ما الذي نفهمه من مشروع قانون تركي حيال حزب العمال الكردستاني؟

تناقش لجنة العدل في البرلمان التركي مشروع "قانون إطاري" يحدد الأسس القانونية للمرحلة التالية من إنهاء حزب العمال الكردستاني كفاحه المسلح، ويتضمن أحكاماً لتأجيل التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ العقوبات لفترات تصل إلى 5 أو 10 سنوات، وفق شروط محددة، من دون أن يشكل عفواً عاماً.

ما الذي نفهمه من مشروع قانون تركي حيال حزب العمال الكردستاني؟
السبت 8 آب, 2026   12:18
مركز الأخبار

قبلت لجنة العدل في البرلمان التركي، أمس 7 آب، مشروع قانون يحمل عنوان "تعزيز الوحدة الوطنية والتكامل الاجتماعي"، قدمته رئاسة البرلمان في 5 آب، في إطار مسار "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي"، فما الذي نفهمه من مشروع القانون التركي هذا حيال حزب العمال الكردستاني، وفق ما وردنا من سياسيين وموقعين على القانون؟

ويُنظر إلى المشروع بوصفه أول إطار قانوني في المسار الجديد ينظم النتائج القانونية المترتبة على إنهاء حزب العمال الكردستاني كفاحه المسلح، على أن يُحال بعد مناقشته في لجنة العدل إلى الجمعية العامة للبرلمان، وسط توقعات بإقراره خلال الأسبوع الجاري.

وبحسب مضمون المشروع، فإنه لا يمثل عفواً عاماً ولا يلغي الاتهامات أو الأحكام القضائية بصورة مباشرة، وإنما ينص على نظام انتقالي يسمح بتأجيل التحقيقات والمحاكمات وتنفيذ بعض العقوبات لمدة خمس أو عشر سنوات، وفي حال الالتزام بالشروط المحددة طوال فترة التأجيل، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إسقاط التحقيقات أو الدعاوى، واعتبار بعض العقوبات المنتهية بمثابة عقوبات منفذة.

ويشمل المشروع، وفق نصه وما وردنا، الأشخاص الذين ما زالوا قيد التحقيق، ومن تستمر محاكماتهم أمام محاكم الدرجة الأولى أو الاستئناف أو المحكمة العليا، إضافة إلى بعض المحكومين الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية، شرط استيفاء المعايير المحددة والتقدم بإشعار خطي خلال ستة أشهر من بدء سريان القانون.

ويحدد المشروع مجموعة مما أسمته "الجرائم" التي يمكن أن يشملها، من بينها "تأسيس منظمة أو إدارتها، والعضوية فيها، وتقديم المساعدة إليها عن علم وإرادة، والدعاية لها، والجرائم المرتكبة في إطار أنشطتها ضمن الحدود التي يحددها القانون".

وفي المقابل، يستثني المشروع بصورة صريحة بعض ما تسميها "الجرائم والعقوبات"، ومن بينها "القتل العمد المرتكبة في إطار النشاط التنظيمي"، إضافة إلى بعض أحكام السجن المؤبد أو المؤبد المشدد المتعلقة بجرائم ارتُكبت قبل 1 حزيران 2005، فضلاً عن القضايا التي لا يمكن ربطها بأهداف القانون ونطاقه.

وبموجب آلية التنفيذ المقترحة، تبدأ الإجراءات بعد تأكيد الجهات الأمنية انتهاء نشاط والكفاح المسلح للحزب وتركه السلاح، وتصديق مجلس الأمن القومي على ذلك، ونشر القرار في الجريدة الرسمية. بعدها، يتعين على الراغبين في الاستفادة من القانون تقديم إشعار خطي إلى النيابة العامة المختصة أو الجهة التي يحددها المجلس خلال ستة أشهر.

كما ينص المشروع على إمكانية رفع بعض إجراءات التوقيف والرقابة القضائية، لكن ذلك لا يتم بصورة تلقائية، بل يتطلب طلباً خطياً وقراراً من المحكمة أو القاضي المختص.

وفيما يتعلق بـ "العقوبات النهائية" التي أصدرتها السلطات التركية، ينص المشروع على تأجيل تنفيذها لمدة خمس أو عشر سنوات بحسب طبيعة العقوبة. وفي حال عدم ارتكاب ما وصفه القانون "جريمة جديدة محددة في القانون" خلال فترة التأجيل، يمكن اعتبار العقوبة منفذة.

أما في حال ارتكاب "جريمة" مشمولة بأحكام المشروع خلال تلك الفترة، فيُلغى التأجيل وتستأنف إجراءات التحقيق أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبة من المرحلة التي توقفت عندها.

ولا يتضمن المشروع، بحسب نصه، معالجة مباشرة لملفات أوسع مرتبطة بالقضية الكردية، مثل المساواة في المواطنة، وحقوق اللغة الأم، والديمقراطية المحلية، والحقيقة والمصالحة، والتعويضات، أو الوضع القانوني للقائد عبد الله أوجلان، كما لا ينص على الإفراج التلقائي عن شخصيات سياسية أو سجناء بعينهم، إذ تُدرس كل قضية بصورة منفصلة وفق أحكامها القضائية.

ويؤكد المشروع أن الحقوق السياسية لا تعود بصورة تلقائية، لكنه لا يفرض حظراً سياسياً دائماً وشاملاً، إذ يمكن رفع بعض القيود وفق شروط محددة وقرارات قضائية.

ويُنظر إلى مشروع القانون، وفق النص المعروض، باعتباره إطاراً انتقالياً لتنظيم المرحلة القانونية التي تلي إنهاء الحرب، وليس حلاً شاملاً للقضية الكردية، مع ترك ملفات سياسية وحقوقية أخرى أمام تشريعات وخطوات لاحقة.

(أم)