​​​​​​​آخرها في ليبيا.. كيف تستفيد تركيا من الفوضى في الدول للهيمنة عليها؟

أشار سياسيين بأن الدولة التركية تحاول استغلال الفوضى في بعض الدول للهيمنة عليها، منوهين بأن أردوغان يخسر شعبيته في بلده، ولهذا يحاول أوهام الشعب بانه يحقق انجازات في الخارج، وقالوا أن سلوك أردوغان أثار حفيظة دول العالم.

​​​​​​​آخرها في ليبيا.. كيف تستفيد تركيا من الفوضى في الدول للهيمنة عليها؟
الخميس 19 كانون الأول, 2019   06:43
غزة- عمر موسى

يوماً بعد آخر، يتكشف طموح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالدليل السياسي والميداني بشكلٍ أوضح للعالم، إذ بعد الخطوات التركية العدوانية في شمال العراق وسوريا، وممارساتها الإجرامية بحق شعوب المناطق الخاضعة تحت احتلاله، تظهر ليبيا على خارطة حلم "الخلافة التركية"، مهددة بذلك، أمن الإقليم كاملاً، وحياة واستقلال شعوبه.

جاء الاتفاق الذي وقّعه رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حول التعاون الأمني وترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، كإعلان رسمي، لما أطلق عليه المراقبون " حلم الإمبراطور العثماني".

إذ لا تزال، حالة التوجس التي انبعثت في دول الشرق الأوسط، عقب اتفاق السراج – أردوغان، وما سبقه من ممارسات تركية في سوريا والعراق، تشغل وسائل الإعلام التي أفردت لها مساحة واسعة من التغطية.

غير أن الاتفاق الذي يضع ليبيا تحت كامل التصرف التركي، أي يمهد لاحتلال ليبيا، وفق قول المتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي"، اللواء أحمد المسماري، وتقدير مراقبون سياسيون، يهدد أيضاً مصالح دول الإقليم، بينها: مصر واليونان، وليبيا نفسها, وتتيح لتركيا نفوذاً على الجانب الجنوبي من حوض المتوسط.

كيف تستغل تركيا الفوضى في الدول للهيمنة عليها

وتعقيباً على ذلك أكّد الدكتور المصري أيمن سمير، الباحث في العلاقات الدولية، خلال حديثٍ مع وكالة "هاوار" إن تركيا رأت في الفوضى الداخلية المُندلعة في ليبيا، فرصة مواتية للهيمنة على القرار والسيادة الليبية، وتطويعها لخدمة أهدافها.

وقال سمير، إن الاتفاق مع السراج ليس جديداً أو فكرةً طارئة: "وهو يأتي في إطار ممنهج أعلن عنه أردوغان، عام 2011، عندما قال: " بحلول عام 2023 ستعود تركيا إلى إرث الأجداد".

وتابع: "بدأ أردوغان في شمال العراق، ثم شمال سوريا، والآن ليبيا، وهذا دليل واضح على طموح تركيا الخارجي".

وأوضح أيمن سمير: "إن إعلان تركيا بشكل علني أنها تقيم علاقات مع السراج ينافي قرار صدر بالإجماع من مجلس الأمن عام 2011 ، ويستند إلى الفصل السابع من الأمم المتحدة، وهذا يُعرّض تركيا لعقوبات من المجتمع الدولي والأمم المتحدة".

ورأى سمير: "لن يتم قبول هذه الاتفاقية من جانب الأمم المتحدة، لأنها تُخالف أيضاً اتفاقية البحار الدولية".

وعند سؤال الباحث الدولي سمير، على ماذا يُعوّل أردوغان، في المحافظة على اتفاقه مع السرّاج، قال: "أردوغان  يُعوّل على الكثير من العوامل، بينها: الفُرقة في الساحة الليبية، إذ لو كان هناك دولة ليبية قوية، وليس فيها هذا الانقسام بين بنغازي وطرابلس، لن يجد شخصاً مثل السراج، ليُوقّع معه اتفاقية مصلحية بينهما".

العامل الآخر، ترى تركيا أن العام القادم هو عام الانتخابات الأمريكية حيث ستنشغل الولايات المتحدة في الانتخابات.

وكذلك، اللعب في ساحة خلاف الاتحاد الأوروبي، المشغول بالخلافات بين حلف الناتو وأمريكا من جهة، وخلاف تركيا والولايات المتحدة  الأمريكية من جهة أخرى".

يرى سمير: "أن أردوغان، يلعب في هذه المنطقة الرمادية، ويعتمد على نظرية حافة الهاوية". مُشيراً إلى أن أردوغان: " كثيراً ما صرّح بتصريحات وأقدم على خطوات ثم تراجع عنها، مثل إعلانه الأخير أنه  لن يُوقّع على خطة الناتو في حماية دول البلطيق وبولندا، ثم تراجع عن هذا الإعلان في قمة الناتو الأخيرة".

وبحسب الباحث هناك عامل آخر ومهم، هو أن أردوغان: "يعيش أزمة داخلية، بعد فشله الداخلي، وأصبح تراجع شعبيته أمراً واضحاً، إذ كانت الانتخابات المحلية التي جرت مؤخراً، وخسر فيها بفارق كبير، دليلاً دامغاً على انحسار شعبيته، لذلك، هو يحاول الهروب إلى الأمام وإيهام الشعب التركي بأنه يحقق إنجاز  خارجي، لاستعادة شعبيته".

وفي السياق ذاته، حاورت "وكالة هاوار" الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي.

أبو مهادي، وافق حديث سابقه وزاد عليه بالقول: "إن رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان يحاول مراراً أن يُوسّع دائرة نفوذه في بعض الدول التي نشأت فيها النزاعات، ويستفيد من حالة الضعف التي نشأت بعد ما سُمي بالربيع العربي، إذ تنشغل عدد من الدول في معالجة الآثار المترتبة على ذلك.

ويستفيد من انشغال العالم في بعض الملفات الدولية على غرار الملف الإيراني، ويقوم بمغامرات في سوريا والعراق وليبيا وقبرص، وهي دول تعاني من أزمات مختلفة مكّنت أردوغان من النفاذ إلى حد ما للتصرف في شأنها الداخلي واغتنام جزء من ثرواتها، واعتمد في ذلك على دعم وإنشاء منظمات مُتطرفة وإرهابية كتلك التي تعمل في العاصمة الليبية طرابلس وفي الشمال السوري، بالإضافة إلى دعم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ودولة قطر".

وأضاف: " سلوك أردوغان أثار حفيظة دول العالم، مما دفع دولاً عديدة لإعادة النظر في مجمل العلاقات مع تركيا كما يفعل الاتحاد الأوروبي منذ أشهر بعد غزوة أردوغان على حقول الغاز القبرصية، ولاحقاً إثر الاتفاق مع حكومة فايز السراج في طرابلس، وقبل ذلك عندما شن عدوان على شمال سوريا بهدف فرض وقائع يرغب بها في الشمال السوري أبرزها تغيير ديمغرافية المنطقة".

وأكّد: "لأردوغان أطماع توسعية وأخرى اقتصادية، فالبحر الأبيض المتوسط غني بحقول الغاز والنفط ويريد أن يستولي على جزء من هذه الثروات بشكل يتنافى مع قواعد القانون الدولي، الأمر الذي دفع الدول المتضررة مثل مصر واليونان وقبرص إلى القيام بحراك واسع لمنعه من فعل ذلك، وما زالت القضية قيد التفاعلات ولن تتوقف عند حد طرد السفير الليبي من اليونان أو تحويل الاتفاق مع حكومة السراج إلى الأمم المتحدة".

وأشار إلى أن: "القاهرة أعلنت أن الاتفاق التركي مع السراج غير شرعي، منعدم الأثر القانوني، وعدد من دول حوض المتوسط حذت حذوها، إضافة للمسألة القانونية فقد قالت القاهرة إن هذا الاتفاق يُعتبر تهديداً للأمن القومي المصري، وأن الاتفاق يتضمن بنوداً تقوم بموجبها تركيا بتقديم الدعم العسكري للمنظمات المُسلّحة في طرابلس، فقد كانت ليبيا محطة انطلاق لتنفيذ هجمات إرهابية داخل مصر، والاتفاق التركي مع السراج سيُوفّر قبلة حياة جديدة لتلك المنظمات لتوسيع نشاطها خارج الحدود الليبية".

وشدّد على أن: "أردوغان يتصرف بعدوانية شديدة مع دول المنطقة ويسلك نفس السلوك مع أحزاب المعارضة التركية التي يبطش بها ويمارس عليها مختلف ألوان القمع، ربع مليون تركي دخلوا المعتقلات بعد عام ٢٠١٦، وينفذ حملة مطاردات للصحفيين والنشطاء الأتراك، هذه العدوانية هي نتيجة شعوره بالتهديد لمستقبله السياسي، فكل استطلاعات الرأي تُؤكد ذلك، والمجتمع التركي لن يصمت على هذا الاستبداد".