القلمون تتحضر للالتحاق بالصفقة .. غنىّ بالفوسفات وطريق إلى البحر المتوسط

باتت أنظار قوات النظام السوري تتجه إلى القلمون بعد قرب السيطرة على آخر جيوب المجموعات المسلحة في الغوطة الشرقية، فقد هدد النظام  المجموعات الموجودة في القلمون بشن عملية عسكرية مشابهة لتلك التي شنها في الغوطة الشرقية، إن لم يقبلوا بالمصالحة أو الخروج باتجاه إدلب.

القلمون تتحضر للالتحاق بالصفقة .. غنىّ بالفوسفات وطريق إلى البحر المتوسط
السبت 7 نيسان, 2018   05:42

يحيى الحبيب/مركز الأخبار

تعتبر منطقة القلمون الشرقي ذات أهمية كونها بوابة البادية السورية التي تمتد إلى الحدود الأردنية، العراقية، وإلى بادية البوكمال، وبوابة ريف حمص الشرقي، وريف دمشق، وبوابة الغوطة الشرقية.

ويضم القلمون الشرقي العديد من المدن الهامة، منها الضمير، الناصرية، الرحيبة، القطيفة، وبلدات وقرى هي أقرب إلى منطقة البادية السورية، وتعتبر مساحة القلمون الشرقي مترامية الأطراف حيث أن مساحة غوطة دمشق الشرقية لا تساوي خمس مساحة القلمون الشرقي.

وتسيطر الجماعات المسلحة على مساحات واسعة منه حيث يعتبر القلمون الشرقي بالنسبة إلى النظام السوري منطقة تحصين دمشق من الجهتين الشمالية والشرقية، وكانت هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية للمجموعات المسلحة التي لطالما حلمت بفتح معركة دمشق، لكن الخطّ الأحمر الدولي يحول دون ذلك.

ويدرك النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون أهمية منطقة القلمون الشرقي الجغرافية، إذ تقع على مفترق طرق هامة تؤدي إلى البادية السورية وتقع منطقة القلمون شرقي الطريق الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بمدينة حمص، وتضم العديد من المدن الهامة.

وتكمن أهمية منطقة القلمون الشرقي في وجودها بالقرب من العاصمة دمشق، ويسعى النظام إلى “تأمين” العاصمة من كل اتجاه، بعد أن يفرغ من الغوطة الشرقية، فضلاً عن وجود المنطقة على الطريق الواصل بين العاصمة ومنطقة البادية السورية التي باتت منطقة نفوذ روسي بسبب وجود ثروة كبيرة من الفوسفات.

كما للمنطقة أهمية لدى الجانب الإيراني نظراً لأهمية المنطقة التي تؤمن الطريق الرباعي "طهران-بغداد-دمشق-جنوب لبنان"، بالإضافة إلى تأمين المصالح الإيرانية في حماية مناجم الفوسفات في البادية السورية، وإبعاد المسلحين عنها والذي لا بد أن يمر بالقلمون الشرقي، في ظل أنباء عن نيّة إيرانية إقامة أنبوب غاز يمر عبر العراق ومن ثم سورية ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط.

الحرب أو التهجير خياران باتا اليوم جزءاً من خطة النظام لاستعادة السيطرة على مناطق في البلاد، وتحاصر قوات النظام منطقة القلمون الشرقي منذ سنوات، وهي من مناطق خفض التصعيد منذ أيلول الماضي التي تحاول الدول التي تطلق على نفسها اسم الضامنة (روسيا، تركيا وإيران) من خلالها على تطبيق سياساتها والوصول إلى أهدافها.

ومنذ الوصول إلى اتفاق مناطق خفض التصعيد والتي من خلالها تكرس احتلال الدول المشاركة فيها للأراضي السورية، استخدم النظام والروس والايرانيين هذا الاتفاق كتكتيك للتفرد بمناطق المجموعات المسلحة الواحدة تلو الأخرى وإسقاطها وبالمقابل سمحوا للأتراك باحتلال عدة مناطق في حلب، كجرابلس والباب وصولاً إلى العدوان على عفرين.

ويخطط الروس والإيرانيون لتجميع تلك المجموعات المسلحة في رقعة محددة لمناقشتها لاحقاً إما بشن هجوم عليها عبر تحييد شريكهم التركي، أو تحويل الشمال السوري إلى إقليم سني عبر تجميع السنة الذين يتم إخراجهم من مناطق خفض التصعيد الأخرى في ادلب.

وجلب هذا الاتفاق ويلات كبيرة للشعب السوري كالتهجير وصولاً إلى غايتهم في التغيير الديمغرافي لإقامة مناطق تنظيمية جديدة تحمي مصالحهم كما فعل الأتراك بتهجير الكرد من عفرين وأكملها النظام السوري بإصدار مرسوم جديد يعدل قانون التنظيمات الإدارية والتي يمهل خلاله النازحين مدة أقصاها شهراً لأثبات ملكيتهم حيث لن يتمكن هؤلاء من أثباتها وبذلك تتحقق الغاية المنشودة.

وفي ظل هذه السياسات التي تمارس على الأرض السورية يطرح السؤال هل سيهجر أهالي القلمون الشرقي لتأمين الطريق الإيراني إلى البحر المتوسط والسيطرة الروسية على الثروة الكبيرة من الغاز والفوسفات الموجودة وماذا سيقدم الروس كمقابل هذه المرة للأتراك في ظل الحديث عن تمدد الاحتلال التركي في ريفي ادلب وحماة وإقامته ما سميّ بنقاط مراقبة هناك؟.

(ح)

ANHA