مثقفون في كركي لكي: الاعتراف باللغة الكردية حق وليس منحة

شدد عضوا اتحاد مثقفي الجزيرة – فرع كركي لكي، سعيد ملا يوسف وصبحي أحمد، على أن حماية اللغة الكردية وصون حضورها في التعليم والمؤسسات الرسمية يمثلان حقاً أساسياً للشعب الكردي، مؤكدين أن احترام التعدد اللغوي والثقافي والاعتراف بحقوق جميع المكونات يشكلان أساساً للتعايش والمساواة.

مثقفون في كركي لكي: الاعتراف باللغة الكردية حق وليس منحة
الجمعة 30 تشرين الأول, 2026   03:34
قامشلو
كنان السيد - روهات خلف

تتواصل مطالب الكرد في الاعتراف بلغتهم رسمياً في الدستور السوري وجعلها لغة رسمية في التدريس، وفي السياق، تحدث أعضاء في اتحاد مثقفي الجزيرة- فرع كركي لكي لوكالتنا.

وقال عضو الاتحاد سعيد ملا يوسف إن اللغة تشكل أساس بناء أي قومية وهي إحدى الركائز الرئيسة التي تقوم عليها المجتمعات وتحافظ من خلالها على هويتها ووجودها، مشيراً إلى أن اللغة الكردية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل تمثل جزءاً أساسياً من تاريخ الشعب الكردي وثقافته وهويته القومية.

وأوضح ملا يوسف أن الحفاظ على اللغة الكردية وحمايتها من التهميش يتطلبان اهتماماً مستمراً من أبناء الشعب الكردي، لافتاً إلى أن اللغة تمثل وجود الشعب وامتداده التاريخي والثقافي، ولذلك فإن الدفاع عنها والمطالبة بحقوقها ينبغي أن يكون مطلباً أساسياً.

وأضاف إن الاعتراف باللغة الكردية لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه منحة أو تعاطف مع الشعب الكردي، بل هو حق أساسي من حقوقه، مؤكداً أن الاعتراف الرسمي باللغة الكردية يجب أن يكون خطوة أساسية نحو ضمان الحقوق اللغوية والثقافية للكرد وقال إن احترام أي شعب يبدأ باحترام لغته وهويته وخصوصيته الثقافية.

وأوضح أن الشعب الكردي يمتلك تاريخاً عريقاً وثقافة غنية، وأن اللغة الكردية تحمل إرثاً ثقافياً وأدبياً متجذراً في المنطقة، مشدداً على ضرورة احترام جميع اللغات دون استثناء لأن التنوع اللغوي والثقافي يشكل مصدر غنى للمجتمعات ولا ينبغي أن يكون سبباً للخلاف أو التمييز بين الشعوب.

وأشار إلى أن تعلم اللغات المتبادلة بين مكونات المجتمع يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز التفاهم والتقارب، موضحاً أن تعلم أبناء المكونات الأخرى اللغة الكردية، وتعلم الكرد لغات المكونات الأخرى، من شأنه أن يفتح آفاقاً أوسع للتواصل والتعارف، ويعزز الاحترام المتبادل بين الثقافات.

وشدد سعيد ملا يوسف على ضرورة اضطلاع المثقفين والكتاب والشخصيات المؤثرة في المجتمع الكردي بمسؤولياتهم في حماية اللغة الكردية والدفاع عن الحقوق الثقافية، مؤكداً أهمية توحيد الجهود والمواقف من أجل الحفاظ على المكتسبات التي تحققت والعمل على ترسيخ الوجود الثقافي واللغوي للشعب الكردي.

وأضاف أن مسؤولية حماية اللغة لا تقتصر على المؤسسات الثقافية وحدها، بل تشمل مختلف فئات المجتمع من العائلات إلى المدارس والمؤسسات التعليمية، لافتاً إلى أن ترسيخ اللغة لدى الأجيال الجديدة يتطلب توفير الظروف المناسبة لتعلمها واستخدامها في مختلف مجالات الحياة بما يضمن استمرارها وتطورها.

وأكد أن الاعتراف الرسمي باللغة الكردية وضمان حق التعليم بها يُعدّان من أهم الخطوات اللازمة لصون الهوية الثقافية، داعياً إلى العمل من أجل إقرار الحقوق اللغوية بصورة واضحة بحيث يتمكن أبناء الشعب الكردي من التعلم بلغتهم الأم واستخدامها في المؤسسات التعليمية والرسمية.

ولفت إلى أن المنطقة تمر بظروف سياسية واقتصادية صعبة، إلا أن هذه الظروف لا ينبغي أن تؤدي إلى تراجع الاهتمام باللغة الكردية أو تأجيل المطالبة بالحقوق اللغوية، بل تستدعي مزيداً من التمسك بالهوية والثقافة واللغة، بوصفها عناصر أساسية في الحفاظ على تماسك المجتمع واستمرارية وجوده.

ودعا سعيد ملا يوسف أبناء الشعب الكردي إلى مواصلة المطالبة بالاعتراف الرسمي بلغتهم وإيلاء اللغة الأم أهمية أكبر في الحياة اليومية والتربوية والثقافية مشيراً إلى أن الحفاظ على اللغة مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والتعاون والعمل المستمر.

اللغة الكردية جزء أصيل من تاريخ المنطقة

من جانبه، أكد عضو اتحاد مثقفي الجزيرة- فرع كركي لكي، صبحي أحمد، أن اللغة الكردية لغة عريقة ومتجذرة في تاريخ المنطقة وتمثل جزءاً أساسياً من هوية الشعب الكردي وثقافته، مشيراً إلى أن اللغة هي إحدى الوسائل التي تعبّر الشعوب من خلالها عن هويتها وانتمائها القومي وحضارتها.

وأكد أن اللغة ليست مجرد كلمات بل هي وعاء للثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد، ومن خلالها تنقل الشعوب تراثها من جيل إلى آخر وتحافظ على خصوصيتها الثقافية الأمر الذي يجعل حماية اللغات واحترامها ضرورة لبناء مجتمعات متماسكة تقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق.

وشدد على ضرورة الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية بما يضمن احترام حقوق الشعب الكردي اللغوية والثقافية، مؤكداً أن الاعتراف باللغات لا ينتقص من مكانة أي لغة أخرى، بل يعزز مبدأ المساواة بين المكونات ويؤسس لعلاقة قائمة على الاحترام المتبادل.

وأضاف أن الكرد والعرب يعيشون معاً في المنطقة منذ زمن طويل، وتربطهم علاقات اجتماعية وإنسانية وتاريخ مشترك، لافتاً إلى أن هذا التعايش يستدعي تعزيز ثقافة احترام خصوصية كل مكون وعدم النظر إلى اللغة على أنها حاجز بين الشعوب، بل جسر للتواصل والتفاهم.

وأوضح أن احترام اللغة الكردية لا يعني التقليل من أهمية اللغة العربية أو غيرها من اللغات، بل إن لكل لغة مكانتها وقيمتها الثقافية والإنسانية، مؤكداً أن من حق كل شعب الحفاظ على لغته وتعليمها لأبنائه، ومن المهم في الوقت نفسه أن يتعرف أبناء المكونات المختلفة إلى لغات بعضهم بعضاً وثقافاتهم وعاداتهم.

وأشار صبحي أحمد إلى أهمية أن تقوم عملية الاندماج القائمة على مراعاة التنوع اللغوي والثقافي في المنطقة وأن تشمل الاعتراف باللغة الكردية في المؤسسات المختلفة، بما يتيح استخدامها ويعزز حضورها في الحياة العامة، مؤكداً ضرورة توفير فرص حقيقية لتعلم اللغة الكردية والتعرف إلى ثقافة الشعب الكردي وتاريخه.

ولفت إلى أن الاعتراف باللغة الكردية في المؤسسات الرسمية والتعليمية من شأنه أن يسهم في تعزيز التواصل بين مكونات المجتمع ويتيح لكل مكون التعبير عن هويته وثقافته ضمن إطار من الاحترام المتبادل، مشدداً على أن بناء مجتمع متماسك يتطلب ضمان الحقوق اللغوية والثقافية لجميع أبنائه.

وأكد أن تعلم اللغة لا يقتصر على اكتساب مفردات جديدة، بل يفتح المجال أمام فهم أعمق لطبيعة المجتمع وتاريخه وثقافته، ويساعد على تجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة التي قد تنشأ نتيجة غياب المعرفة المتبادلة.

ولفت إلى أن تعلم الكرد والعرب لغات بعضهم بعضاً والتعرف إلى عاداتهم وتقاليدهم يشكلان أساساً مهماً لتعزيز العلاقات الاجتماعية، لأن التواصل المباشر والفهم المتبادل يساعدان على تقوية الروابط بين المكونات، ويحدان من محاولات إثارة الخلافات بينها.

وتابع صبحي أحمد: "إن بناء الدول والمجتمعات لا يتحقق من خلال إقصاء لغة أو ثقافة، بل عبر مشاركة جميع المكونات في الحياة العامة وضمان حقوقها واحترام خصوصياتها"، مؤكداً أن التعاون والتفاهم المتبادل يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمع يسوده الاستقرار والتآخي.

وشدد في ختام حديثه على أن الاعتراف باللغة الكردية وضمان حق التعليم بها، إلى جانب احترام اللغة العربية وسائر اللغات، يمثلان خطوة مهمة نحو ترسيخ التعايش الحقيقي، مؤكداً ضرورة أن تنعكس هذه المبادئ في المؤسسات التعليمية والرسمية وفي الممارسات اليومية للمجتمع.

(ح)

ANHA