كاتب: المعارضة السورية تبنت الموقف التركي تجاه الكرد

كاتب: المعارضة السورية تبنت الموقف التركي تجاه الكرد
الإثنين 19 آذار, 2018   07:31

مركز الأخبار – أكد الكاتب الفلسطيني – السوري، ماجد كيالي أن ما يحصل في سوريا بات أقرب إلى الصراع السياسي الممتد، وأكد أن القوى المفترض أنها ثورية فشلت وبشكل ذريع في حمل مشروع الثورة لعدة أسباب من بينها تبنيها للموقف التركي تجاه الشعب الكردي.

قال الكاتب الفلسطيني السوري ماجد كيالي في مقال نشرته صحيفة الحياة إن ما يحصل في سوريا بات أقرب إلى الصراع السياسي الممتد، مع الإبقاء على المقاصد الأساسية للثورة (التي اندلعت في آذار/مارس 2011)، أو بالانزياح عنها كما حصل في سيادة خطابات الفصائل العسكرية «الإسلامية»، وأخيراً، لأن ما يحدث بات في أحد أبعاده بمثابة حرب أهلية بكل معنى الكلمة، وفي أبعاده الأخرى بات بمثابة صراع دولي وإقليمي على سورية.

وأكد أن "الثورة على النظام، هي عملية مشروعة وعادلة وضرورية، بحكم الاستعصاء الذي يمثله هذا النظام لعملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في سورية". وأشار أن الثورة لم تحقق المفترض منها، ليس على صعــــيد إسقاط النظام فحسب، وإنما حــــتى على صعيد بناء قوى المعارضة ذاتها، في بناها وخطاباتها وأشكال عملها.

وأوضح الكاتب الفلسطيني – السوري أن القوى المفترض أنها ثورية، وهي هنا الكيانات السياسية والعسكرية والمدنية، فشلت بشكل ذريع، في حمل مشروع الثورة، والاستمرار به، لأسباب عدة، أولها، أنها لم تستطع، على رغم تضحيات وتجارب سبعة أعوام، من بناء كيان سياسي جامع، وطني وجبهوي، يعبر عن السوريين، ويدير كفاحهم من أجل تحقيق أهدافهم، بعيداً من الحسابات والحساسيات الضيقة، الشخصية أو الأيديولوجية أو الفئوية.

وثانيها، لم تستطع الكيانات السائدة في المعارضة الحفاظ على المقاصد الأساسية التي انطلقت من أجلها ثورة السوريين، أي الحرية والكرامة والمواطنة والديموقراطية، بل إنها جاملت، أو تبنت، خطابات الجماعات العسكرية، الدينية والطائفية، التي أخذت الثورة إلى خطابات أخرى، تتعلق بتغيير نظام الحكم، أو الاستيلاء على السلطة، ما يعيد إنتاج الاستبداد بصور أو بأشكال أخرى ...

وثالثها، أن المعارضة لم تحصن ذاتها تجاه مخاطر فقدان الاستقلالية، والاعتمادية على القوى الخارجية، واحتمال توظيفها لصالح أجندات هذه الدولة أو تلك على حساب حقوق السوريين وسلامة مسار ثورتهم.

ورابعها، تسرع المعارضة بانتهاج العمل المسلح، وتصعيده إلى مستويات غير محسوبة، وخارج قدراتها على التحمل، ما أضعفَ موقفها، وما زاد الهوة بينها وبين الجماعات العسكرية، وما قطع صلتها بالمناطق المحررة، وعزز اعتماديتها على القوى الخارجية. وربما لا نضيف جديداً بالقول إن هذه المعارضة، وبغض النظر عن الادعاءات، لم يكن لها أي قرار أو دور في خصوص التحول نحو الصراع المسلح، ولا في شأن ايجاد مناطق محررة.

وخامسها، أن المعارضة ليس فقط لم تدرك أخطار إخراج الشعب، أو أغلبية الشعب، من معادلات الصراع، لا سيما بالحصار والتدمير والتشريد، بل إنها، أيضاً، لم تفعل شيئاً لتأطيرهم أو استثمار قدراتهم، وإيجاد تمثيلات لهم.

وسادسها، أن المعارضة لم تشتغل على انتاج خطاب يعزز الثقة بين مكونات الشعب السوري، الإثنية والدينية والمذهبية. ففي القضية الكردية، مثلاً، تبنت الموقف التركي، ولم تتعاط مع المسألة الكردية في سورية بوصفها مسألة سورية، ولم تجمع في خطابها بين حقوق المواطنة والحقوق الجمعية «القومية» للكرد بوصفهم جزءاً من أمة أكبر...

وفي الختام يقول الكاتب ماجد كيالي "بيد أن أكثر ما أضر بالثورة السورية هو أنها تأسست في إدراكات المعارضة السائدة على فكرتين، أو مراهنتين خاطئتين، أولاهما، أن العالم سيتدخل لصالح الثورة، ما جعلها مرتهنة للتدخلات الخارجية وقابلة بها. وثانيتهما، أن الثورة ستنتصر حتماً، من العام الأول، ومن التجربة الأولى، على رغم كل الثغرات والمشكلات المحيطة بالتجربة السياسية للسوريين، وعلى رغم كل المداخلات والتعقيدات التي تعيق ذلك".

(ح)