معاناة عمال المياومة في الحسكة بين قسوة الانتظار وغياب فرص العمل

يواصل عشرات عمال المياومة في مدينة الحسكة الوقوف يومياً تحت أشعة الشمس الحارقة بانتظار فرص عمل تؤمن لهم لقمة العيش، في ظل تراجعها وغياب أماكن مخصصة لانتظارهم. وطالب العمال الجهات المعنية بإيجاد حلول لمعاناتهم وتأمين فرص عمل ودخل ثابت، فيما أكد اتحاد الكادحين أنه يعمل على تخصيص موقع منظم للعمال وتسجيلهم ضمن سجلات رسمية لحماية حقوقهم وتنظيم عملهم.

معاناة عمال المياومة في الحسكة بين قسوة الانتظار وغياب فرص العمل
الأحد 21 حزيران, 2026   05:38
الحسكة
جيهان محمد

يقف عشرات العمال في شوارع مدينة الحسكة منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء، تحت أشعة الشمس الحارقة، بانتظار فرصة عمل قد لا تأتي، ليعود كثير منهم إلى منازلهم خالي الوفاض، على الرغم من الجهد الذي يبذلونه في ظروف قاسية. ويواجه هؤلاء العمال، إلى جانب الحرارة المرتفعة، مواقف صعبة، من بينها منعهم أحياناً من الوقوف في ظل المحال التجارية، ما يضطرهم للبقاء تحت أشعة الشمس المباشرة.

العامل أحمد الخلف، في العقد السابع من عمره، قال إنه المعيل الوحيد لأسرته، وإنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 57 عاماً.

وأوضح أن العمال يراجعون الجهات المعنية بشكل متكرر للمطالبة بإيجاد حلول لمشكلاتهم، إلا أنهم لا يحصلون على أي نتائج، في وقت يعاني فيه كثير منهم من البطالة.

وأضاف الخلف أن العامل قد يحصل على فرصة عمل ليوم واحد فقط، ثم يبقى ثلاثة أيام أو أكثر دون عمل، ما يضطره للعودة إلى منزله دون تأمين احتياجات أسرته الأساسية

وأشار إلى أن لديه أطفالاً في المدارس، لكنه غير قادر على تلبية متطلباتهم في ظل تدني الأجور، إذ تتراوح أجرة العمل اليومية بين 50 ألفاً و100 ألف ليرة سورية، وهي مبالغ لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية، ما يدفعهم إلى الاستدانة خلال الأيام التي لا يجدون فيها عملاً.

وأكد أن البلدية والمؤسسات المعنية تكرر الرد ذاته عند مراجعتها، وهو عدم توفر فرص عمل في الوقت الحالي.

من جهته، قال العامل خلف العبيد، وهو في العقد الثامن من عمره، إنه لا يطالب سوى بتأمين سبل العيش في ظل غياب فرص العمل. وإنه يحضر يومياً إلى سوق العمال منذ ساعات الصباح وحتى المساء، على الرغم من غياب فرص العمل في كثير من الأحيان، لعدم وجود بديل آخر.

وأكد العبيد أنه يعمل في هذه المهنة منذ نحو 45 عاماً، وأنه كان في شبابه قادراً على ممارسة الأعمال الشاقة كالحفر والعتالة، وكانت فرص العمل آنذاك أكثر توفراً. أما اليوم، وبعد بلوغه الثانية والسبعين من العمر، فلم يعد أصحاب العمل يقبلون على تشغيله بسبب تقدمه في السن وتراجع قدرته البدنية، في وقت يفتقر فيه إلى أي مصدر دخل ثابت.

وأضاف أن فرص العمل أصبحت نادرة جداً، إذ قد يحصل العامل على فرصة واحدة كل أسبوع أو عشرة أيام، وأحياناً بعد مرور 15 يوماً، ليعمل يوماً واحداً فقط.

وأوضح أن هذا الواقع يجعل تدبير شؤون الحياة أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل غياب معيل لهم، إذ يضطرون أحياناً للاكتفاء بالخبز والشاي لعدة أيام متتالية.

وفي ختام حديثه، طالب العبيد بتوفير فرص عمل للعمال، وأكد أن الوقوف في الشوارع وأمام المحال التجارية يشكل معاناة إضافية لهم، خصوصاً مع تعرضهم للطرد ومنعهم من الوقوف في الظل.

ولفت إلى أنهم لا يملكون مكاناً مخصصاً للجلوس أو الانتظار، وكل ما يسعون إليه هو تأمين قوت يومهم، وأعرب عن استيائه من تراجع الاهتمام بأوضاع العمال.

بدوره، قال العامل خلف محمد، وهو في العقد الخامس من عمره، إن العمال يقفون يومياً في الشوارع بحثاً عن فرصة عمل تمكنهم من تأمين لقمة العيش، إلا أنهم غالباً ما يعودون إلى منازلهم دون أي دخل.

وطالب بتوفير فرص عمل تساعدهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي المقابل، أوضح الرئيس المشترك لاتحاد الكادحين في محافظة الحسكة، شيرو شرو، أن الاتحاد طالب بلدية الحسكة بشكل رسمي منذ عام 2017، بتخصيص قطعة أرض لإنشاء موقع مخصص للعمال داخل المدينة، بالإضافة إلى تشكيل لجان خاصة بهم وتحديد مسؤولين للورشات، بهدف تنظيم العمل وحماية حقوق العمال.

وأضاف شرو أن العمال في المدينة، ينشطون في عدة مجالات، منها النجارة والحدادة وأعمال الحفر والخدمات العامة، ما يستدعي توفير مكان مناسب يضم مستلزمات أساسية كالمظلات وأماكن الاستراحة ومياه الشرب، بما يضمن حماية حقوقهم للتخفيف من معاناتهم اليومية.

وأشار شرو إلى أن الاتحاد تقدم بطلب رسمي لتخصيص موقع للعمال، إلا أن الموقع المقترح سابقاً بالقرب من نهر الخابور واجه عدة عقبات حالت دون اعتماده.

كما بيّن أن تجربة مماثلة في مدينة ديرك لم تنجح بسبب وقوع الموقع المقترح ضمن ملكية خاصة، في حين تستمر الجهود في مدينة قامشلو لنقل تجمع العمال من دوار يوسف كلو إلى موقع أكثر ملاءمة.

وأكد أن الاتحاد سيواصل مساعيه لتأمين مكان مخصص للعمال مستقبلاً، إلا أن محدودية الإمكانيات المالية تحول دون شراء أرض لهذا الغرض، ما يتطلب دعماً من البلدية والجهات المعنية.

وتابع شرو أن هناك انتقادات من بعض الأهالي بشأن تواجد العمال في شوارع السوق المركزي، وأن الاتحاد يتفهم هذه الملاحظات ويعمل على إيجاد موقع بديل بعيداً عن تلك المناطق، مع السعي لتنفيذ ذلك خلال العام الجاري.

وأوضح شرو أن انتشار العمال في شوارع المدينة يتم بصورة غير منظمة، ما يستدعي اتخاذ إجراءات تنظيمية، من بينها تسجيل أسماء العمال ضمن سجلات اتحاد الكادحين بهدف حماية حقوقهم ومنع تعرضهم للاستغلال أو أي تجاوزات.

وأضاف الرئيس المشترك لاتحاد الكادحين في محافظة الحسكة، شيرو شرو، أن وجود سجل رسمي للعمال سيساعد الاتحاد على التدخل في حال تعرض أي عامل لانتهاك حقوقه، كما سيسهم في تنظيم آلية توجه العمال إلى أماكن العمل ضمن إطار أكثر ترتيباً وانضباطاً.

(ل م)

ANHA