تحلو.. عازف يعشق كمنجته المصنوعة من الصفيح

أحمد تحلو، عشق العزف على آلة الكمنجة، فصنع آلة من علبة صفيح، ومنذ ذلك اليوم يطوف بآلته الموسيقية في الأزقة والأماسي والأعراس يبث بها السعادة والفرحة في قلوب الناس وقد بلغ من العمر الآن 62 عاماً.

تحلو.. عازف يعشق كمنجته المصنوعة من الصفيح
الثلاثاء 31 تموز, 2018   02:25

بيريتان مدوسا - آولفا حاجي منصور/الحسكة

أحمد تحلو (بافي شيخموس) عازف كمنجة من أهالي قرية الوردية التابعة لناهية عامودا في مقاطعة قامشلو، ومنذ أن كان طفلاً صغيراً انتقل مع عائلته إلى مدينة الحسكة ولا يزال يعيش فيها.

صنع آلته الموسيقية (الكمنجة) من علبة صفيح

ما يميز أحمد تحلو عن باقي عازفي آلة الكمنجة هو أن يمتلك آلة مصنوعة من علبة صفيح صنعها بنفسه، واشتهر بها بين أهالي مدينة الحسكة. تحلو يبلغ من العمر الآن 62 عاماً، لكنه عشق العزف على آلة الكمنجة عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً. يقول تحلو أن شقيقه الأكبر كان يصنع الآلات الموسيقية باستخدام علب الصفيح، فتعلم هو منه صناعة الآلات. وفي عمر الـ 15 صنع تحلو آلته الموسيقية (الكمنجة) باستخدام علبة صفيح، ولا يزال يحتفظ ويعزف عليها منذ 45 عاماً. يتجول بها في الأزقة والأعراس وينشر الفرحة بين الأهالي. يقول تحلو عن ارتباطه بآلته الموسيقية "إنها بجانبي دائماً، عندما لا أرى آلتي بقربي أشعر بالمرض".

’أجريت 20 تجربة حتى وصلت إلى نغمة الصوت التي أريد‘

في بداية تعامله مع الآلات الموسيقية صنع تحلو آلة طنبور مستخدماً علبة الصفيح، وبعد أن تعلم العزف على آلة الطنبور بدأ بتعلم العزف على آلة الكمنجة، وقد أحب صوت الكمنجة كثيراً. يقول تحلو إنه لم يكن يملك ثمن شراء آلة جديدة، لذلك بدأ بصناعة آلة من علب الصفيح "لقد صنعت العديد من آلات الكمنجة من الصفيح، ولكن نغمة الصوت لم تكن جيدة، وفي النهاية وصلت إلى نغمة الصوت التي أريد".

’تعلم العزف اثناء رعي الماشية‘

وحول كيفية تعلمه العزف على آلة الطنبور قال تحلو "بسبب الفقر والأحوال المادية السيئة، لم يكن باستطاعة الناس شراء آلات موسيقية، لذلك قررت صناعة واحدة من عبلة الصفيح، وقد أحببت صوت الكمنجة، وبعد أن صنعت الكمنجة، أخذتها معي إلى البراري حيث كنت أرعى الماشية، وهناك تعلمت العزف. كان الناس يأتون إلى زيارتي وكنت أذهب إلى زيارتهم، كنت أعزف لهم في الأماسي على كمنجتي التي صنعتها من الصفيح".

’أحب صوت الكمنجة المصنوعة من الصفيح‘

في البداية لم يكن تحلو يملك ثمن آلة الكمنجة، ولكن فيما بعد لم يرغب هو بشراء واحدة جديدة لأنه أحب صوت كمنجته المصنوعة من الصفيح واعتاد عليها. لا يتلقى تحلو أبداً أي أجر مقابل العزف، بل هو يعزف لإسعاد أهله واصدقائه وأقاربه، هو يعشق كمنجته المصنوعة من الصفيح.

لدى تحلو 4 أبناء، إلا أن أبنائه لا يهتمون بالموسيقا، وبعد ثورة روج آفا، انضم تحلو إلى فرقة الأغاني التراثية التابعة لمركز الثقافة والفن في مدينة الحسكة. واقترح المسؤولين في المركز الثقافي شراء آلة كمنجة جديدة له، إلا أنه رفض العزف على أية آلة أخرى سوى آلته.

وتختلف المصادر عن تاريخ ظهور آلة الكمنجة، حيث تشير بعض المصادر إلى أن آلة الكمنجة عرفت في العصر البيزنطي في القرن التاسع باسم "إيارا" فيما عرفت في الشرق الأوسط باسم "كمنجة" وهي كلمة إيرانية. خلال القرن الـ 11 انتشرت الآلة في العالم الإسلامي باسم "الربابة". ورغم تعدد أنواعها إلى شكلها وصوتها متقارب في جميع المجتمعات، وتستخدم الآن بكثرة في أوروبا والشرق الأوسط.

(ك)

ANHA