مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية

يعكس واقع القطاع الصحي في السويداء تحديات متفاقمة تتمثل في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل تجهيزات حيوية، وضعف التمويل، ما يضع مشفى المدينة الوطني أمام ضغوط كبيرة في تلبية احتياجات المواطنين وتأمين الرعاية الطبية الأساسية.

مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
مشفى السويداء الوطني يصارع نقص التمويل وتعطل الأجهزة الطبية
الخميس 2 تموز, 2026   05:01
السويداء

في الوقت الذي يواجه فيه القطاع الصحي السوري تحديات متراكمة منذ سنوات، يبدو المشهد في محافظة السويداء أكثر تعقيداً، حيث يواجه المشفى الوطني في مدينة السويداء ضغوط متزايدة تتمثل في نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل أجهزة تشخيصية رئيسة، وقدم تجهيزات تجاوزت عمرها التشغيلي، مقابل ازدياد احتياجات المرضى واعتماد عشرات آلاف السكان على خدماته يومياً.

ورغم استمرار الكوادر الطبية والهندسية في تقديم الخدمات ضمن الإمكانات المتاحة، إلا أن الواقع الحالي يعكس حجم الصعوبات التي تواجه القطاع الصحي الحكومي، في وقت أصبحت فيه تكلفة العلاج في المشافي الخاصة فوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.

وتضم محافظة السويداء 4 مشافي حكومية هي: "المشفى الوطني في مدينة السويداء، ومشفى صلخد الوطني، ومشفى شهبا الوطني، ومشفى سالي"، إضافة إلى عدد محدود من المشافي الخاصة، أبرزها مشفى المزرعة ومشفى العناية، إلا أن المشفى الوطني يبقى مركز الإحالة الرئيس والأكثر استقبالاً للحالات الإسعافية والجراحية والاختصاصية على مستوى المحافظة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن المشفى مخصص لخدمة نحو 150 ألف نسمة تقطن المدينة والريف، ما يعكس حجم الضغط الواقع على المؤسسة الصحية الأكبر في المحافظة.

نقص مستمر في الأدوية والمستلزمات

وأكد مدير مديرية صحة السويداء الدكتور فراس مسعود أن الأدوية والمستلزمات الطبية تصل إلى المديرية بكميات محدودة، سواء من مخصصات وزارة الصحة أو من المنظمات الداعمة، مشيراً إلى أن الاحتياج الفعلي يتطلب توريداً منتظماً ومستداماً، لأن الشحنات التي تصل بين الحين والآخر لا تلبي حجم الحاجة الفعلية.

وأوضح أن المديرية تعمل، في أقرب وقت ممكن، على تأمين المواد والمستلزمات اللازمة لمعظم الخدمات الصحية، بما في ذلك مستلزمات العمليات الجراحية والخدمات الإسعافية عبر طرق مختلفة سواء عبر المبادرات أو المساعدات الإنسانية من المغتربين أو من المنظمات الإنسانية، بهدف ضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية وعدم توقف الخدمات الأساسية.

من جانبه، أوضح مدير مستودع الأدوية خالد العبد أن الأدوية الواردة من وزارة الصحة تصل بصورة غير منتظمة وبكميات محدودة، إلى جانب ما يتم تأمينه عبر لجنة الشراء والمنظمات الإنسانية، والتي يتركز دعمها غالباً على أدوية المراكز الصحية، وليس على الأدوية المركزية التي يحتاجها المشفى لتغطية مختلف الحالات المرضية.

أجهزة حيوية خارج الخدمة

ولا يقتصر التحدي على نقص الأدوية، بل يمتد إلى تعطل عدد من أهم الأجهزة الطبية، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى ويجبر كثيرين على مراجعة مشافي خاصة أو السفر إلى محافظات أخرى للحصول على خدمات التشخيص والعلاج.

وفي جولة داخل قسم اللوجستيات الطبية، أوضحت رئيسة القسم الهندسي في مديرية صحة السويداء المهندسة غفران الحجار أن جهاز الرنين المغناطيسي متوقف عن العمل منذ 13 تموز 2025، فيما تبلغ تكلفة إصلاحه نحو 255 ألف دولار، داعية المنظمات الإنسانية إلى تبني مشروع إصلاحه.

وأضافت أن جهاز الطبقي المحوري Canon (22 شريحة) متوقف عن العمل أيضاً، بينما لا يزال جهاز الطبقي المحوري (32 شريحة) خارج الخدمة، رغم وجود اتفاق سابق مع غرفة التجارة وإحدى الشركات المختصة، إلا أن أعمال الصيانة تعطلت أكثر من مرة بسبب الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى المحافظة، معربة عن أملها باستئناف أعمال الإصلاح بعد تحسن الأوضاع.

وأشارت غفران الحجار إلى توقف جهاز تفتيت الحصى بسبب الحاجة إلى جهاز توليد طاقة، مؤكدة أن معظم الأجهزة الطبية تجاوزت عمرها التشغيلي وساعات العمل الموصى بها، ومن بينها أجهزة الأشعة القوسية المستخدمة في الجراحة العظمية والعصبية، حيث يجري حالياً نقل جهاز أشعة قوسي من مشفى صلخد إلى المشفى الوطني بحسب الحاجة.

وأضافت أن أجهزة غسيل الكلى تجاوزت 40 ألف ساعة تشغيل وأصبحت متهالكة، فضلاً عن الحاجة الماسة إلى حاضنات للأطفال الخدج، مؤكدة أن الكوادر الهندسية تواصل تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للأجهزة التي لا تزال قابلة للعمل حفاظاً على استمرار الخدمات الطبية.

دعم من المغتربين والمنظمات

وفي مقابل هذا الواقع، برزت مبادرات أهلية وإنسانية ساهمت في تخفيف جزء من الأعباء، غالبيتها من أهالي المنطقة المغتربين ومن المنظمات الصحية التابعة للأمم المتحدة، على ما رصدته مراسلتنا.

وأشارت رئيسة القسم الهندسي في مديرية صحة السويداء المهندسة غفران الحجار إلى أن الهيئة الطبية الدولية أسهمت في تأمين أجهزة أشعة نقالة وأجهزة CR، إضافة إلى تجهيز مخابر كاملة في المركز الرابع ومشفى صلخد ومركز ذيبين وبنك الدم والمشفى الوطني، كما قدم مغتربون في لبنان جهاز تنظير هضمي متكاملاً وجهاز قارئ رقمي CR.

وأضافت أن المديرية تنتظر وصول مخصصاتها من الميزانية الاستثمارية لوزارة الصحة، الأمر الذي سيساعد في استئناف تنفيذ خططها التطويرية والعودة تدريجياً إلى وتيرة العمل الطبيعية، الا أن هذه الميزانية لا تزال غائبة.

"حديقة الأمل".. عندما يعوض المجتمع ما تعجز عنه الإمكانات

ورغم الصورة الصعبة التي يعيشها القطاع الصحي، حملت إحدى المبادرات الأهلية رسالة مختلفة داخل أروقة المشفى، فبجهود شخصية نفذتها جهة أطلقت على نفسها "شباب الجبل الغيارى في دولة الإمارات العربية المتحدة"، تحولت فسحة كانت تستخدم مكباً للنفايات والصرف الصحي إلى مساحة خضراء حملت اسم "حديقة الأمل"، تضم زهوراً ونافورة مياه ومقاعد للجلوس ومقهى صغيراً يقدم المشروبات للمرضى والزوار والكوادر الطبية.

وأوضحت المهندسة رهف المنعم من قسم الهندسة في المشفى الوطني أن المبادرة تعد من أجمل المبادرات التي شهدها المشفى، بعدما نقلت المكان من بيئة مهملة إلى مساحة تمنح المرضى والعاملين قدراً من الراحة النفسية.

كما وثق القائمون على المبادرة مراحل تنفيذ المشروع من خلال جدار يعرض صور الموقع قبل إعادة تأهيله وبعدها، ليكون شاهداً على حجم التحول الذي شهدته هذه المساحة.

بدوره، أكد طالب التمريض سالم أبو هدير أن الحديقة أصبحت متنفساً حقيقياً داخل المشفى، وأن المرضى والطلاب يستمتعون يومياً بمشهدها من نوافذ الأقسام، معرباً عن شكره لمغتربي الإمارات ولكل من ساهم في تنفيذ هذه المبادرة الإنسانية.

تحديات مستمرة أمام القطاع الصحي

كما ويؤكد الأهالي أن المشفى الوطني يعاني أيضاً من نقص في عدد من أطباء الاختصاص، ولا سيما في أقسام الجراحة والصدرية والأوعية والأطفال، وهو ما ينعكس على حجم الخدمات المقدمة ويزيد من الضغط على الكوادر الطبية الموجودة، في وقت يضطر فيه عدد من المرضى إلى اللجوء للمشافي الخاصة أو السفر خارج المحافظة لإجراء بعض الفحوص أو العمليات الجراحية.

ماذا تقول وزارة الصحة؟

منذ ما شهدته السويداء في تموز 2025، أعلنت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة أنها عملت على دعم القطاع الصحي في السويداء من خلال التنسيق مع مديريات الصحة في المحافظات المجاورة لاستقبال المصابين، وتأمين سيارات الإسعاف وتحويل الحالات الحرجة، إضافة إلى متابعة تزويد المشافي بالأدوية والمستلزمات الطبية وفق الإمكانات المتاحة.

 وتشير الوزارة إلى أن استمرار تقديم الخدمات الصحية في السويداء يمثل أولوية، رغم التحديات اللوجستية والمالية التي تواجه القطاع الصحي في عموم سوريا، الا أن المواطنين يشككون في تلك التصريحات، مشيرين لمقارنتها مع ما يشهد المشفى من تحديات.

على الصعيد الإداري، تشهد محافظة السويداء منذ تموز العام الماضي، واقعاً استثنائياً مقارنة ببقية المحافظات السورية، إذ تتولى جهات محلية ولجان مجتمعية إدارة عدد من الملفات الخدمية والأمنية داخل المحافظة، في حين تستمر المؤسسات الحكومية، ومنها مديرية الصحة والمشفى الوطني، في أداء مهامها وتقديم الخدمات العامة ضمن الإمكانات المتاحة.

ويصف مراقبون هذا الواقع بأنه أوجد تحديات إضافية أمام إدارة القطاع الصحي، خاصة فيما يتعلق بتأمين الإمدادات، وتنفيذ أعمال الصيانة، وضمان وصول الكوادر والشركات الفنية إلى المحافظة.

وبين واقع نقص التمويل وتعطل الأجهزة من جهة، وجهود الكوادر الطبية والمبادرات المجتمعية الساعية إلى سد جزء من الاحتياجات من جهة أخرى، يواصل المشفى الوطني في السويداء تقديم ما أمكن من خدمات لأبناء المحافظة. غير أن العاملين فيه يرون أن استعادة قدرته الكاملة على أداء دوره تتطلب دعماً حكومياً ومؤسساتياً أكثر استدامة، يضمن للمواطن حقه في العلاج، ويحول دون أن تتحول المسافة أو التكلفة إلى عائق يحول بينه وبين الرعاية الصحية.

(أم)

ANHA