تأخر مستحقات مزارعي القمح يثير مطالب بتوضيح آليات الصرف في سوريا

يواجه مزارعون في عدد من المحافظات السورية تأخراً في قبض مستحقاتهم، مع وصول كميات القمح المسلّمة إلى نحو 2.7 مليون طن، وسط مطالب بتسريع الصرف وتوضيح آليات التمويل والجداول الزمنية، فيما تظهر حماة مثالاً على التحديات التي يواجهها بعض المنتجين.

تأخر مستحقات مزارعي القمح يثير مطالب بتوضيح آليات الصرف في سوريا
الجمعة 14 آب, 2026   04:05
حماة

يواجه مزارعو القمح في محافظات سورية مختلفة تأخراً في الحصول على مستحقاتهم المالية عن المحاصيل التي سلموها إلى مؤسسات الحبوب وإكثار البذار، وسط مطالب بتوضيح أسباب التأخير وتسريع عمليات الدفع، ولا سيما أن هذه المستحقات تشكل مصدر السيولة الأساسي للمزارعين لتسديد تكاليف الموسم والالتزامات الزراعية والاستعداد للموسم التالي.

وتأتي هذه المطالب على ما رصده مراسلو وكالتنا، بالتزامن مع إعلان المؤسسة العامة للحبوب أن الكميات المستلمة من القمح خلال الموسم الحالي تجاوزت 2.7 مليون طن، بزيادة تقارب 150 ألف طن عن حاجة سوريا السنوية المقدرة بنحو 2.55 مليون طن، ما دفع المؤسسة إلى الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح للموسم الحالي.

وتتوزع عمليات الاستلام على عدد من المحافظات، في مقدمتها الحسكة والرقة وحلب، إضافة إلى حماة ودير الزور ودرعا وإدلب وحمص ومناطق أخرى، الأمر الذي يجعل ملف تسديد المستحقات مرتبطاً بآلية موحدة لتدفق الأموال والقوائم بين الجهات الزراعية والمصارف والمؤسسات المستلمة.

حماة.. مثال على التأخر

وفي حماة، يطالب مزارعون بتوضيح مصير مستحقاتهم عن القمح المسلم إلى فرع المؤسسة العامة لإكثار البذار، ويقولون إن جزءاً من المستحقات لم يُصرف بعد، رغم مرور فترة على تسليم المحصول.

وتُظهر البيانات الرسمية حجم عمليات التوريد في المحافظة؛ إذ أعلن فرع المؤسسة العامة لإكثار البذار في حماة، في 16 تموز، استلام 8300 طن من القمح والشعير الإكثاري، بينها 7500 طن من القمح و800 طن من الشعير، من الحقول المتعاقد معها، مع استمرار إجراءات الفحص والتحليل قبل استكمال الاستلام النهائي.

ويقول مزارعون إن تأخر الدفع يفاقم أعباءهم المالية المرتبطة بأجور الحصاد والنقل ومستلزمات الإنتاج والديون الزراعية، مطالبين بإعلان جدول زمني واضح لصرف كامل المستحقات.

الصرف يجري وفق القوائم والتحويلات

وتشير آلية الصرف المعلنة في محافظات أخرى إلى أن دفع قيمة المحاصيل يرتبط بإعداد قوائم بأسماء المستحقين وبالمبالغ التي يتم تحويلها إلى المصارف.

ففي درعا، أعلن المصرف الزراعي في إزرع في 26 تموز بدء صرف قيم القمح المسلم إلى مركز حبوب إزرع وفرع إكثار البذار، وقال مدير الفرع إن المصرف أعد قوائم إلكترونية بأسماء المستحقين، وإن عمليات الصرف تتم وفق أولوية تسليم المحاصيل وبحسب المبالغ المحولة من فرع المصرف المركزي في درعا.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التأخر في بعض الحالات قد يرتبط بتسلسل الإجراءات المالية، بدءاً من اعتماد الكميات وقيمتها، مروراً بإعداد القوائم وتحويل الأموال، وصولاً إلى المصرف المسؤول عن الدفع، إلا أن ذلك لا يفسر بالضرورة الحالات الفردية أو التأخر في كل محافظة.

ملف المستحقات في مواجهة أهمية الموسم

ويكتسب ملف تسديد المستحقات أهمية إضافية هذا الموسم مع ارتفاع حجم الكميات التي تمكنت المؤسسات الرسمية من استلامها، إذ أعلنت المؤسسة العامة للحبوب استمرار عمليات الاستلام طالما بقيت كميات قابلة للتسويق لدى المزارعين، مشيرة إلى أن معظم مراكز الاستلام أوقفت عملها بعد نفاد الكميات في نطاقها الجغرافي.

وحُدد السعر الأساسي للقمح القاسي من الدرجة الأولى بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن، قبل إضافة مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة للطن بموجب المرسوم رقم 120 لعام 2026.

وبينما يمثل تحقيق كميات استلام مرتفعة خطوة مهمة على صعيد الأمن الغذائي، يبقى انتظام دفع المستحقات جزءاً أساسياً من نجاح الموسم، بحسب مزارعين أكدوا أن السيولة الناتجة عن بيع المحصول ضرورية لتسديد التزاماتهم وتمويل دورة الإنتاج التالية.

مطالب بتوحيد آلية الصرف

ويطالب مزارعون في المحافظات التي تشهد تأخراً في الدفع الجهات الحكومية المعنية، ولا سيما وزارة الزراعة، والمؤسسة السورية للحبوب، والمؤسسة العامة لإكثار البذار، والمصارف الزراعية، بإعلان حجم المبالغ التي جرى صرفها والمتبقية، وتوضيح مراحل تحويلها، وتحديد مواعيد متوقعة لاستكمال الدفع.

ولا تشير البيانات الحكومية المنشورة، وفق ما رصدته وكالتنا، إلى إعلان موحد يحدد موعداً نهائياً لصرف جميع مستحقات مزارعي القمح في مختلف المحافظات.

(أم)

ANHA