إدلب... بين الصراع الروسي – التركي وتصاعد السخط الشعبي

أشار تركي دعدوع إلى أن روسيا تواصل توسيع رقعة نفوذها في سوريا محاولةً بذلك تقليص حجم الدور التركي وإضعاف وجوده على حساب تمددها، لافتاً إلى أن "تواصل التصعيد العسكري في إدلب يثير سخط أهاليها وينذر بقرب انفجار أزمة شعبية تضع الدولة التركية أمام مأزق كبير"

إدلب... بين الصراع الروسي – التركي وتصاعد السخط الشعبي
الخميس 21 شباط, 2019   03:15

عدي الأحمد / الطبقة

عن آخر التطورات التي تشهدها مدينة إدلب وطبيعة التناقضات الروسية – التركية لا سيما أن "سوتشي" لم يخرج بأي قرارات في ظل ارتفاع حدة تصعيد العمليات العسكرية الروسية في إدلب، أجرت وكالتنا ANHA لقاءً مع رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في إدلب تركي دعدوع الذي تطرق خلال حديثه إلى تلك المجريات.

روسيا تسعى للهيمنة وإضعاف الدور التركي في سوريا

وفي مستهل حديثه لفت دعدوع إلى طبيعة الخلافات الروسية – التركية في المشهدين السياسي والعسكري لإدلب إذ قال "إن حجم التناقضات بين السياستين الروسية – التركية ينبع من الموقف الروسي تجاه تركيا التي أوضحت عجزها عن الوفاء بالتزاماتها المقررة في الاتفاق، وعلى وجه التحديد في القضية المتعلقة بالتخلص من التنظيمات المتطرفة وعناصرها وعلى رأسها جبهة النصرة، إذ أرادت من ذلك وضع تركيا في موقف ضعيف أمام الرأي الدولي دافعاً تركيا إلى التخلي عن فكرة معارضة التدخل العسكري الروسي في إدلب.

هذا وقد اعتبر الرئيس الروسي أن المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب والتي تم التوصل إليها في إطار اتفاق مع كل من أنقرة وطهران العام الماضي هي "مجرد إجراء مؤقت" ،مؤكداً أن التحركات العدوانية التي تقوم بها "جماعات إرهابية" في المحافظة الخاضعة لسيطرة المعارضة لن تمر دون عقاب.

وأضاف تركي دعدوع مكملاً حديثه قائلاً "من هنا نرى أن اعتبارات الطرفين ورهاناتهما هي وحدها من أنتجت الاتفاق وأنه ليس ناشئاً عن قناعتهما بضرورة الوصول إلى صيغة محددة تكون انطلاقة لمحور حل الأزمة السورية".

وفي حديث للناطق الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف الاثنين الفائت تعقيباً على مؤتمر سوتشي أشار إلى القناعة الروسية بأن أنقرة لن تنجح في تسوية ملف إدلب قائلاً " لا يجب أن نأمل الوصول إلى اتفاق مع التنظيمات الإرهابية، هذا أمل كاذب فهم إرهابيون "جبهة النصرة" وهم أبناء القاعدة بمختلف تسمياتهم".

موسكو تصعّد عسكرياً في منزوعة السلاح وأنقرة تلتزم الصمت

تواصل روسيا الضغط على تركيا باتجاه عملية عسكرية حتمية في إدلب وذلك عبر رفع حدة التصعيد العسكري في المناطق منزوعة السلاح المزعومة، فبحسب تقارير صدرت عن المرصد السوري لحقوق الإنسان فإنه خلال اليومين الفائتين شهدت "منزوعة السلاح" بمختلف أماكنها تصعيداً عسكرياً كبيراً، إذ تم رصد سقوط أكثر من 400 قذيفة وصاروخ على عدة قطاعات من المنطقة.

وفي السياق ذاته أوضح دعدوع في معرض حديثه طبيعة التصعيد الروسي العسكري في إدلب وما هي النتائج التي ينتظر ظهورها، قائلاً "يعود التصعيد العسكري وارتفاع حصيلة استهداف المناطق منزوعة السلاح على حد وصفهم، إلى الموقف التركي من محاولة روسيا شن عملية عسكرية تستهدف المجموعات المسلحة في إدلب والمرتبطة بشكل كلي مع الدولة التركية منذ مطلع الأزمة والمحاولات التركية الرامية لإبعاد الحل العسكري في إدلب خير شاهد ودليل على حقيقة الترابط بينهما".

وتحاول الدولة التركية من خلال سياستها المراوغة الدفاع عن المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة إدلب، حيث حاولت تركيا فرض وقف لإطلاق النار خلال قمة طهران الأخيرة، ووضع جدول زمني لتسليم عناصر هيئة تحرير الشام أسلحتهم، وإجلائهم من المحافظة، دون تحديد إلى أي جهة، إذ تبقى الوجهة الوحيدة هي المناطق التي تقبع تحت احتلال الدولة التركية كـ "عفرين، إعزاز، جرابلس، الباب".

موقف السكان المحليين يضع أنقرة في مأزق كبير

وخلال حديثه أشار دعدوع إلى الأزمة الشعبية التي قد تشهدها مدينة إدلب في ظل مواصلة التصعيد العسكري قائلاً "القصف شبه اليومي الذي تشهده منزوعة السلاح هو أسلوب من أساليب موسكو للضغط على أنقرة لتقديم تنازلات أكبر، محاولة بذلك وضع أنقرة أمام مأزق كبير بسبب موقف المدنيين في إدلب إزاء تلك الخروقات والتصعيد المتواصل كونها تلعب الدور الضامن في تلك المنطقة".

وما زالت محافظة إدلب وأجزاء من أرياف حلب وحماة واللاذقية تحت سيطرة "المجموعات المسلحة" المرتبطة بدولة الاحتلال التركي، وتعد تلك المناطق آخر منطقة "خفض تصعيد" ضمن اتفاق استانا الذي عقد بين تركيا وروسيا وإيران عام 2016 بعد سيطرة النظام السوري على الغوطة الشرقية ودرعا وريف حمص، إذ تقبع المنطقة المذكورة آنفاً تحت سيطرة "هيئة تحرير الشام".

إرجاء العملية العسكرية في إدلب يصعّد الاقتتال الداخلي

ونوه دعدوع في ختام حديثه بالانعكاسات التي ستظهر في حال تم تنفيذ اتفاق سوتشي قائلاً "إن تطبيق الاتفاق كما ورد سيؤذن بإرجاء وليس إلغاء العملية العسكرية في إدلب هذا أولاً، وثانياً انكفاء المجموعات المسلحة عن المنطقة منزوعة السلاح سيؤدّي إلى تضييق الجغرافيا وتداني خطوط التماس في مناطق النفوذ المتبقية على امتداد محافظة إدلب وهذا عامل آخر يوطد التناحر الداخلي بين التنظيمات المحلية المتنافرة المصالح داخل المحافظة".

يشار إلى أنه في الـ 7 من سبتمبر/أيلول 2018 عقدت القمة الثلاثية "روسيا - تركيا - إيران" في العاصمة الإيرانية طهران دون أن تسفر عن نتائج، وبعدها بعشرة أيام التقى بوتين وأردوغان في سوتشي حيث أعلنا عن توقيع اتفاق يحمل اسم تلك المدينة وينص على إقامة "منطقة منزوعة السلاح" في إدلب بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2018.

ANHA