غياب العيادة يدفع الأهالي إلى التداوي الشعبي من الليشمانيا وسط مطالب بتدخل عاجل

يضع انتشار مرض الليشمانيا في قرى ريف مصياف، في ظل غياب أي مؤشرات على إعادة افتتاح عيادة كفر عقيد، الأهالي أمام أزمة صحية متفاقمة، دفعت كثيرين منهم إلى اللجوء لوسائل التداوي الشعبي رغم ما تنطوي عليه من مخاطر، وسط مطالب بتدخل عاجل يضمن وصول المرضى إلى العلاج ويعالج أسباب انتشار المرض.

غياب العيادة يدفع الأهالي إلى التداوي الشعبي من الليشمانيا وسط مطالب بتدخل عاجل
الجمعة 17 تموز, 2026   04:45
حماة

يتفاقم انتشار مرض الليشمانيا في قرى كفر عقيد وبقصص والعمارة بريف مصياف، وسط ارتفاع متسارع في أعداد الإصابات التي تجاوزت ثلاثة آلاف حالة منذ بداية العام، وفق تقديرات محلية، في وقت يجد فيه الأهالي أنفسهم مضطرين إلى اللجوء للطب الشعبي، بعد نقل عيادة الليشمانيا من المنطقة مطلع العام الجاري، وما ترتب على ذلك من صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج.

ويؤكد السكان أن لجوءهم إلى الطب الشعبي لم يكن نابعاً من قناعة بفاعليته في علاج المرض، وإنما فرضته الظروف الصحية والمعيشية، في ظل غياب مركز علاجي قريب، وارتفاع تكاليف التنقل إلى مركز الليشمانيا في مدينة مصياف، وعدم قدرة كثير من الأسر على تحمل نفقات السفر المتكرر.

ويقول رفيق الصالح، أحد أبناء المنطقة، إن "التوجه إلى الطب العربي لم يأتِ عن قناعة، بل عن عجز صحي ومادي في آن واحد، فالنتائج الخطيرة لهذا الخيار تطاردنا يومياً، لكننا لا نملك بديلاً".

من جانبه، أوضح الشاب محمد جميل أن مديرية صحة حماة كانت قد وعدت بإعادة تفعيل عيادة الليشمانيا في كفر عقيد خلال شهر حزيران الماضي، بهدف تخفيف أعباء التنقل عن المرضى، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم إلى خطوات عملية حتى الآن، ما أبقى الأهالي في دائرة الانتظار.

ولا تقتصر معاناة المرضى على غياب العيادة، إذ تواجه القرى أيضاً نقصاً في وسائل النقل العامة، فيضطر السكان إلى استئجار سيارات خاصة بأجور مرتفعة للوصول إلى مركز العلاج، بينما تضم العديد من الأسر ثلاثة أو أربعة مصابين، الأمر الذي يحول رحلة العلاج إلى عبء مالي متواصل، خصوصاً أن بعض الحالات تحتاج إلى مراجعة يومية، فيما يتطلب علاج حالات أخرى تلقي جرعات مرتين أسبوعياً.

ويرى الأهالي أن الأزمة لا تقتصر على الجانب العلاجي، بل ترتبط أيضاً بأسباب بيئية أسهمت في اتساع رقعة انتشار المرض، وعلى رأسها تلوث نهر الساروت بمياه الصرف الصحي التي تمر عبر القرى، ما وفر بيئة ملائمة لتكاثر ذبابة الرمل الناقلة لليشمانيا، بحسب تأكيداتهم، مطالبين بمعالجة مصدر التلوث بالتوازي مع تعزيز الخدمات الصحية.

ويشير سكان المنطقة إلى أن نقل عيادة الليشمانيا من مركز كفر عقيد مطلع العام الجاري عمّق الفجوة الصحية، بعدما أصبحت القرى التي تشهد أعلى معدلات الإصابة تفتقر إلى مركز علاجي قريب، الأمر الذي انعكس على قدرة المرضى على الالتزام بخطط العلاج.

في المقابل، تؤكد الجهات الصحية في محافظة حماة أنها تواصل تنفيذ خطة لمكافحة الليشمانيا، تتضمن حملات رش لمكافحة ذبابة الرمل، وتوفير العلاج المجاني في المراكز الصحية، وتنفيذ حملات توعية صحية، كما أطلقت المحافظة خلال حزيران الماضي حملة بعنوان "معاً لمكافحة الليشمانيا" للحد من انتشار المرض.

وأظهرت بيانات مديرية صحة حماة تسجيل 8080 إصابات بداء الليشمانيا في المحافظة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس اتساع رقعة انتشار المرض في عدد من مناطق المحافظة.

ورغم استمرار مركز الليشمانيا في مدينة مصياف بتقديم العلاج المجاني، يؤكد أهالي كفر عقيد والقرى المجاورة أن المشكلة الأساسية تتمثل في صعوبة الوصول إلى المركز، وليس في توفر العلاج فقط، إذ إن تكاليف النقل وبعد المسافة يحولان دون التزام كثير من المرضى بالخطة العلاجية المقررة.

وفي الوقت الذي تركز فيه الجهات الصحية على حملات الرش والعلاج، يقول الأهالي إن معالجة أسباب انتشار المرض لا تقل أهمية عن توفير الدواء، مطالبين بإعادة افتتاح عيادة الليشمانيا في كفر عقيد بشكل عاجل، إلى جانب تنفيذ مشاريع لمعالجة تلوث نهر الساروت وتحسين الواقع البيئي والخدمي في المنطقة.

ويحذر الأهالي من أن استمرار الوضع على حاله ينذر بمزيد من الإصابات، ويعمق الفجوة بين الخدمات الصحية واحتياجات آلاف المواطنين، في ظل اعتماد عدد متزايد من المرضى على وسائل علاج شعبية لا توفر علاجاً علمياً للمرض، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب تداركها.

(أم)

ANHA