التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة

انتشرت مهنة بيع التمر الهندي في أسواق مدينة الحسكة خلال العقود الأخيرة، بعدما انتقلت إليها مع موجات النزوح من المحافظات السورية، وتحوّل بيع هذا المشروب إلى مصدر رزق للعديد من الشبان، فيما بات بائعوه بملابسهم الفلكلورية وأوعيتهم النحاسية التقليدية جزءاً من المشهد اليومي في الأسواق والشوارع.

التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
التمر الهندي مشروب ومصدر رزق يجد مكانه في شوارع الحسكة
الأحد 21 حزيران, 2026   06:40
الحسكة
بوطان حسين

أصبح مشروب التمر الهندي خلال السنوات الأخيرة، جزءاً من المشهد اليومي في أسواق مدن روج آفا، بعد أن انتشرت مهنة بيعه بشكل لافت، مع موجات النزوح القادمة من مختلف المحافظات السورية إلى المناطق الأكثر استقراراً في روج آفا.

وعلى الرغم من أن هذه المهنة لم تكن من المهن التقليدية المعروفة في المنطقة، فقد تمكنت من فرض حضورها في الأسواق الشعبية والشوارع الرئيسة، لتشكل نموذجاً للتبادل الثقافي بين المجتمعات المحلية والوافدين، وتعكس جانباً من امتزاج العادات والتقاليد التي حملها النازحون معهم إلى مناطق استقرارهم الجديدة.

ويُعدّ شراب التمر الهندي من المشروبات التراثية المرتبطة بالموروث الشعبي السوري، لا سيما في مدينتي دمشق وحلب، حيث يحضر بقوة خلال شهر رمضان المبارك والمناسبات الاجتماعية، قبل أن ينتشر تدريجياً في مناطق أخرى من البلاد.

والموطن الأصلي للتمر الهندي هو أفريقيا الاستوائية، وقد انتقل إلى الهند منذ العصور القديمة، عبر طرق التجارة البحرية والبرية، إلا أنه استوطن الهند منذ آلاف السنين وأطلق عليها "التمر هندي" بسبب التشابه بينه وبين التمر.

ومع تراجع فرص العمل خلال سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية، تحولت مهنة بيع التمر الهندي إلى مصدر رزق للعديد من الشبان، الذين وجدوا فيها فرصة لتأمين دخل يساعدهم على مواجهة الظروف المعيشية الصعبة.

سليمان عبد الرحيم سليمان (20 عاماً)، وهو أحد الشبان العاملين في مهنة بيع التمر الهندي، قال إنه يمارس هذه المهنة منذ أكثر من عام، بعد أن تعلم أصولها على يد معلمه إسماعيل الحموي، الذي ورثها بدوره عن والده، المنحدر من محافظة حماة.

وأوضح سليمان أنه أمضى نحو ثماني سنوات في تعلّم تفاصيل المهنة وأساليب إعداد وبيع التمر الهندي، قبل أن يتمكن من إتقانها والعمل بشكل مستقل.

وتجد بائع التمر الهندي في مدينة الحسكة يجوب الشوارع والأسواق الشعبية والتقاطعات المرورية والأماكن الأكثر ازدحاماً، حاملاً وعاءه النحاسي التقليدي وينادي على المارة بعبارات شعبية مميزة مثل: "تعال برّد بكاسة تمر هندي" و"تمر هندي طبيعي بارد"، لجذب الزبائن وتعريفهم بالمشروب التقليدي.

وأشار سليمان عبد الرحيم إلى أن مشروب التمر الهندي يحظى بإقبال واسع من قبل أهالي مدينة الحسكة ومختلف مناطق روج آفا، لا سيما خلال فصل الصيف، نظراً لأنه يساعد على التخفيف من حرارة الطقس.

وأضاف أن التمر الهندي يعدّ من المشروبات الطبيعية التي يفضّلها الكثير من الناس، لما يتميز به من مذاق خاص، الأمر الذي أسهم في زيادة الطلب عليه وانتشاره في الأسواق خلال السنوات الأخيرة.

والتمر الهندي لا يقتصر على كونه مشروباً منعشاً فحسب، بل يتمتع أيضاً بعدد من الفوائد الصحية، من بينها المساعدة في تحسين عملية الهضم، وتعزيز صحة القلب، وخفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وتنظيم ضغط الدم، وتقوية جهاز المناعة، وضبط الوزن، والتخفيف من الشعور بالعطش خلال الأجواء الحارة، بحسب بعض الدراسات.

ويُعدّ بائع التمر الهندي من المشاهد اللافتة في الأسواق الشعبية، بفضل الزي الفلكلوري المستوحى من التراث الدمشقي الذي يرتديه، إلى جانب الإناء التقليدي الكبير الذي يحمله على كتفه والمخصص لحفظ المشروب وتقديمه للزبائن.

ويتألف الزي التقليدي من شروال واسع وفضفاض، وقميص وصدرية من دون أكمام، بالإضافة إلى غطاء للرأس، وهي مكونات تعكس الطابع التراثي لهذه المهنة الشعبية التي ما زالت تحافظ على حضورها في الأسواق على الرغم من التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويُعرف الوعاء المستخدم لحفظ وتقديم شراب التمر الهندي باسم "المصب النحاسي" أو "القِربة النحاسية"، وهو وعاء تقليدي يشبه الأبريق البيضوي، ويتألف من عدة أجزاء، أبرزها البطن الذي يُحفظ بداخله العصير وقطع الثلج، والرقبة التي تشكل الجزء العلوي، بالإضافة إلى "الزنبوعة"، وهي الأنبوب المعدني الطويل والمنحني الذي يُسكب من خلاله المشروب، فضلاً عن قطعة نحاسية زخرفية تُعرف باسم "العصفور" تُثبت في أعلى الوعاء لإضفاء طابع جمالي عليه.

كما يثبت الوعاء بواسطة حزام جلدي يلتف حول كتف البائع وظهره، ما يساعده على حمله والتنقل به في الأسواق والشوارع، إذ قد يصل وزنه في بعض الأحيان إلى نحو 50 كيلوغراماً عندما يكون ممتلئاً بالمشروب والثلج.

وتشمل أدوات البائع أيضاً حاملة للكاسات، وهي عبارة عن طوق معدني يُثبت حول الخصر ويضم فتحات مخصصة لوضع أكواب التقديم. وكانت الكاسات تصنع في السابق من الزجاج أو النحاس، إلا أن استخدام الأكواب البلاستيكية المخصصة للاستعمال لمرة واحدة أصبح أكثر شيوعاً في الوقت الحالي تماشياً مع متطلبات العمل اليومية.

وتُصنع القِربة النحاسية التقليدية يدوياً في مدينة حلب، من النحاس الأصفر أو الأحمر، وذلك لقدرة هذا المعدن العالية على الحفاظ على برودة المشروب لفترات طويلة، خاصة خلال فصل الصيف. كما تتميز بزخارفها الشرقية ونقوشها النباتية المحفورة بدقة.

أما عملية إعداد شراب التمر الهندي، فتمرّ بعدة مراحل تبدأ بنقع ثمار التمر الهندي المجففة في الماء لمدة تتراوح بين أربع وست ساعات، وقد تمتد أحياناً طوال الليل، بعد تقطيعها إلى أجزاء صغيرة لتسهيل ذوبانها واستخراج مكوناتها.

وبعد ذلك تُفرك الثمار وتُعصر يدوياً لفصل اللب عن البذور والألياف، ثم يُصفّى العصير بواسطة قطعة قماش أو مصفاة معدنية للحصول على سائل نقي خالٍ من الشوائب.

وفي المرحلة الأخيرة، يُضاف الماء والسكر بحسب الرغبة، للتخفيف من المذاق الحامض الذي يميز التمر هندي، إلى جانب قطع الثلج وبعض المنكهات التقليدية، مثل ماء الورد أو ماء الزهر. ويمنح هذا المزيج المشروب نكهة متوازنة تجمع بين الحموضة والحلاوة الخفيفة، ما يجعله من أكثر المشروبات الشعبية إقبالاً لدى الأهالي خلال فصل الصيف.

ويُعدّ التمر الهندي من الفواكه الاستوائية التي تنمو داخل قرون طويلة تحتوي على لب بني اللون ذي قوام لزج، ويتميز بمذاق يجمع بين الحموضة والحلاوة، يجعله مناسباً لتحضير المشروبات المنعشة التي يزداد الإقبال عليها خلال فصل الصيف. كما يحضر بشكل تقليدي على الموائد الرمضانية في العديد من البلدان العربية والإسلامية.

ويُباع التمر الهندي في الأسواق عادة على شكل كتل أو قوالب مجففة ومضغوطة تحتوي على البذور، قبل أن يُعاد نقعه وتجهيزه لصناعة العصير أو استخدامه في مجالات أخرى.

ولا يقتصر استخدام التمر الهندي على تحضير المشروبات الباردة، بل يُعدّ مكوناً أساسياً في العديد من المطابخ الآسيوية، لا سيما في الهند وتايلاند، حيث يدخل في إعداد الصلصات وأطباق الكاري وتتبيل الأسماك واللحوم، لما يضفيه من نكهة حامضة طبيعية مميزة على الأطعمة.

وبين كونه مشروباً شعبياً وموروثاً ثقافياً ومصدراً للرزق، يواصل التمر الهندي حضوره في أسواق مدينة الحسكة ومدن روج آفا، حاملاً معه جزءاً من التراث الشعبي السوري الذي انتقل مع بائعيه إلى المنطقة وأصبح جزءاً من مشهدها اليومي.

(ل م)

ANHA