاع".

وأضاف "بخصوص اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس وأبو مهدي المهندس, لا أعتقد أن هناك مفاجأة من هذا المتغير، والذي كان ناتجاً عن قصف صاروخي أمريكي قرب مطار بغداد, ويعد سليماني من ذوي المهام الإقليمية لاستراتيجية للنظام السياسي الحاكم في طهران, وهو المرتبط بقوى تراها الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها إرهابية، ومصنفة من قبلها ضمن هذا الإطار, حيث كانت هذه العملية متوقعة".

هناك مساران للرد الإيراني

وحول الرد الإيراني على مقتل سليماني أوضح الباحث "أما بخصوص الرد الإيراني وتداعيات هذا الحدث، أعتقد بأنه لا مجال للشك بأن مجلس الأمن القومي الإيراني قد أعد ما هو مسبق لعملية مثل هذا النوع, وهذا الرأي قد بُني على فرضية, كيف سنرد وأين ومتى لو نفذ الأمريكيون أو الإسرائيليون عملاً عدائياً ذو دلالة استراتيجية ضد إيران, لذك أعتقد أن خطة الرد موجودة قبل عملية الاغتيال, خاصة وأن حجم الأهداف الأمريكية التي تقع ضمن قدرة إيران العسكرية وحلفائها، كثيرة".

وأضاف: "إن كانت هذه الأهداف في القطاعات الاقتصادية، أو القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة, لذلك أعتقد أن عملية الرد ستكون عبر مساريين, المسار الأول والأكثر خطورة :هو  الرد المباشر من قبل إيران وهو غير وارد حالياً, علماً أن الرد قائم لكن بعد تحديد هدف ذي مواصفات محددة وذي قيمة رمزية وغير متوقع استهدافه، بحيث يوجع الطرف الآخر ويكون من الصعب على المجتمع الدولي تحديد من قام بتنفيذه، أهي إيران أما حلفاءها في المنطقة.

توظيف اغتيال سليماني سياسياً أفضل لإيران من الرد العسكري

المسار الآخر وهو الأرجح, هو المسار الدبلوماسي من خلال تكثيف إيران الضغط  على حكومة العراق لاتخاذ قرار واضح بالطلب من الولايات المتحدة، بإخراج قواتها من العراق, مما سيكون له نتائج استراتيجية أفضل لإيران، من ضرب هدف عسكري أو اقتصادي سواء كان أمريكياً أو إسرائيلياً أو لأحد حلفائها, ولهذا فأن حجم التساؤلات كبير، حول قدرة النظام الإيراني على  استخدام هذا المسار، أو توظيفه لهذه الواقعة، خدمة لتحشيد الداخل الإيراني, والمجتمع الدولي، والأوربيين، لكسب المزيد من المكاسب السياسية، وتخفيف حدة العقوبات الاقتصادية، وفتح الباب أمام إيران للرد بطريقة تختبر فيها حلفاءها، الذين شاركوها مناورات بحرية  قبل أيام وهم روسيا والصين".

اغتيال سليماني قد يكون مدخلاً لحل لغز دولي

وأوضح "في الحقيقة لقد سبق وصمت الأمريكان عن حادثة إسقاط الطائرة الأمريكية المُسيّرة، وصمتوا أيضاً في مواجهة استراتيجية حافة الهاوية، التي تستعملها إيران، لمحاولة الضغط على الولايات المتحدة, وأعتقد أن الإيرانيين سيردون بروية، وسيكون اغتيال سليماني مدخلاً لحل لغز دولي، وفكّ عقدة استعصاء العلاقات الأمريكية الإيرانية, خاصة وأن التوتر المتزايد سيعيد أسعار النفط إلى الارتفاع واشتعال حرب في الخليج، سيجعله يرتفع لأسعار خيالية, وهو ما سيدفع القوى الدولية لمحاولة استرضاء إيران".

واختتم الباحث في الشؤون الإيرانية :"فكرة الحرب غير واردة والرد السريع غير وارد, وبالتالي إن تداعيات هذا الحدث لن تكون كما تحاول وسائل الإعلام تضخيمه لدرجة أنه سيكون سبباً في اشتعال حرب بالشكل التقليدي, إيران تستخدم استراتيجيات مختلفة وواضحة في هذا الجانب وهي صاحبة الموقف الأول في محاولة زج المنطقة إلى مزيد من التوتر والصراع إلا أنها محكومة بضوابط وعلاقات دولية, وتحاول الأن امتصاص هذه الضربة بشكل أو بأخر واستثمارها سياسياً".

(د ج)

ANHA