نيلوفر كوج: هجوم شنكال يستهدف تنظيم  الإيزيديين

قالت نلوفر كوج أن الهجوم الذي نفذته دولة الاحتلال التركية ضد شنكال بتاريخ 15 آب، استهدف زكي شنكالي بشكل خاص بهدف النيل من إدارة وتنظيم الإيزيديين.

نيلوفر كوج: هجوم شنكال يستهدف تنظيم  الإيزيديين
الخميس 23 آب, 2018   01:17

مركز الأخبار

واستشهد عضو منسقية المجتمع الإيزيدي زكي شنكالي جراء هجوم جوي نفذته طائرات جيش الاحتلال التركي في شنكال بتاريخ 15 آب، مما أثار سخط واستياء أبناء الشعب الكردي بشكل عام والشعب الإيزيدي بشكل خاص، والذين أكدوا أن هذا الهجوم تم بالتنسيق بين الدولة التركية والجهات العميلة لها.

للحديث حول الموضوع أجرت وكالتنا لقاءاً مع الرئيسة المشتركة للمؤتمر الوطني الكردستاني نيلوفر كوج. التي أكدت أن زكي شنكالي أدى دوراً باراً في تنظيم الشعب الإيزيدي منذ عام 2014. وبذل جهود كبيرة من تحقيق الإدارة الذاتية في إيزيدخان، لذلك تم استهدافه بشكل خاص من قبل المحتلين.

 وفيما يلي نص اللقاء:

ما هو الهدف من استهداف زكي شنكالي؟ وماذا يعني هذا الهجوم بالنسبة للشعب الإيزيدي بشكل خاص؟

بداية نستذكر بإجلال الشهيد زكي شنكالي وجميع شهداء ثورة كردستان، وأوكد بأننا سنواصل نضالنا بما يليق بشجاعة وبسالة هؤلاء الشهداء.

سعى زكي شنكالي خلال السنوات الأربعة المنصرمة إلى إنشاء إدارة ديمقراطية في إيزيدخان، وناضل بشكل فعال من أجل هذا الهدف. لقد كان وجود الشعب الإيزيدي في الشرق الأوسط معرضاً للخطر على الدوام، وتعرض الإيزيديون حتى الآن لـ 73 مجزرة في إيزيدخان، وقاوم الشعب الإيزيدي ضد هذه المجازر، إلا أنه تعرض في الثالث من شهر آب عام 2014 إلى مجزرة كبيرة أمام أنظار العالم أجمع، فيما التزمت القوى العالمية الصمت إزاء هذه المجزرة، إلا أن قوات حزب العمال الكردستاني هبت لنجدة الإزيديين وتمكنت من التصدي للمجزرة.

زكي شنكال نقل تجربته النضالية بين صفوف حزب العمال الكردستاني على مدى 40 عاماً إلى هذه البقعة من كردستان اعتباراً من 3 آب 2014، وساهم بشكل كبير في تمكين الإيزيديين لإدارة شؤونهم بأنفسهم وتعزيز الدفاع والحماية الذاتية. وانسجاماً مع خصوصيتهم تمكن الشعب الإيزيدي وكذلك النساء والشباب وسائر فئات المجتمع الإيزيدي من تأسيس مجالسهم ومراكز القرار الاجتماعية في شنكال. هذه التطورات والمكتسبات أثرت على وضع الشعب الإيزيدي خارج الوطن أيضاً، وباشروا بدورهم بتعزيز وحدتهم. لقد تعززت ثقة الإيزيديين بأنفسهم وتمكنوا من ترسيخ التنظيم في مختلف الميادين.

زكي شنكالي نال ثقة الإيزيديين

لا يمكن نسيان الجهد والكفاح الذي بذله زكي شنكال من أجل إيصال المجتمع الإيزيدي إلى مستوى يمكنه من تقرير مصيره بنفسه، هذا الكفاح الذي بذله شنكالي ساهم في نيل ثقة الإيزيديين وتعلقهم به، وتحول شنكالي إلى مقصد لكل الإيزيديين. لقد تمكن زكي شنكالي من توحيد التاريخ القديم والأصيل للإيزيديين مع الروح الآبوجية، وبالتالي صار الإيزيديين يسمون البقعة الجغرافية التي يعيشون فيها بـ إيزيدخان. لقد أدرك الإيزيديين إن السبيل الوحيد للحد من ارتكاب المجازر بحقهم هو بناء وتأسيس الإدارة الذاتية وتقرير مصيرهم بنفسهم. زكي شنكالي منح المجتمع الإيزيدي الشجاعة والجرأة والوعي من جهة، ومن جهة أخرى كان يواصل نضاله السياسي والدبلوماسي في العراق وباشور كردستان.

هل يمكن القول إن الدولة التركية لوحدها هي التي نفذت هذا الهجوم؟ بعض الأوساط تشير إلى مشاركة قوى أخرى في هذا الهجوم، مثل العراق وحكومة باشور كردستان وأمريكا، ما هو رأيكم في ذلك؟

 إيزيدخان تقع ضمن حدود دولة العراق، والعراق نفسها وقعت تحت الحماية الأمريكية بعد عهد صدام حسين، وعليه فإن هاتين القوتين مسؤولتين عن كل ما يحدث في شنكال. في الوضع الراهن يعاني العراق من انقسام شديد بين محاور أمريكا- إيران و أمريكا تركيا، ومنذ انتخابات أيار الماضي لم يتم تشكيل الحكومة في العراق حتى الآن، بسبب هذا الصراع والانقسام.

السياسة العراقية مرتبطة بسياسات الدول الخارجية، ويسعى العراق حالياً الاستفادة من صراع محوري أمريكا –إيران وأمريكا- تركيا.

أمريكا تعتبر الموصل ميراث الآباء والأجداد

ومن جهة أخرى فإن إيزيدخان تقع ضمن حدود الموصل، حيث تعاني هذه المنطقة ومنذ مئات السنين صراعاً حول السلطة تعرف بـ قضية الموصل. الدولة التركية تقول إن الموصل هي ميراث الآباء والأجداد منذ عهد العثمانيين. إيران وكذلك العرب لا يرغبون بترك الموصل للأتراك. العراق والدولة التركية اتفقت الآن فيما يتعلق باستهداف زكي شنكالي. وهي بذلك كسبت لنفسها المزيد من الوقت، الطرفين كانا يعلمان بالدور الطليعي لزكي شنكالي،  لذلك سعوا إلى استهدافه بهدف القضاء على الإيزيديين وكذلك القضاء على الإدارة الذاتية للإيزيديين. ينتشر الجيش العراقي والمخابرات العراقية على طول المنطقة الممتدة بين شنكال وحتى باشور وروج آفا. المسؤولين العراقيين في شنكال يعرفون زكي شنكالي بشكل جيد، وبهدف السيطرة الكاملة على شنكال عملوا من أجل القضاء على الإدارة الذاتية  التي يقود زكي شنكالي طليعتها. ولذلك اتفقوا مع تركيا. العبادي زار أنقرة قبل يومين، وتم تنفيذ هذه المجزرة بعد اللقاء مباشرة، وحتى الآن لم يستنكر العبادي هذا الهجوم ولم يصدر أي بيان بهذا الصدد. وعليه فإن دولة العراق ستبقى متهمة بقتل زكي شنكالي إلى حين صدور بيان وتصريح واضح من العراق.

حكومة إقليم كردستان أيضاً التزمت الصمت إزاء هذه المجزرة، كيف يمكن النظر إلى هذا الموقف؟

بعد الاستفتاء ظهر هناك انقسام واضح في باشور كردستان، وتركيا تسعى إلى الاستفادة من هذا الانقسام. الدولة التركية فشلت وغرقت في سوريا، لذلك تسعى إلى إيجاد متنفس لها في باشور والعراق، تقول تركيا إنها أنشأت 11 قاعدة عسكرية أخرى إضافة إلى 24 قاعدة موجودة سابقاً، ومعظم هذه القواعد موجودة في مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا الحزب لم يحتج أبداً على هذه القواعد.

تركيا تظهر بشكل دائم أن علاقاتها جيدة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتدعو المسؤولين في الحزب إلى زيارة أنقرة، ولكنها لا تكتفي بذلك أيضاً، بل تسعى إلى السيطرة بشكل كامل على باشور كردستان بما فيها الاتحاد الوطني الكردستاني، وإيجاد وضع مثل أوضاع عام 1992 والعمل على إبادة الكرد. وزير الخارجية التركي هدد الاتحاد الوطني وحركة التغيير، مما يشير إلى مساعيها لإيجاد حرب داخلية بين الكرد.

يسعون إلى ضرب الكرد بعضهم ببعض

تركيا لا تكتفي بالسيطرة على مناطق الحزب الديمقراطي الكردستاني، بل تسعى إلى بسط سيطرتها على كامل باشور كردستان، لأن سياساتها الرامية إلى احتلال روج آفا وشمال سوريا أفلست. مؤخراً ظهرت تناقضات كبيرة بين أمريكا وروسيا حول سوريا، وبعد لقاء بوتين وترامب في هلسنكي، هناك مساعي للحد من السياسة التركية الازدواجية، لذلك نفذت تركيا هجومها على شنكال لتؤكد مساعيها في توسيع احتلالها لباشور كردستان. ويبدو واضحاً إن الطرف الوحيد الذي يقاوم الاحتلال التركي هو حزب العمال الكردستاني.

ما هي أسباب هذا الصمت، وما هي النتائج التي يمكن أن تنجم عن هذا الصمت ؟

إن صمت أحزاب باشور كردستان إزاء استشهاد زكي شنكالي ناجم عن مصالحهم الضيقة وناجم أيضاً عن تخاذلهم. هذا الصمت لا يمت للوطنية بأي شكل من الأشكال، السياسة السلطوية لباشور كردستان حول شنكال فشلت للمرة الثانية منذ 2014. وهم بهذا الصمت إنما يقربون نهايتهم. فكلما توسع نفوذ الدولة التركية في باشور، سيتم تهميش كل الذين يقولون أنهم كرد، لأن الدولة القومية التركية ربطت وجودها بالقضاء على الشعب الكردي.

ما هو السبيل إلى إفشال هذا الهجوم وهذه الخطة؟ ما الذي يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني لمواجهة هذه الهجمات؟

لا بد أن تتصدى الأحزاب السياسية في باشور كردستان وكذلك الشعب الكردي في باشور للمجزرة التي استهدفت زكي شنكالي، الصمت والتخاذل إزاء هذا الهجوم سوف يشجع دولة الاحتلال التركية على التمادي في هجومها واحتلالها لباشور كردستان، بمعنى أن الصمت سوف يقرب نهايتهم.

يجب مساندة شنكال في إطار جهود وطنية

يجب الوفاء لزكي شنكالي من خلال جهود كردستانية وطنية، يجب أن يكون استشهاد زكي شنكالي سبباً لتعزيز الوحدة الوطنية، لقد شارك زكي شنكالي خلال عام 2013 باسم حزب العمال الكردستاني ولمدة 4 أشهر في الاجتماعات التي عقدت من أجل عقد المؤتمر الوطني في هولير. يجب على ممثلي الأحزاب الكردستانية الضغط على أحزابهم من أجل عقد المؤتمر الوطني الكردستاني وتحقق الوحدة الوطنية.

كان زكي شنكالي مقتنعاً أن المحتلين هم الذين زرعوا الخلافات والسيئات بين أبناء الشعب الكردي، لذلك كان يدعونا جميعاً من خلال مواقفه ونمط حياته إلى فعل الأمور الصالحة وأن نقتدي بطهارته وطيبته. وأنا بدوري أناشد الجميع، بالرد على قوى الاستعمار والمحتلين الذين يسعون إلى احتلال الشرق الأوسط، وذلك عبر الالتزام بهذه الفلسفة وتأسيس الإدارة الذاتية في إيزيدخان وتحقيق كردستان حرة.

(ك)

ANHA