محامٍ: استمرار تأجيل صياغة الدستور يضعف مؤسسات الدولة وثقة المواطنين

أكد محامٍ أن استمرار تأجيل صياغة الدستور يؤثر في ضعف مؤسسات الدولة وتراجع الثقة وعوائق أمام استقرار الدولة وديمقراطيتها، وأرجع الأسباب إلى الخلافات السياسية وانعدام الثقة بين الأطراف وغياب التوافق الوطني على شكل الدولة ونظام الحكم.

محامٍ: استمرار تأجيل صياغة الدستور يضعف مؤسسات الدولة وثقة المواطنين
الجمعة 30 تشرين الأول, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

أكد المحامي مسعود محمد علي أن تأخير صياغة الدستور الدائم في سوريا تسبب بنشر الفوضى وعدم الاستقرار، وتعميق الفجوة بين المكونات ونشر خطاب الكراهية وضعف مؤسسات الدولة، وأحدث فراغاً أمنياً.

وأشار إلى أهم المقومات التي يجب أن يقوم عليها الدستور السوري الجديد ويعبّر عن تطلعات الشعب السوري، وهي الديمقراطية، وفصل السلطات، والحريات العامة، والتعددية السياسية، وسيادة القانون، واحترام الحقوق الإنسانية.

وبيّن أن الدستور الجديد يجب أن يشكّل عقداً اجتماعياً يضمن حقوق جميع المكونات السورية والقوميات والأديان، وذلك من خلال توافق وطني يضمن حقوق جميع السوريين ويحترم التنوع القومي والديني والثقافي، ويؤسس لشراكة حقيقية بينهم.

ونوه إلى أن الضامن الدستوري اللازم لتحقيق المساواة بين المواطنين وترسيخ مبدأ المواطنة وسيادة القانون، هو النص الصريح على المساواة أمام القانون، ومنع التمييز، واستقلال القضاء، ومحاسبة الجميع دون استثناء.

وللاعتراف بحقوق الشعب الكردي وسائر المكونات السورية، أشار مسعود علي إلى أن الدستور يجب أن يعترف أولاً بالتعددية القومية والثقافية، بالإضافة إلى ضمانات الحقوق اللغوية والثقافية للكرد وسائر المكونات، وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية.

ونوّه إلى أن الضمان يتمثل في تشكيل لجنة تمثيلية شاملة تضم مختلف المكونات القومية والدينية، والنساء، والشباب، وممثلي المجتمع المدني، مع ضمان مشاركة حقيقية لا شكلية. ومن ثم نشر مسودته بشفافية، وإتاحة وقت كافٍ للنقاش العام، ثم طرحه للاستفتاء الحر والنزيه تحت رقابة مستقلة.

وعن الأسباب السياسية والقانونية التي تقف وراء تأخّر إطلاق عملية جدية لصياغة دستور جديد في سوريا، رأى مسعود أن الخلافات السياسية وانعدام الثقة بين الأطراف من أبرز أسباب تأخر صياغة الدستور، بالإضافة إلى تعقيدات المرحلة الانتقالية، وغياب التوافق الوطني على شكل الدولة ونظام الحكم.

وعدّ المحامي مسعود علي أن غياب دستور توافقي جامع يؤدي إلى حالة عدم الاستقرار، ما يعمق الانقسامات بين المكونات السورية، لأن غياب المرجعية الدستورية يضعف الثقة ويهدد الاستقرار والسلم الأهالي.

وأشار إلى أبرز الخطوات العملية التي يجب القيام بها لبدء صياغة دستور ديمقراطي وطنياً، عبر إطلاق حوار وطني شامل، وتشكيل لجنة مستقلة، وتحديد جدول زمني واضح، والاستفادة من الخبرات القانونية، وصولاً إلى صياغة توافقية.

ولفت إلى أن دور المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني يكمن في مراقبة العملية ال دستورية وتقديم المقترحات، ونشر الوعي الدستوري، وضمان احترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية.

ونوّه إلى الآثار المترتب على استمرار تأجيل الدستور في استمرار الغموص السياسي، وضعف مؤسسات الدولة، وتراجع الثقة، وصعوبة بناء دولة مستقرة وديمقراطية.

وفي ختام حديثه، رأى المحامي مسعود علي أن الدستور السوري الجديد ليس مجرد نص قانوني، بل يجب أن يكون عقداً وطنياً جامعاً يضمن الحقوق والحريات، ويعترف بالتنوع، ويحقق المساواة والشراكة بين جميع السوريين. فسوريا لا تُبنى بالإقصاء أو فرض الإرادة، بل بالتوافق والعدالة والمواطنة وسيادة القانون.

(ل م)

ANHA