كاتب: روسيا تعمل في سوريا وفق صيغتي التقاسم والتقسيم

قال الكاتب السوري غازي دحمان إن روسيا  تعود إلى الاستئناس بخطتها الأثيرة، القائمة على اجتزاء مساحات معينة من سورية، على قاعدة «ليس في الإمكان أفضل مما كان» واضعة مسؤولية هذا الأمر على الآخرين، والظهور بمظهر من أراد الحفاظ على وحدة سورية.

كاتب: روسيا تعمل في سوريا وفق صيغتي التقاسم والتقسيم
الأربعاء 25 نيسان, 2018   06:30

مركز الأخبار

الكاتب السوري غازي دحمان في مقالة له نشرتها صحيفة الحياة بعنوان "تقسيم سورية خطة بديلة دائمة"، قال "تعمل روسيا، في سورية، وفق صيغتي، التقاسم والتقسيم، فمن جهة تقاسمت مع إيران وتركيا مناطق النفوذ في عملية واضحة لا لبس فيها، بحيث توزعت الجغرافية السورية حسب حاجة البلدان الثلاثة، بما يراعي المشاريع الجيوسياسية لكل منها، فالغرب السوري مصلحة روسية نظراً لوجود الموانئ المتوسطية، والوسط من حصة إيران التي ترغب في توسيع هامش مساحة حلفائها شرق لبنان والسيطرة على المقامات في دمشق وجنوبها، والشمال لتركيا ... ".

وأشار الكاتب أن من شأن المراقب ملاحظة أن روسيا "لم تضف شحطة قلم على الخريطة «الخطة»، التي أطلق عليها الاستراتيجيون، تسمية «الدولة العلوية»، وفي تسمية أخرى «سورية المفيدة» وهو المشروع الاحتياطي لنظام الأسد وحليفته إيران، في لحظات الضعف التي مروا بها، واقتربوا من تطبيقه، وحتى الإعلان عنه بشكل صريح، يوم أعلن بشار الأسد أن قواته مضطرة للتخلي عن مناطق بعيدة ونائية لحماية مناطق ذات أهمية أكبر، كان ذلك قبل أن يطير قاسم سليماني لطلب نجدة بوتين، وقبل أن يتسلّل هذا الأخير بأسلوب قرصاني على السفينة السورية المترنحة".

وأضاف "بناء على هذه التطورات، خرجت إيران من وضعيتها القلقة والتراجعية في سورية، إلى وضع مريح، تستطيع من خلاله استدراك إضافة تفاصيل جديدة ليتحول تدخلها لاستقطاع جغرافية محدّدة من سورية، إلى مشروع جيوسياسي يهدف إلى السيطرة على الطرق البرية، في العراق وسورية، وتسعى للسيطرة على البادية الشامية حتى البوكمال، معبر طريقها من العراق، بديلاً عن التنف الذي سيطرت عليه القوات الأميركية".

وأكد الكاتب أنه بعد الغارة الثلاثية، تعود روسيا إلى الاستئناس بخطتها الأثيرة، القائمة على اجتزاء مساحات معينة من سورية، على قاعدة «ليس في الإمكان أفضل مما كان» واضعة مسؤولية هذا الأمر على الآخرين، والظهور بمظهر من أراد الحفاظ على وحدة سورية لكن الحلف الآخر كانت له كلمة مختلفة، وبالطبع بتلميحها بقضية التقسيم تحاول روسيا ابتزاز الغرب، وخلق انقسامات في تحالفه، على اعتبار أن تقسيم سورية سيشكل التطبيق الحرفي لنظرية «انهيار قطع الدمينو»، وسيتحوّل التقسيم في سورية إلى دينامية تفكيكية تشتغل على مساحة الشرق الأوسط كله، ولا أحد من داخل المنطقة أو خارجها له في مصلحة في هذا الوضع.

وفي ختام مقالته أوضح الكاتب غازي دحمان أن فكرة تقسيم سورية، شكّلت خطة بديلة يضعها الروس والإيرانيون في جيوبهم، بعد أن يحجزوا لأنفسهم مواقع تتطابق مع مشاريعهم، وكما أدارت روسيا لعبة تقاسم النفوذ مع حلفائها وأصدقائها وخصومها في سورية، فليس لديها إشكالية في التكيّف مع واقع تقسيمي مع ثلاثة أو أربعة أطراف، غير أن أي سورية من السوريات الجديدة، لا تلك التي في السواحل أو البوادي أو المناطق الحدودية، ستكون قابلة للحياة ...

(م ح)