علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد

تحتفظ قرية علي كاميش، في منطقة كوجرات التابعة لمدينة ديرك، بذاكرة تمتد لعقود، وتجمع بين الطبيعة والحكايات الشعبية والشواهد الأثرية التي لم تخضع، بحسب الأهالي، للدراسة والتنقيب. وعلى الرغم من تراجع عدد سكانها، لا يزال أبناؤها متمسكين بأرضهم، التي يعتمدون فيها على الزراعة وتربية الحيوانات، وسط تحديات خدمية، أبرزها تدهور الطرقات خلال فصل الشتاء.

علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
علي كاميش.. قرية تحرس ذاكرة المكان بين التلال الأثرية وحكايات الأجداد
الإثنين 7 يلول, 2026   06:00
قامشلو
كلثومة علي

على بعد نحو 20 كيلومتراً من مركز مدينة ديرك تقع قرية علي كاميش في منطقة كوجرات، وتبدو للزائر كمساحة تتداخل فيها الطبيعة مع ذاكرة المكان والروايات الشعبية المتوارثة. ويعيش أهالي القرية حياة هادئة بعيداً عن ضجيج المدن، متمسكين بأرضهم رغم التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وبحسب الروايات المتداولة بين الأهالي، تأسست القرية عام 1937، عندما توجه أبناء منطقة كوجرات للاستقرار في المنطقة تحت الخيام، وكانوا يعتمدون في حياتهم آنذاك على الترحال والرعي والزراعة، قبل أن تبدأ مرحلة الاستقرار العمراني وبناء المنازل الطينية عام 1946.

ويربط أهالي القرية اسم علي كاميش بملحمة "كلكامش" التاريخية، في إطار الموروث الشفاهي الذي تناقلته الأجيال، فيما تحولت القرية مع مرور الوقت إلى تجمع سكاني مستقر يعتمد سكانه بصورة أساسية على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.

وقبل موجات الهجرة التي شهدتها المنطقة قبل نحو 15 عاماً، كانت القرية تضم نحو 300 منزل، إلا أن عدد سكانها تراجع بشكل كبير، ولم يبق فيها اليوم سوى نحو 50 عائلة، لا يزال معظم أفرادها يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي كمصدر أساسي للعيش.

تلال وشواهد تروي حكايات قديمة

ولا تقتصر أهمية علي كاميش على تاريخ تأسيسها الحديث، إذ يقول الأهالي إن محيطها يضم عدداً من المواقع والشواهد التي يعتقدون أنها تعود إلى فترات تاريخية قديمة، من بينها سبعة تلال رملية متماثلة تتجاور في نسق لافت، وتتكون من مادة "البحص".

ويشير المواطن إبراهيم عمر، أحد أبناء القرية، إلى أن الروايات التي تناقلها الأجداد تربط أصل هذه التلال بحكايات مرتبطة بسفينة نوح، مؤكداً أن المنطقة تزداد جمالاً، ولا سيما خلال فصل الربيع، عندما تكتسي المساحات المحيطة بالقرية بالخضرة.

وتوجد في محيط القرية أيضاً منطقة تعرف باسم "تلة الأحجار السوداء"، وبحسب الأهالي، تضم التلة أحجاراً تحمل نقوشاً ورسومات غير واضحة المعالم، تظهر عليها أشكال تشبه الحيوانات والنباتات والهيئات البشرية، من دون أن تكون هذه النقوش قد خضعت لدراسة أو تفسير علمي، وفق ما يؤكده أبناء المنطقة.

كما يتحدث الأهالي عن وجود كهف عميق في المنطقة، وتشير الروايات الشعبية إلى أنه كان يستخدم كموقع لتمركز الجيوش في أزمنة قديمة، إلا أن هذه الروايات، شأنها شأن بقية القصص المتداولة حول المواقع الأثرية، لا تزال بحاجة إلى دراسات وأبحاث ميدانية لتحديد حقيقتها وتاريخها.

نبعٌ وبركٌ أثرية.. ذاكرة المكان في علي كاميش

وعلى مقربة من القرية، يوجد نبع ماء ارتبط بحياة السكان لعقود، وكان يشكل مصدراً أساسياً لتأمين مياه الشرب والغسيل وقضاء الاحتياجات اليومية.

ويقول إبراهيم عمر إن النبع كان جزءاً أساسياً من حياة أبناء القرية في الماضي، مشيراً إلى وجود بركتين أثريتين بالقرب منه، يعتقد الأهالي أنهما تعودان إلى العصر الروماني، من دون أن تكونا قد خضعتا لدراسة أثرية تحدد تاريخهما بشكل دقيق.

كما توجد بالقرب من علي كاميش تلة أخرى تعرف باسم "كركي زباري"، وترتبط في ذاكرة الأهالي بحكايات العمل الجماعي وفلاحة الأرض في الماضي، بما يعكس طبيعة الحياة التي عاشها سكان المنطقة واعتمادهم على الأرض والعمل المشترك.

التمسك بالقرية رغم التحديات

وعلى الرغم مما تختزنه علي كاميش من مواقع طبيعية وروايات تاريخية وموروث شعبي، يواجه سكانها اليوم عدداً من التحديات الخدمية، وفي مقدمتها واقع الطرقات التي تربط القرية بالمناطق والمدن المجاورة.

ويشير إبراهيم عمر إلى أن الطرقات تتعرض لأضرار كبيرة خلال فصل الشتاء، ما يعرقل حركة الأهالي والتنقل نحو المدن والقرى المحيطة، ويزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية.

ورغم هذه التحديات وتراجع عدد سكان القرية خلال السنوات الماضية، يؤكد الأهالي تمسكهم بعلي كاميش، ليس بوصفها مكاناً للسكن فقط، بل لأنها جزء من ذاكرتهم وإرث آبائهم وأجدادهم، بما تحمله من حكايات ومواقع وشواهد طبيعية وأثرية ما تزال بحاجة إلى البحث والتوثيق.

(ح)

ANHA