الكيرسيتين: مركب طبيعي في البصل والتفاح يُظهر قدرة واعدة على إبطاء سرطان الرئة

كشفت دراسة ألمانية أن "الكيرسيتين" المتواجد في عدة أطعمة، يبطئ انقسام خلايا سرطان الرئة ويحد من حركتها، مع تأثيرات مناعية واعدة، لكن فعاليته لدى البشر لم تُثبت بعد.

الكيرسيتين: مركب طبيعي في البصل والتفاح يُظهر قدرة واعدة على إبطاء سرطان الرئة
الأحد 1 تشرين الثاني, 2026   10:32
مركز الأخبار

كشف باحثون من جامعة فريدريش ألكسندر في إرلانغن-نورمبرغ بألمانيا عن نتائج علمية واعدة بشأن مركب نباتي طبيعي يُعرف باسم الكيرسيتين (Quercetin)، يوجد في أطعمة شائعة مثل البصل والتفاح والحمضيات والحنطة السوداء، وقد أظهر قدرة على التأثير في عدد من الآليات المرتبطة بنمو سرطان الرئة وانتشاره.

وأظهرت تجارب مخبرية أُجريت على خلايا سرطانية أن الكيرسيتين يبطئ انقسام الخلايا ويحد من قدرتها على الحركة، وهي خاصية مهمة لأن انتقال الخلايا السرطانية يُعد خطوة أساسية في انتشار المرض وتكوين النقائل في أعضاء أخرى. وكان التأثير أكثر وضوحاً مع زيادة الجرعة، إذ اقتربت حركة الخلايا من التوقف عند أعلى تركيز اختبره الباحثون.

وتضمنت تجارب على خلايا سرطان الرئة، ومقاطع من أنسجة رئة الفئران، إضافة إلى تجارب على فئران حية.

ولاحظ الباحثون أن المركب أثر في عدة مسارات بيولوجية في الوقت نفسه، إذ خفض مستويات بروتيني EGFR وPD-L1، المرتبطين بنمو الأورام وقدرتها على التهرب من الاستجابة المناعية. كما ساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي في أحد نوعَي الخلايا السرطانية اللذين خضعا للاختبار.

ولم تقتصر النتائج على الرئتين، فقد كشفت التجارب عن تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء لدى الفئران التي تلقت الكيرسيتين، مع زيادة بعض البكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. ويمكن لهذه المركبات الوصول عبر مجرى الدم إلى الرئتين، حيث يُحتمل أن تؤثر في نمو الخلايا السرطانية. كذلك رُصد ارتفاع في مستويات الإنترفيرون ألفا-2، وهو جزيء يشارك في تنظيم الاستجابة المناعية ومقاومة الأورام.

وأظهرت الفئران مؤشرات أولية لاحتمال انخفاض عدد بؤر الأورام، لكن عدد الحيوانات التي طورت أوراماً كان محدوداً، ولم يسمح بتأكيد هذه النتيجة إحصائياً.

ورغم أهمية هذه النتائج، يحذر الباحثون من اعتبار الكيرسيتين علاجاً مثبتاً لسرطان الرئة. فما تحقق حتى الآن يظل في نطاق التجارب المخبرية والحيوانية، ولم تثبت الدراسات السريرية أن تناول الأطعمة الغنية به أو المكملات المحتوية عليه يحقق التأثير نفسه لدى البشر.

وتفتح هذه النتائج باباً جديداً لدراسة العلاقة بين المركبات النباتية والمناعة وميكروبيوم الأمعاء ومقاومة السرطان، مع الحاجة إلى أبحاث بشرية إضافية لتحديد الفوائد الفعلية والجرعات الآمنة ومدى إمكانية الاستفادة منه مستقبلاً بوصفه عاملاً مساعداً للعلاجات المعتمدة.

(م ش)