غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء

تدفع الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار المحروقات، الأسر محدودة الدخل في منطقة الجزيرة إلى البحث عن وسائل بديلة لتأمين احتياجاتها الأساسية، ومع اقتراب فصل الشتاء اضطرت أسرة في مدينة جل آغا إلى استخدام أخشاب الأشجار ومخلفات الخضار بديلاً عن مازوت التدفئة، في ظل تراجع قدرتها على تحمل تكاليف الوقود وغياب مخصصات التدفئة لهذا العام.

غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
غلاء المازوت يدفع الأسر للبحث عن بدائل لتأمين التدفئة في الشتاء
الخميس 1 تشرين الأول, 2026   05:10
قامشلو
بسنة شمو

في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة ورفع أسعار المحروقات بشكل كبير من قبل الحكومة الانتقالية السورية مؤخراً، يجد كثير من سكان منطقة الجزيرة أنفسهم أمام خيارات قاسية لتأمين أبسط احتياجاتهم اليومية، ولا سيما التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية والدعم الحكومي للسكان وتتزايد الأعباء على الأسر ذات الدخل المحدود.

ومن بين هذه الأسر، أسرة المواطن نواف حسين محمد، من حي صلاح الدين في مدينة جل آغا، حيث اضطر الرجل البالغ من العمر 54 عاماً إلى قطع أغصان عدد من أشجار الزيتون والتوت في منزله إلى جانب جذوع أشجار يابسة لاستخدامها في التدفئة هذا الشتاء بسبب عدم قدرته على شراء مازوت التدفئة بالسعر الذي حددته الحكومة الانتقالية.

ورفعت الحكومة الانتقالية، يوم 13 أيلول، أسعار المشتقات النفطية، وبحسب قائمة الأسعار الجديدة للمحروقات، ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 إلى 195 ليرة سورية جديدة للتر، أي ما يعادل 19,500 ليرة سورية قديمة، وبنزين أوكتان 90 إلى 185 ليرة سورية للتر، والمازوت إلى 175 ليرة سورية للتر، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 1,600 ليرة سورية، وأسطوانة الغاز الصناعي بين 2,560 و2,570 ليرة سورية، وطن الفيول 52 ألفاً و800 ليرة سورية.

وسبق أن حددت الحكومة الانتقالية أسعار هذه المشتقات في 4 أيلول الجاري، حيث بلغ سعر بنزين أوكتان 95 نحو 152 ليرة سورية جديدة، أي 15,200 ليرة سورية قديمة للتر، وبنزين أوكتان 90 نحو 147 ليرة سورية جديدة، والمازوت 125 ليرة، وأسطوانة الغاز المنزلي 1,470 ليرة سورية، وأسطوانة الغاز الصناعي 2,350 ليرة سورية.

وأدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى تفاقم الأزمة المعيشية في المنطقة، ورغم احتجاج الأهالي على القرار، استمرت الحكومة في موقفها، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء الذي كان السكان ينتظرون فيه توزيع مخصصات مازوت التدفئة بأسعار تتناسب مع دخولهم.

وبدلاً من تقديم الدعم، ارتفعت الأسعار ولم تتراجع الحكومة عن قراراتها رغم الاحتجاجات، الأمر الذي دفع العائلات إلى البحث عن وسائل بديلة لحماية أنفسهم من برد الشتاء هذا العام.

وكانت الإدارة الذاتية الديمقراطية تبدأ سنوياً بتوزيع مازوت التدفئة على العائلات بمعدل 300 لتر لكل عائلة بسعر 1100 ليرة سورية قديمة أي 11 ليرة سورية جديدة، حيث كانت عملية التوزيع تبدأ في شهر تموز لضمان حصول جميع العائلات على مخصصاتها قبل بداية فصل الشتاء، إلا أن هذا الدعم انقطع عن السكان هذا العام مع استلام الحكومة السورية الانتقالية حقول النفط في المنطقة.

ويقول نواف إن الظروف المعيشية الصعبة دفعته إلى تحويل تلك الأخشاب إلى حطب للتدفئة، لعدم قدرته على شراء كميات كافية من المازوت، مؤكداً أن تأمين وقود التدفئة بات يشكل عبئاً كبيراً على كاهل أسرته.

وأوضح نواف أن أسرته تستهلك سنوياً ما يقارب 700 لتر من هذا الوقود، وهي كمية تمثل تكلفة باهظة بالنسبة لشخص يعتمد على دخل يومي محدود من بيع الخضار على سيارة تتنقل بين القرى.

ويذكر أن البرميل الواحد، الذي يسع نحو 200 لتر، بلغ سعره وفق الأسعار المحلية المتداولة قرابة 250 دولاراً، ما يجعل تأمين احتياجات الشتاء بالكامل مهمة شاقة له وللعديد من الأسر.

السكان يبحثون عن بدائل لمازوت التدفئة

ومع فقدان السكان الأمل في قدرة الحكومة الانتقالية على حل الأزمات وتوفير مادة مازوت التدفئة، اضطر كثيرون إلى البحث عن بدائل، من بينها جمع الأخشاب وما يمكن الحصول عليه من أغصان الأشجار.

ولجأت بعض الأسر إلى وسائل أخرى، كجمع روث الحيوانات والملابس القديمة والأحذية والصناديق والفلين، لاستخدامها في التدفئة ضمن مدافئ تعمل بالحطب، وذلك نتيجة قرارات الحكومة التي لا تتناسب مع واقعهم الاقتصادي الصعب والمتردي جراء أزمة استمرت 14 عاماً.

ولم يعد نواف يكتفي بالاعتماد على خشب الأشجار، بل صار يجمع سلال الخضار وقطع الفلين وغيرها من المخلفات التي يمكن استعمالها كوقود، سعياً منه إلى تقليل حاجته إلى شراء المحروقات.

ويقول إنه يدرك الأضرار الصحية الناتجة عن حرق بعض هذه المواد، لكنه يؤكد أن ضيق الحال يجبره على استخدامها لتوفير الدفء لأسرته خلال فصل الشتاء، في ظل عجزه عن تحمل تكاليف وسائل تدفئة بديلة.

منزل لم يعد صالحاً للسكن

ولا تقتصر معاناة نواف على صعوبة توفير التدفئة، إذ يواجه أيضاً عائقاً في إيجاد مسكن مناسب لعائلته. وأوضح أن منزله القديم المبني من الطين أصبح غير صالح للسكن أو الإصلاح، بينما منعته التكاليف الباهظة لمواد البناء من تشييد منزل جديد، في ظل ارتفاع أسعار هذه المواد بعد فرض الحكومة الانتقالية نظاماً جمركياً جديداً في المعابر ورفع فيها أسعار جمركة المواد بشكل كبير.

وفي هذا السياق، يقول نواف إنه بسبب غلاء مواد البناء وعجزه عن شراء كمية كافية من الإسمنت، اضطر إلى استعمال الطين بدلاً من الإسمنت لربط قطع البلوك في بناء منزله الجديد، كحل اضطراري يتناسب مع إمكاناته المالية الضئيلة.

ظروف معيشية تدفع الأسر إلى خيارات اضطرارية

في منطقة الجزيرة، تواجه الأسر محدودة الدخل ضغوطاً متزايدة لا تقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات ومواد البناء وتأثيرها على النفقات اليومية، بل تمتد إلى إحداث تغييرات جذرية في أنماط حياتها، والتخلي عن ممتلكات أو مصادر رزق كانت تلبي احتياجاتها الأساسية.

(ح)

ANHA