مراد قره يلان يؤكد أن العهد الذي قطعوه للشهداء يشكل الأساس الجوهري لنضالهم

أشار عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي إلى مكانة شهر أيار في تاريخ النضال، وذكر أن العديد من رفاقهم استشهدوا خلاله، واستذكرهم بكل احترام وامتنان، وأكد أن العهد الذي قطعوه للشهداء يشكل الأساس الجوهري لنضالهم.

مراد قره يلان يؤكد أن العهد الذي قطعوه للشهداء يشكل الأساس الجوهري لنضالهم
الأحد 17 مايو, 2026   15:49
مركز الأخبار 

تحدث عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي (YPG) مراد قره يلان، لوكالة فرات للأنباء ANF عن شهداء شهر أيار، وعدّ الثامن عشر من أيار يوم الشهداء.

وكان نص الحوار كالتالي:

* يُستقبل شهر أيار باعتباره شهر الشهداء، ويعدّ الثامن عشر من أيار يوم الشهداء، فما سبب ذلك؟ ومتى اتخذ هذا القرار في مسيرتكم النضالية؟ وكيف ينبغي إحياء هذا اليوم؟

في البداية، أستذكر بكل امتنان واحترام جميع شهداء شهر أيار وكل شهداء الثورة، وفي مقدمتهم الشهيد الكبير الرفيق حقي قرار، وأنحني بإجلال أمام ذكراهم، وأجدد مرةً أخرى، بمناسبة هذا اليوم المقدس، عهدنا الذي قطعناه لهم، سنبقى أوفياء لعهدنا حتى النهاية، وسنحول جميع أحلامهم إلى حقيقة ليبقوا خالدين.

في عام 1981 عقد المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وخلاله تقرر أن يكون يوم استشهاد الرفيق حقي قرار يوماً لجميع شهداء كردستان، كما تقرر أن يكون شهر أيار شهر الشهداء، ومنذ ذلك الحين يحيى هذا اليوم وهذا الشهر باعتبارهما يوماً وعيداً للشهداء.

للشهداء معانٍ كبيرة بالنسبة لنا، وفي كل حركة نضالية يكون للشهداء مكانة خاصة، لكن في الحركة الآبوجية يحمل هذا المعنى عمقاً أكبر، فحركتنا قائمةٌ على هذا الأساس من الإيمان والرفاقية، ولذلك فإن للشهداء مكانة خاصة وعميقة لدينا.

في كل عام نستقبل يوم الشهداء وشهر الشهداء كيوم نعيش فيه مع الشهداء؛ أي أن نسأل أنفسنا: إلى أي مدى أوفينا بواجباتنا تجاههم؟ وإلى أي حد بقينا مخلصين لعهودنا؟ إلى أي مدى نحن جديرون بالشهداء في نضالنا وحياتنا؟ فالشهداء هم أبطالنا، وعلينا أن نحاسب أنفسنا حول مدى ولائنا للرفاقية، ويجب على جميع رفاقنا، وعائلات الشهداء، ومحبينا، وكل الوطنيين في كردستان، أن يتعاملوا مع هذه الأيام بهذه الطريقة.

أي أن يجعلوا منها أياماً للمحاسبة الذاتية: ما هو موقفنا أمام حقيقة الشهداء؟ وإلى أي حدّ نحن جديرون بهم؟ وما أوجه النقص لدينا؟ وإلى أي مدى نسير على خطى الشهداء الأبطال وعلى نهج القائد آبو؟ وهل كنا على مستوى مسؤوليات العصر؟ وأين تكمن نواقصنا؟ وكيف يمكننا تجاوزها؟ علينا بالتأكيد أن نمثل أمام حقيقة الشهداء رفاقية صادقة ونبقى أوفياء لعهدنا؛ فالعهد شرف وكرامة، ولا يجوز انتهاك ذلك، لأن الشرف والكرامة هو الإنسانية ذاتها. ولذلك يجب أن نسأل أنفسنا: كيف سنبقى أوفياء لكرامتنا وعهدنا؟ وبأي جهدٍ وأسلوبٍ حياة ونضال سنحافظ على هذا الوفاء؟ لذلك ينبغي للجميع أن يستقبلوا هذه الأيام المقدسة ذات البعد المعنوي بهذه الطريقة.

* كيف يمكنكم تعريف دور الشهداء في نضالكم؟

كما قلت، فإن دور الشهداء في حركتنا كبيرٌ جداً. فعندما ينظر الإنسان إلى تاريخ البشرية، يرى أن المجتمعات التي لا تستطيع أن تنشئ أبطالها، أو لا تستطيع الحفاظ على أبطالها الموجودين، لا تنال الحرية أبداً وتبقى مستعبدة، ثم تندثر لاحقاً، أي أن المجتمع لكي يحافظ على وجوده، يحتاج إلى الحماية، وهذه الحماية لا تكون عسكرية فقط، بل ثقافية ولغوية وقيمية أيضاً، والمجتمعات التي تصنع أبطالها بهذه الطريقة تستطيع الاستمرار في الوجود، أما التي لا تصنع أبطالاً فإنها تنهزم ويضيع وجودها وتبقى كالعبيد.

وبالطبع، فإن الأبطال يظهرون ضمن ظروف تاريخية مناسبة، فلا يمكن لأي شخصٍ أن يصبح بطلاً بمجرد الرغبة الشخصية، بل يجب أن تكون الظروف التاريخية مهيأة لظهور الأبطال، كما يجب أن يستند البطل إلى وعي وإيمان وإرادة راسخة، وأن يكون قادراً على التضحية لحماية المجتمع ومنع فنائه، ومن دون وعي ومعرفة لا يمكن أن يتحقق ذلك، لذلك فإن ظهور الأبطال يتطلب وجود فكر وإدراك وإيمان يمكنه أن يؤدي دوراً داخل المجتمع.

وعندما ننظر إلى تاريخ شعبنا، نرى أن الشعب الكردي يطلق على أبطاله اسم "عكيد" أي الشجعان. فقد كان ولا يزال لدى الكرد أبطال وشجعان يناضلون ويقاتلون ويضحون من أجل عشيرتهم أو مجتمعهم، لا من أجل أنفسهم بل من أجل شعبهم ومحيطهم، حتى إنهم يضحون بحياتهم لأجل ذلك. لكن لكي ينجح هؤلاء الأبطال، عليهم أن يقرأوا المرحلة بشكلٍ صحيح.

كما هو معروف، فقد مورست في كردستان سياسات الإبادة الجسدية ثم سياسات التذويب والصهر القومي، وخاصة في شمال كردستان خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث أصبح وجود المجتمع الكردي ذاته موضع نقاش بسبب سياسات القمع والمجازر والاغتيالات، ثم سياسات الاستيعاب الواسعة. وفي الفترة نفسها تعرضت الحركة الموجودة في جنوب كردستان أيضاً للهزيمة، ما خلق حالة إحباط عميقة داخل المجتمع الكردي.

وفي لحظةٍ تاريخيةٍ حرجةٍ، حين ضعفت الثقة وفقد المجتمع الأمل، ظهر القائد آبو تاريخياً، فقد استخلص الدروس من التجارب السابقة، وربط بين عمق الثقافة الميزوبوتامية للشعب الكردي وبين معارف العصر الحديث، وطور على هذا الأساس تحليلات وأيديولوجيا جديدة، وخلال بناء هذه الأيديولوجيا جرى التأكيد على أن الوطن يتجه نحو الزوال، وأن مجرد التلفظ باسم كردستان يحتاج إلى شجاعة، وأن العمل الثوري في مثل هذه الظروف يتطلب تضحيات عظيمة، كترك الدراسة والعمل والتخلي عن كل شيء، بل وحتى تقديم الحياة نفسها، فالمجتمع الكردي في كردستان كان يواجه خطر الإبادة، ومن أجل منع ذلك كان لا بد من الاستعداد لتحمّل كل أنواع الصعوبات والآلام. وعلى هذا الأساس جرى تطوير النضال الأيديولوجي وبناء الكوادر، وهو ما أسس لثقافة البطولة في كردستان.

ومن هنا بدأت مسيرة النضال، وكانت شهادة 18 أيار من أولى الشهادات الكبرى، وقبلها استشهد بعض الرفاق، لكن الشهيد المركزي والأبرز كان حقي قرار، رفيق القائد آبو، وقد أدت شهادته، ثم شهادة خليل جافكون بعد عام، إلى تطورات مهمة أدت في الوقت نفسه إلى طرح مسألة تأسيس الحزب وتطويرها، وتم بناء الحزب على هذا الأساس.

ثم تواصلت هذه المسيرة مع بطولات مقاومة السجون مثل مظلوم دوغان، وفرهاد كورتاي ورفاقه، ومقاومي 14 تموز، ثم مقاومات الجبال بقيادة "عكيد" وأردال وبدرخان، وكذلك مقاومات الشوارع بقيادة النساء المناضلات مثل بيريفان، وكل هذه البطولات صنعت تقاليد البطولة في كردستان ووسعتها باستمرار.

إن القضايا الكبرى تحمل أهدافاً كبرى. فهدف ثوار كردستان هو إنقاذ كردستان من الفناء والتحرر وبناء الكونفدرالية الديمقراطية في الشرق الأوسط. أي أن الشعب الكردي لا يسعى فقط لإنقاذ نفسه، بل أيضاً شعوب المنطقة قاطبة، وهذه الحقيقة تعني أن كردستان كانت تقف على حافة الإبادة الجماعية، ولا يجوز للإنسان أن يبقى صامتاً أمام ذلك، لأن من يصمت يفقد إنسانيته. ومن يعتبر نفسه إنساناً يجب أن يدافع عن هذه الحقيقة ويناضل من أجلها.

وقد ثبت أن الأبطال الذين تحركوا بهذه الروح تركوا تأثيراً عظيماً في المجتمع. فمن خلال حياتهم ونشاطهم وصمودهم ونضالهم، وحدوا أنفسهم مع تطلعات المجتمع، وجعلوا أنفسهم فداءً لقضاياه. وعندما رأى المجتمع أن أسلوب حياتهم بسيط وصادق ومكرس للحرية، وأن أقوالهم تنسجم مع ممارساتهم، وعندما استشهدوا في الساحات، استيقظ الناس من سباتهم وولد الإيمان من جديد.

وهكذا سار المجتمع خلفهم، لأن الناس عندما يرون أن هؤلاء يضحون بحياتهم من أجل قضية المجتمع، فإنهم أيضاً ينهضون ويضحون. ومن خلال هذه البطولات والتضحيات والشجاعة عاد الأمل إلى المجتمع، واستعاد الناس قدرتهم على الوقوف من جديد. لذلك فإن الذين نهضوا بالمجتمع هم الأبطال والشهداء.

وقد خلق نضال التحرر الكردستاني وعياً جديداً لدى الشباب والفتيات الكرد، وأدى إلى تطور البطولة واتساع النضال وتحوله إلى حركة جماهيرية، وكثيرون يخطئون عندما يتحدثون عن جماهيرية حزب العمال الكردستاني، لأن الحزب أصبح جماهيرياً بفضل المجتمع وبفضل الأبطال والشهداء، حيث سار المجتمع خلفهم بإيمان، فتحولت الحركة إلى ما يشبه كرة الثلج التي تكبر باستمرار، وبلغت ذروتها الجماهيرية في التسعينيات.

وقد ساهم ذلك في تطوير إنسانية الإنسان في كردستان وبناء إرادته، سواء في مقاومات السجون أو الجبال. ويمكن القول إن الإنسان يستطيع أن يضحي بنفسه بسهولة من أجل قضية مقدسة. فعلى سبيل المثال، في 17 أيار 1982، داخل سجن آمد، قام فرهاد كورتاي ومحمود زنكي وأشرف آنيك ونجمي أونر بإعداد أنفسهم سراً وأحرقوا أجسادهم. وعندما حاول الآخرون إطفاء النار، طلبوا منهم ألا يفعلوا ذلك وألا يخونوا القضية، ثم مضوا إلى الشهادة بابتسامة وإيمان.

وكذلك فعلت الطالبة الكردية زكية آلكان، طالبة كلية الطب في آمد، عندما قالت: إن نوروز يحتفل به هكذا، وأضرمت النار في جسدها على أسوار المدينة. وهذه التضحيات، سواء من النساء أو الرجال، تعبّر عن إيمان وشجاعة وحماس عظيمين.

وهكذا صنعت هذه التضحيات الجماهيرية ووسعت مسيرة حرية كردستان. ولهذا فإن الشهداء يحملون هذه المعاني في تاريخنا. أي أن ما بنيناه اليوم قائم على فكر القائد وعلى مقاومة وتضحيات الشهداء.

تقول حركتكم دائماً إن "شهداءنا هم مصدر قوتنا"، هل يمكنكم أن تشرحوا لنا هذه المقولة أكثر؟

القائد آبو لم يفسر الشهادة يوماً على أنها خسارة أو فقدان، بل على العكس، اعتبرها مكسباً وطور هذا الفهم. أي أنه مع كل شهيد، ومن أجل تخليد ذكراه، كان يتم طرح أسلوب جديد لتصعيد النضال، ولذلك ففي كل مكان أو منطقة حدثت فيها شهادة، كان هناك نمو وتطور وانطلاقة جديدة. إن الوفاء الحقيقي للشهداء، وإحياء ذكراهم عملياً، يصبح أساساً لتطوير النضال ورفع مستواه.

وفي تاريخنا كان الأمر دائماً كذلك، فقد لعب الشهداء هذا الدور باستمرار. فعلى سبيل المثال، كانت شهادة الرفيق حقي قرار أساساً لتأسيس الحزب، إذ طُرِحَ موضوع بناء الحزب وتنظيمه انطلاقاً من ذكراه، وكانت شهادة خليل جافكون أساساً لمقاومة حلوان، حيث تم تطوير مقاومة تاريخية ضد الإقطاعيين والعملاء والمحتلين، كما أن شهداء سجون آمد كانوا أساساً لانطلاقة قفزة 15 آب، وشهادة الرفيق عكيد (معصوم كوركماز) كانت أساساً لتصعيد حرب الكريلا وبناء جيش التحرير الشعبي الكردستاني. ARGK

وهكذا، فإن كل حلقة من حلقات الشهادة كانت تفتح مرحلة جديدة، لذلك فإن الشهادة لم تكن سبباً للضعف، بل كانت دائماً مصدراً للقوة. فالأسلوب الذي طوره القائد آبو، والوعي الذي تم بناؤه، وروح الرفاقية المتجذرة، كانت مع كل شهيد تخلق لدى الرفاق غضباً وروحاً جديدة ووعياً ورغبةً في الانتقام، لتصبح أساساً لمرحلة نضالية جديدة. وهكذا جلبت الشهادة القوة لا الضعف.

وبالطبع، كان العدو دائماً يسعى إلى توجيه الضربات لنا وسقوط الشهداء بهدف إضعافنا، لكن العكس تماماً كان يحدث داخل الحركة؛ فالشهادة لم تؤدِّ إلى الضعف بل إلى المزيد من القوة. ولذلك فإن شعار "شهداؤنا مصدر قوتنا" هو حقيقة كبيرة وواضحة.

وفي الواقع، فإن هذه الحركة كبرت على قوة الشهداء، وبهذه القوة تأسست وتطورت، ومن خلالها تحقق بناء الحزب واتساعه الجماهيري وتم تحقيق الإنجازات. لذلك فإن مقولة “شهداؤنا مصدر قوتنا” هي مقولة حقيقية جداً وفي مكانها تماماً.

كما أن وصف حزب العمال الكردستاني بأنهُ "حزب الشهداء" ينبع من هذه الجدلية؛ أي أن هذا الحزب تأسس بالشهداء وكبر بالشهداء. فالحزب هو حزب الشهداء، وحركتنا هي حركة الشهداء. والشهداء بهذا المعنى ليسوا أمواتاً، بل هم الطليعة والرواد. ولهذا قال القائد آبو: "الاستشهاد في سبيل الهدف العظيم ليس موتاً، بل هو حياة دائمة"، أي إنها حياة لا تعرف الموت.

وفي الحقيقة، فإن شهداءنا لعبوا هذا الدور في نضالنا. وكل ما نملكه اليوم كحركة هو بفضل الشهداء. فكل هذه الإنجازات تحققَتْ بجهودهم وثمار تضحياتهم. وإذا كانت هناك اليوم إمكانيات ومجالات للعمل السياسي والنضالي، فقد بُنيت بدماء أبطالنا.

وبفضل روادنا وأبطالنا وشجعاننا من الفتيات والشبان، استمرتْ هذه القضية حتى يومنا هذا. وبالطبع، وعلى أساس فلسفة القائد آبو، تم بناء تلك الروح الفدائية التي تطورت وخلقت لدى الشباب الكرد روحاً لا تموت، بحيث أصبحوا قادرين على التضحية بأنفسهم بوضوح ومن دون تردد من أجل القضية. ومن خلالهم تشكلت الشجاعة والإرادة، وتحققَتْ النهضة والتطور.

واليوم أيضاً، إذا كنا نجلس هنا ونتحدث معكم، فهذا بفضل أولئك الأبطال. ولذلك فإن حياتنا نفسها أصبحت جزءاً منهم، وحتى استمرارنا في الحياة اليوم هو بفضلهم. ولهذا فنحن مدينون لهم بأنْ نواصل دربهم ونمثل قضيتهم. وهذا واجب على الجميع.

علينا أنْ نمثل قضيتهم، وأنْ نسير على خط الشهداء في نهج القائد آبو بشكلٍ صحيح، حتى نكون جديرين برفاقيتهم ونمثل الرفاقية الحقيقية كما ينبغي.

في بعض تصريحاتكم، وكثيراً ما سمعنا منكم، قلتم إن روح الفدائية تطورت داخل صفوفكم خلال مرحلة حرب الأنفاق، بماذا تربطون ذلك؟

في الحقيقة، إن الحرب التي استمرت عشر سنوات، من عام 2015 حتى 2025، كانت حرباً أُديرت بروح فدائية. ولم تكن حرب الأنفاق وحدها، بل إن الحرب في عموم مناطق شمال كردستان دارت فعلاً بهذه الروح الفدائية، فكان النضال الذي خاضه أمثال آزاد سيسر، برجم جيلو، دلال آمد، عكيد جفيان، وولات هرينك، ليلى آمد، وكذلك آتاكان ماهر، جيجك بوطان، يلماز ديرسم، شهموز ملاذ كرد، بروار ديرسم، هركول كفر وآلاف الرفاق والقادة الآخرين، نضالاً فدائياً.

فعلى سبيل المثال، كان جتين سيويرك قائداً في ديرسم، وقد هاجم عكيد جفيان العدو ووصل إلى الشهادة بروح فدائية، وخلال السنوات العشر الأخيرة دارت حرب صعبة جداً بهذه الروح. وفي حرب الأنفاق تحديداً تعاظمت هذه الروح أكثر، كما أن الهجمات على المقر المركزي للحركة، والحرب التي استمرتْ حتى ذلك الوقت، خلقت مناخاً خاصاً، فتطورت الروح الفدائية الآبوجية بشكلٍ أكبر.

صحيح أن بعض الرفاق الذين نفذوا عمليات فدائية في تلك المرحلة، مثل الرفيقة سارة، الرفيقة روكن، الرفيق روجهات، الرفيق آردال، الرفيقة آسيا والرفيق روجكر، نفذوا عملياتهم أمام أنظار الجميع، لكن داخل الأنفاق أيضاً خاض معظم الرفاق القتال بالروح الفدائية نفسها، وهناك عشرات العمليات الفدائية التي جرت خلال حرب الأنفاق.

فعلى سبيل المثال، كان يُصدر أمر لبعض المقاتلين بالخروج من الأنفاق، لكنهم كانوا يرفضون العودة، ويصرون على البقاء هناك والقتال. ومثال آخر، عندما صدر أمر بإخلاء أنفاق زندورا في متينا، اتخذ الرفاق بقيادة الرفيق هجار قراراً بعدم الانسحاب حتى لا يتركوا رفاقهم الجرحى هناك، وكذلك في متينا، عندما صدر قرار بالانسحاب من الأنفاق، أمضت القيادة أسبوعاً كاملاً وهي تحاول إقناع المقاتلين. ومثال ذلك تجربة الرفيقة آزي، التي قاتلت وحدها ضد العدو لمدة شهر كامل.

لقد كان هناك عدد كبير جداً من الأبطال والبطلات بهذا المستوى في حرب الأنفاق. فصمود الرفيق باكر كفر والرفيقة آسمين، وعملياتهم الفدائية، كلها نماذج على ذلك، وفي تل الشهيد برخدان وتل بختيار نفذ أربعة رفاق معاً عملية فدائية مشتركة، وهكذا أُديرت حرب الأنفاق بروح فدائية وإصرار لا حدود له.

أما السبب الرئيسي لذلك، فهو العزلة المفروضة على القائد آبو ومقاومته، وكذلك الهجمات على مركز الحركة.

ما الذي تحقق خلال هذه المرحلة؟ أولاً تطورت الروح الآبوجية، وثانياً تطورت الخبرة العسكرية. وهذان العاملان معاً أرهقا الدولة التركية واستنزفاها في زاب، كما أن هذه المقاومة خلقت في الوقت نفسه المرحلة الحالية. وكل ذلك تحقق بفضل أبطال حرب الأنفاق، وبفضل الرواد أمثال جومالي، سرحد، بوطان، جافري، آزي، موردم، نالين، دليل، يكتا، كوفن، ساريا، آسمين ودوغان. هؤلاء الأبطال وسعوا المقاومة ووقفوا كالجدار في مواجهة الجيش التركي.

ما الذي جعل شهر أيار شهراً للشهداء؟ وهل يمكنكم التحدث قليلاً عن ذلك؟

في شهر أيار يكثر شهداؤنا. صحيح أن شهري آذار ونيسان يُعرفان بشهري قدوم الربيع، لكن في كردستان لا تتوفر ظروف الحركة والنشاط الواسع في الربيع إلا خلال شهر أيار، ولذلك تكثر المعارك خلال هذا الشهر. ومن هنا فإن عدد الشهداء في أيار كبير جداً. نحن نذكر أسماء بعض القادة والرواد، لكن في الحقيقة شهداؤنا في هذا الشهر كثيرون للغاية.

وفي شهر أيار أيضاً وقعت العديد من الشهادات الكبرى ضمن الثورة في تركيا. ففي البداية هناك شهداء تقسيم في الأول من أيار 1977، وفي السادس من أيار أُعدم دنيز كزميش ويوسف أصلان وحسين إينان، وفي 17 أيار 2017 استشهد أولاش بايركتار أوغلو، وفي 18 أيار استشهد إبراهيم كايباك كايا، وفي 31 أيار استشهد سنان جمكيل ورفاقه. أي أن كثيراً من رواد الحركات الثورية في تركيا استشهدوا أيضاً في شهر أيار.

وكذلك استشهد العديد من رفاقنا. فكما هو معروف، استشهد الرفيق حقي قرار في 18 أيار، وفي 2 أيار استشهد محمد قره سونغور وإبراهيم بيلكين، وفي اليوم نفسه استشهد قائدنا في جودي حمزة، والرفيق آزاد سيسر، وجكدار آمد. وفي 18 أيار أيضاً استشهد عدد من قادتنا مثل الرفيق صبري تندورك والرفيق ريزان آمد.

وفي 3 أيار 2025 استشهد المناضل العزيز والرفيق سري سريا أوندر، وكان ثورياً ذا قيمة كبيرة وناضل بكل قلبه من أجل الحل.

وفي 19 أيار استشهد الرفيق خليل جافكون ومسلم باران. وفي عام 2010، في شرق كردستان، أُعدم واستشهد الثوار شيرين علم هولي، وفرزاد كمانكر، وفرهاد وكيلي، وعلي حيدريان في 9 أيار. كما استشهد الرفيق قاسم أنكين، والرفيق ماسيرو خابور، والرفيق باور باتنوس في 27 أيار.

وفي 16 أيار 1997 استشهد صالح (حسن آغاج)، وهيلين سرحد، والرفيق هوزان في هولير، كما وقعت مجزرة جبل بيزار، حيث كان 28 شاباً كردياً قد انطلقوا للالتحاق بالنضال، لكن العدو تعقبهم واستشهدوا جميعاً، وكذلك استشهد الرفيق جمشيد والرفيقة سلطان يافوز في شمزينان عام 1988، إذا لم تخني الذاكرة، في 15 أيار.

وباختصار، فقد استشهد في شهر أيار عدد كبير من رفاقنا وروادنا. ولذلك أصبح شهر الشهداء يحمل بالنسبة لنا معنى عظيماً جداً. وكما قلت، هناك الكثير من رفاقنا الذين لم أتمكن من ذكر أسمائهم استشهدوا في هذا الشهر.

واستذكر مرةً أخرى جميع شهداء شهر أيار بكل احترام وامتنان، وأجدد العهد الذي قطعناه لهم.

فقضيتنا هي قضية الشهداء، وشهداؤنا هم الذين أوصلوا هذه القضية إلى مستواها الحالي، ومن الآن فصاعداً ستنتصر هذه القضية بالقوة التي صنعوها. وبالروح الفدائية الآبوجية، وعلى خطا الشهداء الأبطال، وعلى درب القائد آبو، فإن مسيرة الديمقراطية والحرية ستنتصر حتماً، إن أبطالنا وشهداءنا سيبقون دائماً روادنا الخالدين. ولذلك نقول مرةً أخرى: "الشهداء خالدون".

(ل م)