غزو تركي ثقافي واقتصادي لمدن شمال سوريا ومساعي لترسيخه على المدى الطويل

أعدت وكالة فرانس برس تقريراً حول الغزو التركي لمناطق في شمال سوريا والذي تبين من خلال الهيمنة على كل جوانب الحياة التعليمية والخدمية والاقتصادية وذلك بحجة دعم ما تسمى "المعارضة السورية".

غزو تركي ثقافي واقتصادي لمدن شمال سوريا ومساعي لترسيخه على المدى الطويل
غزو تركي ثقافي واقتصادي لمدن شمال سوريا ومساعي لترسيخه على المدى الطويل
الإثنين 29 تشرين الأول, 2018   10:44

مركز الأخبار

تقول وكالة فرانس برس "من الكتب المدرسية، مروراً بلافتات الطرقات، وصولاً إلى شركات الكهرباء والبريد والصيرفة، تغزو تركيا بلغتها ومؤسساتها المشهد في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة "فصائل سورية معارضة" مدعومة من أنقرة.

وتتصدّر جدار مبنى المجلس المحلي الذي يدير المدينة الواقعة في محافظة حلب، عبارة مكتوبة باللغتين العربية والتركية "التآخي ليس له حدود"، وإلى جانبها تم رسم العلم التركي وراية "المعارضة السورية" ذات النجوم الثلاث.

وتنقل الوكالة عن رئيس ما يسمى المجلس المحلي التابع للمرتزقة محمد حمدان كنو "كل الدعم الذي نتلقاه تركي، من التعليم إلى الخدمات. كل شيء (يأتينا) من الإخوة الأتراك".

منذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011، مدت تركيا يد العون لجماعة الإخوان المسلمين وكذلك مجموعاتها المسلحة إلى جانب داعش وجبهة النصرة وباتت اليوم تُعد أبرز داعميها. وعلى مرّ السنوات.

واحتلت تركيا اعتباراً من منتصف عام 2016 مساحات من الشمال السوري وخصوصاً مدن جرابلس والباب وإعزاز، وإدلب، وفي مطلع العام الجاري شنت عدواناً على عفرين بعد ضوء أخضر روسي واحتلتها وهجرت سكانها بالقوة، فيما لا تزال مستمرة باختطاف من تبقى من أهالي عفرين.

وتنتشر في هذه المناطق المحتلة قوات عسكرية واستخباراتية تركية.

وإلى جانب الاحتلال العسكري، وجدت الشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، موطئ قدم لها في هذه المنطقة.

وأنشأت أنقرة على سبيل المثال شبكة كهرباء في مدينة جرابلس حيث عُلقت صورة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان على جدار في مستشفاها الرئيسي المدعوم من أنقرة.

وتصل التغذية بالتيار الكهربائي في بعض الأحياء وسوق المدينة الأساسي إلى 20 ساعة يومياً على الأقل بموجب عقد سبق أن أبرم مع شركة "إيه كاي إينرجي" بقيمة ثلاثة ملايين دولار. واتخذت الشركة من مبنى حكومي سابق فرعاً لها في أعزاز.

وفي بداية الموسم الدراسي الحالي، قرر ما يسمى مجلس أعزاز المحلي إضافة دروس اللغة التركية إلى المنهاج الدراسي.

وترصد الوكالة هيمنة الاحتلال التركي على المنطقة وقالت "على الطرق في منطقة أعزاز، رُفعت لافتات تشير إلى أسماء المدن والقرى مكتوبة باللغتين العربية والتركية. ويعتمد السكان بشكل أساسي على شرائح الهواتف الجوالة التركية. كما تمّ افتتاح متجر خاص لبيع خطوط شركة "تورك تيليكوم" للاتصالات".

كما تنتشر في سوق أعزاز محال تبيع البضائع التركية من حلويات وثياب ومواد تنظيف ومشروبات غازية ومواد غذائية كالسمنة والسكر والزيت.

ويُسمح في مكتب البريد باستخدام الليرة التركية فقط التي تراجعت إلى أدنى معدلاتها مقابل الدولار خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة من تركيا.

ويقول التاجر حسن محميد ابراهيم (24 عاماً) لفرانس برس "أثّر علينا تراجع الليرة التركية كثيراً، وبات الطلب قليلاً. لم تعد الحركة كما في السابق".

وتكاد شوارع المنطقة لا تخلو من السيارات العسكرية والجنود الأتراك الذين يمكن رؤيتهم يتسوقون في شوارع مدينة أعزاز.

ويرى الأستاذ الجامعي والباحث في الشأن التركي في جامعة ديسايلز أحمد يايلا أن تركيا تسعى إلى ترسيخ وجودها في سوريا على المدى الطويل.

ويقول "تقود تركيا مؤسسات عديدة في تلك المدن. الأمر أشبه بشكل من الوصاية"، مضيفاً "لن تكون هذه المناطق جزءاً من تركيا رسمياً، لكن تركيا ستبقى المتحكمة بها بفعل الأمر الواقع".

(ي ح)