انقطاعات متكررة للإنترنت في سوريا خلال مباريات كأس العالم رغم وعود التطوير

يعاني السوريون من انقطاعات متكررة وبطء في خدمة الإنترنت، يزداد وضوحاً مع بث مباريات كأس العالم، فيما يشير مختصون إلى أن ضعف البنية التحتية وعدم تنفيذ مشاريع تطوير الشبكات أبقيا الخدمة دون المستوى المأمول رغم رفع الأسعار والوعود الرسمية.

انقطاعات متكررة للإنترنت في سوريا خلال مباريات كأس العالم رغم وعود التطوير
انقطاعات متكررة للإنترنت في سوريا خلال مباريات كأس العالم رغم وعود التطوير
انقطاعات متكررة للإنترنت في سوريا خلال مباريات كأس العالم رغم وعود التطوير
الإثنين 29 حزيران, 2026   04:50
دمشق

عاد ملف الإنترنت في سوريا إلى واجهة النقاش مع منافسات كأس العالم 2026، بعد شكاوى متكررة من مستخدمين حول تراجع سرعة الشبكة وانقطاعها خلال أوقات بث المباريات، في وقت يؤكد فيه مختصون أن ضعف البنية التحتية لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام مشاريع التحول الرقمي التي أعلنت عنها وزارة الاتصالات.

وقال الخبير التقني نمير رضوان، العامل في شركة مختصة بتتبع المركبات، لوكالتنا إن معظم المشاريع الرقمية المطروحة في قطاع النقل ما تزال تواجه صعوبات كبيرة بسبب غياب شبكة إنترنت مستقرة، مبيناً أن أنظمة تتبع المركبات المعتمدة على تقنية (GPS) تتعرض لانقطاعات متكررة نتيجة ضعف الاتصال، ما يحد من فاعلية هذه المشاريع ويجعل تطبيقها العملي محدوداً.

وأضاف رضوان أن الوعود التي أعلنتها وزارة الاتصالات خلال الأشهر الماضية، سواء المتعلقة بزيادة سرعات الإنترنت، أو توسيع شبكة الألياف الضوئية، أو مشروع "سيلك لينك"، أو تحويل سوريا إلى مركز لعبور الإنترنت، لم تنعكس حتى الآن على واقع الخدمة.

وأشار إلى أن المستخدمين لا يزالون يواجهون المشكلة ذاتها، ولا سيما خلال ساعات الذروة.

وأوضح أن تراجع جودة الخدمة يصبح أكثر وضوحاً مع بث مباريات كأس العالم، حيث يعتمد عدد كبير من المشتركين على الهواتف الذكية ومنصات البث المباشر، الأمر الذي يضاعف الضغط على الشبكات ويؤدي إلى بطء الخدمة أو انقطاعها في العديد من المناطق.

وفي السياق ذاته، قال مهندس المعلوماتية حسن حميدان، الذي يعمل عن بُعد مع جهات خارج سوريا، إن إرسال الملفات أو مقاطع الفيديو يستغرق أوقاتاً طويلة رغم استخدامه مختلف وسائل الاتصال، من الإنترنت الأرضي إلى خدمات الهاتف المحمول والألياف الضوئية، مضيفاً أن الانقطاعات تتكرر بصورة ملحوظة بالتزامن مع بث المباريات.

وأقرت وزارة الاتصالات في أواخر عام 2025 تعديلات على تعرفة خدمات الإنترنت والاتصالات، شملت رفع أسعار عدد من الباقات، حيث ارتفع سعر الباقة اليومية من 500 ليرة سورية إلى 6 آلاف ليرة، والباقة الأسبوعية من ألفي ليرة إلى 12 ألف ليرة.

كما طُرحت باقة شهرية بسعة 1.5 غيغابايت مقابل 24 ألف ليرة سورية، وباقة لمدة ثلاثة أشهر بسعر 300 ألف ليرة، إلى جانب إلغاء عدد من الباقات السابقة، من بينها باقات الساعات التي كان يعتمد عليها عدد كبير من المشتركين.

وأشار حميدان إلى أن رفع أسعار خدمات الإنترنت لم ينعكس، بحسب رأيه، على تحسين جودة الشبكة، رغم إعلان الوزارة سابقاً أن تعديل التعرفة يهدف إلى تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمة.

كما أشار الخبير إلى أن تراجع جودة الإنترنت دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن بدائل، من بينها خدمة "ستارلينك" التي تُسوّق داخل سوريا عبر جهات غير مرخصة، مضيفاً أن بعض هذه الجهات تتقاضى نحو "ألف دولار" لقاء تجهيز الخدمة، إضافة إلى اشتراك شهري يقارب " 100 دولار".

وذكر أن هذه الجهات تستغل حاجة المواطنين إلى خدمة إنترنت مستقرة، في ظل استمرار ضعف الشبكات المحلية، لافتاً إلى أن وزارة الاتصالات لم تتخذ، إجراءات كافية للحد من انتشار هذه الظاهرة أو تنظيمها، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اللجوء إليها رغم كلفتها المرتفعة.

وأضاف أن الشركة السورية للاتصالات تؤكد في بياناتها أن خدمة الإنترنت الفضائي (ستارلينك) غير مرخصة في سوريا، إلا أن استمرار الترويج لها يعكس، حجم الأزمة التي يعانيها قطاع الاتصالات، واستمرار بحث المستخدمين عن حلول بديلة تضمن لهم اتصالاً أكثر استقراراً.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الاتصالات والشركة السورية للاتصالات خلال عام 2026 في أكثر من مناسبة أن بعض الانقطاعات الواسعة للإنترنت تعود إلى أعطال واعتداءات طالت كوابل الألياف الضوئية والكوابل البحرية، مؤكدة أن الفرق الفنية عملت على إعادة الخدمة عبر مسارات بديلة واستكمال أعمال الإصلاح، مع الإشارة إلى استمرار تنفيذ مشاريع لتطوير البنية التحتية وزيادة اعتمادية الشبكة.

كما شددت الشركة على أن خدمة الإنترنت الفضائي (ستارلينك) لم تحصل على ترخيص رسمي داخل سوريا حتى الآن.

ويرى مختصون أن استمرار الأعطال والانقطاعات، إلى جانب تزايد الطلب على خدمات الإنترنت، يسلطان الضوء على الحاجة إلى استثمارات أوسع في البنية التحتية الرقمية، بما يضمن استقرار الخدمة وتحسين سرعتها، ولا سيما مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والعمل عن بُعد.

ويختلف واقع خدمات الإنترنت باختلاف مناطق السيطرة في سوريا، فإلى جانب الشبكات الحكومية التابعة لوزارة الاتصالات، تعتمد مناطق شمال وشرق سوريا على شركات محلية أبرزها "آرسيل"، بينما ترتبط مناطق واسعة في الشمال السوري بشبكات ومزودي خدمة أتراك، الأمر الذي أوجد نماذج مختلفة لإدارة قطاع الاتصالات، مع تفاوت في جودة الخدمة والأسعار والبنية التحتية بين منطقة وأخرى.

(أم)

ANHA