قره سو يؤكد أن تحديد وضع القائد شرط أساسي لتنفيذ "القانون الإطاري"

أكد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن عدم تحديد وضع القائد عبد الله أوجلان في "القانون الإطاري" يمثّل نقصاً، وشدد على ضرورة أن يكون القائد في صميم العملية وقادراً على إدارتها. وأوضح أن تنفيذ البنود الواردة في القانون لن يكون ممكناً، ما لم يكن جزءاً أساسياً من العملية وقادراً على إدارة مسارها.

قره سو يؤكد أن تحديد وضع القائد شرط أساسي لتنفيذ "القانون الإطاري"
الأربعاء 12 آب, 2026   14:53
مركز الاخبار 

قيّم عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، خلال برنامج خاص على قناة مديا خبر (Medya Haber TV)، "القانون الإطاري" الذي أُعدّ في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، إلى جانب سبل وآليات إدارة العملية من الآن فصاعداً.

* قبل أن ننتقل إلى الأسئلة، توفيت والدتكم العزيزة، السيدة خانة قره سو، في الأيام الماضية. وباسم فريق زملائنا العاملين معنا، وباسم جميع العاملين في مجال الصحافة، نتقدم إليكم بأحر التعازي.

العزاء للأحياء. لقد عانت هي أيضاً، من مشاق في خضم هذا النضال. وبشكلٍ أو بآخر، كانت إلى جانبنا في خضم النضال. فعندما كنا في سجن آمد، كانت تأتي باستمرار لزيارتنا. ومن هذه الناحية، كانت دائماً إلى جانبنا، وأصبحت جزءاً من نضالنا.

وبالطبع، كانت والدتي ووالدي ينحدران من عائلة فقيرة، لا سيما عائلة والدي التي كانت أكثر فقراً. فقد كانت والدتي تعمل كعاملة. وباختصار وبشكلٍ جوهري، أصبحا جزءاً من هذا النضال، وعاشا صعوباته ومشقاته. ومن هذا المنطلق، كانت لديهما أيضاً تطلعات وأشواق إلى السلام والديمقراطية، وإلى حل القضية الكردية. ونحن أيضاً سنواصل، من خلال نضالنا، بذل الجهود لتحقيق تطلعاتهما، وكذلك تطلعات جميع شهدائنا. وسنسعى إلى أن نكون أبناءً أوفياء لهما. هذا ما يمكنني قوله بخصوص وفاة والدتي.

بالتأكيد، شهر آب هو شهر مهم بالنسبة لنا، لا سيما يوم 15 آب. في هذا اليوم وهذا الشهر، اندلعت انتفاضات في العديد من مناطق كردستان. ففي ديغور، أطلق الرصاص على الشعب خلال انتفاضة 15 آب، وقُتل 16 من الوطنيين، ويقال إن العدد كان أكبر من ذلك. وكذلك، في يوم آخر من أيام 15 آب، استهدفت الدولة، بطبيعة الحال، وبشكل متعمد، قرية كندكول في لولان، حيث قُتل 57 من الوطنيين. كانت تلك المنطقة من أكثر المناطق التي كنا نتمركز فيها. أي أنهم كانوا إما يشنون الهجمات علينا مباشرةً، أو يقتلون القرويين، وفقاً لمنطقهم، بسبب علاقاتهم بنا. وإنني بدوري أستذكرهم ايضاً بكل امتنان واحترام.

كما استشهد الرفيق أنكين سينجر في مراسم 15 آب، التي كان قد تولى بنفسه تنظيمها والإشراف عليها، وكان في ذلك الوقت مساعداً للرفيق جمال، وذلك إثر حادث. وأستذكره أيضاً بكل احترام. فقد أسهم بدوره في خلق قيم مهمة في مسيرتنا النضالية، وكان أحد القادة الذين جسدوا نموذجاً يحتذى به في هذا النضال.

وكذلك استشهد مام زكي والرفيق آتاكان في 15 آب. وكانا أيضاً عضوين في مجلسنا التنفيذي. وأستذكرهما بدوري بكل احترام وامتنان.

وكان شهر آب بالنسبة للإيزيديين شهراً للإبادة الجماعية، حيث ارتكبت المجزرة 74. وقُتل واختُطف الآلاف. وأستذكرهم، إلى جانب جميع الشهداء، بكل احترام.

وبطبيعة الحال، تمسّكنا دائماً، كحركة، بالإيزيديين. وكان القائد آبو يطالب دائماً بضرورة حمايتهم. وربما، وفقاً لما كان القائد آبو قد دعا إليه، لم نتمكن في حينه من منع المجزرة التي تعرض لها الإيزيديون، فتحركنا وبدأنا باتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، إلا أن بعض العوائق ظهرت. لكن حركتنا تدخلت لاحقاً في مواجهة هجوم تنظيم داعش، وتمكنت من إنقاذ الإيزيديين من إبادة أكبر. وبالطبع، فإن الإيزيدية تمثل إحدى أقدم المعتقدات لدى الكرد، وهي موجودة، في الأساس، لدى الكرد وحدهم. فجميع المعتقدات الأخرى موجودة لدى شعوب مختلفة، بينما الإيزيدية موجودة فقط لدى الكرد. ومن هذا المنطلق، تقع على عاتقنا، بوصفنا كرداً وحركة تحررية، مسؤولية حماية الإيزيديين والعمل على إيصالهم إلى مجتمع حر وديمقراطي. ومن الآن فصاعداً أيضاً، سنواصل أداء واجبنا.

وفي هذا الشهر أيضاً، فقد الفنان القدير آرام تيكران حياته. وقد عرفت آرام تيكران شخصياً، والتقينا وتحدثنا كثيراً في أوروبا. وبصفته أرمنياً، قدم في الحقيقة خدمةً كبيرةً للحفاظ على ثقافة الكرد ووجودهم. وكما قال القائد آبو: أظهر ذلك الصوت وجود الشعب الكردي. ومن هذا المنطلق، قدم إسهامات مهمة في نضالنا التحرري، وكذلك في النضال الوجودي للشعب الكردي. وسنواصل دائماً استذكاره بكل امتنان واحترام. كما سنواصل حتى النهاية تحقيق تطلعاته، لخوض النضال من أجل الثقافة واللغة والهوية الكردية.

* بعد فترة طويلة، وصل ’القانون الإطاري‘ إلى البرلمان. ماذا تودون أن تقولوا في هذا الصدد؟

بالطبع، كان الجميع ينتظر منذ أشهر. وقد جرت بالفعل نقاشات مطولة بشأنه. كما عُقدت لقاءات لفترة طويلة مع القائد حول هذه المسألة. وقد عبّر شعبنا، والقوى الديمقراطية، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ونحن أيضاً، عن آرائنا وأفكارنا بشأن هذا القانون.

* في الواقع، لقد جاء هذا القانون متأخراً جداً. ففي 27 شباط 2025، أطلق القائد آبو دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، مرّ عام ونصف العام. وكان من الممكن إصدار قانون من هذا النوع بسهولة أكبر بكثير. فالدولة والسلطة الحاكمة لحزب العدالة والتنمية (AKP) لم تكونا مستعدتين بما يكفي، فيما يتعلق بترسيخ الديمقراطية وحل القضية الكردية، للتحرك على أساس أرضية قانونية وسياسية قائمة على أساس أرضية سلمية. وهذا الأمر لا يكفي لإظهار إرادة حازمة. فلماذا استغرق صدور قانون كهذا عاماً ونصف العام؟

بالطبع، هذا القانون مهم في هذا المجال، وهناك العديد من الجوانب التي يمكن توجيه الانتقادات إليها. لكن، مع ذلك، فقد بدأ مسار في هذا الصدد. وكانت النقاشات قائمة أصلاً حول ضرورة حل القضية الكردية سلمياً بالوسائل السياسية الديمقراطية، ومن هذا المنطلق نظرنا إلى هذه العملية على هذا النحو. كما أن دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها القائد آبو جاءت في هذا السياق. فقد انطلقت دعوة القائد آبو من إمرالي، وبعلم مسؤولي الدولة. وتناولت الدعوة، بشكلٍ واضحٍ، القضية الكردية. أما هذا القانون، فليسمّ ما يسمّ، فإننا، بطبيعة الحال، ندافع أيضاً عن الوحدة المجتمعية. فمنذ مئة عام، هناك قطيعة بين الدولة التركية والشعب الكردي، وهدف الحل الديمقراطي هو تجاوز هذه القطيعة. وهذا هو نهجنا. ولقد قلنا إننا أنهينا الكفاح المسلح، وسنواصل نضالنا عبر السياسة الديمقراطية. وبالطبع، فإن هذا النضال سيكون منظماً، أي أنه لن يكون جهداً فردياً. وسنواصل استراتيجية النضال السياسي الديمقراطي. فقد أراد القائد آبو نقل النضال إلى الأرضية السياسية والقانونية. وينبغي النظر إلى هذا باعتباره بداية. وكما قال القائد؛ ’رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة‘. ونحن نقيّم الأمر من هذا المنظور. فهذا القانون ليس قانوناً يحقق حل القضية الكردية، لكنه ينبغي أن يقيّم باعتباره خطوة أولى نحو موقف يهدف إلى تحقيق هذه الغاية.

بالطبع، إن عدم الإشارة في القانون إلى حلّ القضية الكردية يعدّ تقصيراً مهماً. وقد أشرنا إلى ذلك بالفعل في بياننا. لكن هذه أصبحت الآن بدايةً، والأهم هو كيفية إدارة هذه البداية، وكيف ستسير العملية من الآن فصاعداً. كما أن المواقف والتوجهات التي ستتخذ من الآن فصاعداً ستكون مهمة. فهل سنمضي بهذه العملية قدماً فعلاً، وهل ستتطور هذه البداية وتتقدم، أم أنها ستتراجع تدريجياً ولن تسير بالمستوى الذي تقتضيه الإرادة الحازمة؟ الوقت وحده سيظهر ذلك.

وبالتأكيد، نحن نريد إنجاح هذه العملية، وهذه هي إرادتنا. ويمكن تقييم موقف الدولة وتوجهها في هذا الصدد، ولا أعرف كيف سيكون، فهذا الأمر يخضع للتقييم أصلاً. لقد صدر القانون، ومن الآن فصاعداً سننظر إلى ما ينتظرنا في المرحلة المقبلة. ومن أجل أن تفضي هذه البداية إلى نتيجة قائمة على أساس ترسيخ الديمقراطية وحل القضية الكردية، سنقوم بكل ما يقع على عاتقنا.

* أنتم أيضاً صرّحتم، حيث أدليتم كإدارة للحركة، ببيان مهم. ولفتتم الانتباه فيه إلى أهمية القانون. وفي هذا الإطار، ماذا يمكنكم أن تقولوا بشأن مضمون القانون الذي تم إعداده؟

في البداية، دعونا نؤكد على هذه النقطة؛ السلام يبدأ أولاً باللغة، وهذه مسألة مهمة. فهذه قضية عمرها قرن من الزمن، وهناك نضال مستمر منذ 50 عاماً بقيادتنا، وقد تم خوض حرب على مدى 50 عاماً، لكن القضية في جوهرها تعود إلى مئة عام. ومن هذا المنطلق، عندما يتعلق الأمر بحل قضية عمرها قرن، تصبح اللغة مهمة هنا. فإن لم تتغير اللغة والأسلوب، ولم تتغير المقاربة، فلن يكون تحقيق السلام ممكناً. لا يمكننا أن نجلس ونتحدث ونعقد اللقاءات من أجل السلام، وفي الوقت نفسه لا نغير لغتنا بما يتناسب مع ذلك. وبطبيعة الحال، هذا ليس صحيحاً، وقد انتقدنا هذا الأمر. لم يعد هناك أي معنى لاستخدام عبارات مثل ’الإرهابي، التنظيم الإرهابي‘. بالأمس، عندما كنا نخوض الحرب، كنا ننتقد الدولة أيضاً لأنها كانت تستخدم مختلف التعريفات والتوصيفات بحقنا. وحتى عندما كانت هذه التوصيفات خاطئة، كنا نرفضها، ومع ذلك كانت الدولة تستمر في استخدامها. أما الآن، فإذا كانت هناك عملية سلام، فيجب أن يكون هناك قدراً كافياً من الحذر حيال هذا الأمر. لكن في الواقع، لم تتعامل وسائل الإعلام والسلطات والمتحدثون الرسميون بالقدر الكافي من الحذر، كما أن هذا القانون نفسه أظهر أسلوباً في المقاربة يفتقر إلى الحذر.

والآن، بالطبع، وجهنا انتقادات إلى هذا القانون. وعلى وجه الخصوص، فإن هذا القانون لم يذكر اسم الكرد مطلقاً، كما أنه لم يشر إلى الخطوات التي ينبغي اتخاذها لاحقاً، ولم يتطرق إلى مسألة التحول الديمقراطي. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن هذه العملية لا يمكن أن تتقدم إلا من خلال التحول الديمقراطي. إن عدم التطرق إلى هذه المسائل على الإطلاق يعدّ موضعاً للانتقاد. ومن هذا المنظور، فإن تقييم القضية على أساس مسألة إلقاء السلاح فقط هو أمر خاطئ. وحتى تقرير اللجنة، على الرغم من أوجه القصور الموجودة فيه، لم يتعامل مع القضية ويقيّمها على أنها مجرد مسألة إلقاء للسلاح. فالمقاربة التي تقول ’إذا تم إلقاء السلاح، فسيحلّ كل شيءٍ‘، ليست كافية. فما لم يتم النظر في الأسباب الكامنة وراء القضية، لا يمكن حل أي قضية. وفي هذا الإطار، لم نعتبر إعداد قانون يركز فقط على مسألة إلقاء السلاح كافياً، لأن هذه المسألة ستؤثر أيضاً في السياسات والمقاربات التي ستعتمد لاحقاً. فإذا طرحت الآن مقاربة أحادية الجانب، فقد تظهر لاحقاً مقاربات غير كافية تجاه الأسباب الأساسية للقضية. وهذه هي الانتقادات التي وجهناها في هذا الصدد. لكن، في الأساس، سننظر إلى ما سيحدث من الآن فصاعداً.

* لقد نجحت هذه العملية في الاعتراف بالحق في الأمل للقائد عبد الله أوجلان، لكن’ القانون الإطاري‘ لا يتضمن أي شيء يتعلق بهذا الأمر، ومع اقتراب العملية من عامها الثاني، ليس هناك وجود لأي نص واضح بشأن الحق في الأمل. ما الذي يكشفه لنا هذا الوضع؟

فيما يتعلق بالعملية، هذه هي المسألة الأهم. فقد قال دولت بهجلي أصلاً: "ليتم حل الحركة، ولينته الكفاح المسلح، وليستفِد من الحق في الأمل‘، بل قال أيضاً؛’ ليستفد منه حتى النهاية‘. والآن قيلت تصريحات من هذا القبيل. ويعلم الجميع الآن أن القائد آبو هو قائد النضال التحرري للشعب الكردي والمخاطب الرئيس للشعب. وهو الذي بدأ هذه العملية عام 1993 مع أوزل، وقد استجاب القائد آبو لمقاربة أوزل. ثم أعلن وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار عام 1998، وبعد ذلك انسحبت القوات المسلحة من حدود تركيا. وفي مناسبات عديدة، طرح القائد آبو مواقف ومقاربات من أجل حل هذه القضية عبر السياسة الديمقراطية، كما حصلت لقاءات عديدة أيضاً مع مسؤولي الدولة. ومن هذه الناحية، تعرف الدولة جيداً ما يعنيه القائد آبو بالنسبة إلى حركة التحرر الكردستانية والشعب الكردي. فهو الذي بدأ هذه العملية، وهو الذي استجاب لنداء بهجلي وأطلق دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي. وقال القائد آبو:’ يمكنني تحويل أرضية الحرب إلى أرضية قانونية وسياسية‘، وأبدى استعداده للقيام بما يلزم. وهذه الحقيقة قائمة اليوم. وإذا كانت العملية ستتقدم، فإن ذلك لن يكون ممكناً إلا معه. ومن هذه الناحية، فإن عدم تحديد مكانته في القانون يعدّ تقصيراً. ومن جهة أخرى، أدلى دولت بهجلي بتقييمات بشأن قانون من هذا النوع، وعلى أي أساس سيصدر. وقال مساعد رئيس الجمهورية ستكون هناك هيئة، وإن القائد آبو سيكون منسقاً للسلام والسياسة. وهذه الحقيقة قائمة الآن، وقد أقرها المسؤولون أيضاً. لكن عدم تضمين دور القائد آبو في القانون يعدّ، في الواقع، تقصيراً.

وينبغي لنا أن نوضح هذا الأمر بشكلٍ خاص؛ إذا لم يكن القائد آبو في مركز وصلب هذه العملية، أي إذا لم ينهض بدوره في إدارة هذه العملية، فمن غير الممكن تنفيذ ما تم تحديده في ذلك القانون. ولكي يتم تنفيذ هذه الأمور، يجب أن يؤدي القائد آبو دوره، ويجب أن يتولى إدارة العملية. لأن هذه المسألة لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل تتعلق بمجتمع، وبآلاف المقاتلين والمقاتلات، وبآلاف الكوادر. نعم، لقد حل حزب العمال الكردستاني نفسه، لكن هناك مجتمع قائم أيضاً. ولم يكن حزب العمال الكردستاني في أي وقت حركةً تتحرك وفق لوائح، بل وصل إلى هذه المرحلة من خلال ثقافة تنظيمية. واليوم هناك هذا المجتمع، ووضعه هو أيضاً موضع نقاش. والآن، من هذه الناحية، سيحدد القائد آبو ما الذي سيفعله هذا المجتمع، وكيف سيتحرك، وكيف ستكون مقاربته. وما لم يتولّ إدارة العملية، فلن يتبنى أحد، بمن فيهم الكوادر القديمة أو مقاتلو ومقاتلات الكريلا الذين انضموا حديثاً، مقاربة فردية. لقد قلنا هذا دائماً، كما أن قدرتنا لا تكفي وحدها لتحقيق ذلك. فالجميع يترقب القائد آبو؛ ماذا سيقول القائد آبو؟ وكيف سيتعامل مع هذه العملية؟ والقائد آبو هو الذي يوضح كيف ستتطور البنية التنظيمية السياسية الديمقراطية، وكيف سيتحقق الحل السياسي الديمقراطي، وما الدور الذي سيمنحه لنا في النضال السياسي الديمقراطي والحل السياسي الديمقراطي. والجميع ينظر إلى هذا الأمر.

لذلك، فإن مكانة القائد آبو بالغة الأهمية. ويجب إيلاء هذه المسألة اهتماماً خاصاً. فهو ليس شخصاً عادياً من بين الأشخاص. وله تأثير داخل الحركة أيضاً. ونحن جميعاً تلاميذ القائد آبو، وجميعنا متفقون مع القائد آبو. ومن هذه الناحية، لم يتم تحديد مكانة القائد آبو في القانون. ولكن إذا كانت هذه العملية ستتقدم وتمضي إلى الأمام، فيجب أن يكون للقائد آبو حضور أكثر فاعلية فيها. نعم، ينبغي أن يلتقي بالصحفيين والسياسيين. وقد قيل بالفعل إن هذه اللقاءات ستعقد. لكن هذا لا يكفي. فلا يمكن أن تتحقق العملية بمجرد عقد بضعة لقاءات.

ويجب تحديد مكانة القائد آبو، ويجب أن يتمكن من العمل. ويجب أن تكون لعمله نتائج ملموسة، وأن يترتب عليها أثر قانوني أيضاً. ومن هذا المنطلق، سننظر، مع هذا القانون، إلى دور القائد آبو، وشعبنا سينظر إليه أيضاً. إن كيفية تقدم هذه العملية، وكيف ستتقدم بالنسبة إلى الشعب، وكيف ستتقدم من جانبنا، وكيف ستتطور في معناها السياسي الديمقراطي؛ كل ذلك سيتحدد من خلال مشاركة القائد آبو في العملية. وأقولها بوضوح؛ إن أي قانون لا يشرك القائد آبو في هذه العملية يبقى ناقصاً. ويجب أن نؤكد على هذا الأمر بشكلٍ خاص.

* كيف يجب أن تكون السياسة والممارسة المتعلقة بالقانون الإطاري حتى يحقق هدفه؟

يجب أولًا تحديد العملية والنقاشات التي أفضت إلى هذا القانون. فالنقاش الأساسي خلال هذه العملية كان حول كيفية توسيع مجال السياسة الديمقراطية، وكيف يمكن بناء تركيا تكون فيها السياسة هي الوسيلة بدلًا من السلاح، وكيف يمكن أن تصبح السياسة الديمقراطية واقعاً.

كما جرى بحث الأساس القانوني لمرحلة لا مكان فيها للسلاح. وكل ذلك يرتبط بالديمقراطية. فقد قيل إن تسليم السلاح والانتقال إلى النضال السياسي الديمقراطي يجب أن يقودا إلى تعزيز الديمقراطية، أي أن الهدف الأساسي هو الدمقرطة.

ومن هنا، فإن الانتقال إلى النضال السياسي والحل السياسي الديمقراطي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدمقرطة، وحرية الفكر والتنظيم. فطريق السياسة الديمقراطية هو الدمقرطة.

لقد اتبعت تركيا حتى الآن، سياسة خاطئة تجاه الكرد، وقامت على أساس إنكار هويتهم ومحاولة صهرهم. ولذلك لم تتخذ خطوات حقيقية نحو الدمقرطة. وإذا كان هناك تقدم في حل القضية الكردية، فيجب أن تكون هناك مقاربة ديمقراطية، لأن القوانين غير الديمقراطية هي أحد أسباب الصراعات والأزمات.

لذلك، يجب أن تتقدم المرحلة المقبلة على أساس الدمقرطة، وأن تتخذ الخطوات اللازمة في هذا الاتجاه. فإذا لم تتخذ خطوات ديمقراطية، فلن تنتقل العوامل التي تولد الصراع إلى أرضية قانونية وسياسية، وبالتالي لن تتقدم العملية.

نحن مصممون ونؤمن بإمكانية تحقيق ذلك، فالمجتمع التركي بحاجة إلى الدمقرطة. لكن هذا لن يحدث تلقائياً بل يجب أن تشارك القوى الديمقراطية والشعب الكردي وجميع الأطراف في هذه العملية، وأن يكون هناك نضال وتنظيم قادران على التأثير في الدولة والسلطة. لا ينبغي لأحد أن يكون متفرجاً، بل يجب أن يكون الجميع جزءاً من العملية.

 * إذا لم تطرأ حالة استثنائية، فسيصدر القانون الإطاري، وربما يكون قد صدر عند نشر البرنامج. وباعتباره بداية، ما المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق الشعب الكردي وشعوب كردستان وأصدقائهم؟

سبق أن أوضحنا أن انتظار ما ستفعله الدولة أو الخطوة التي ستتخذها ليس مقاربة صحيحة. فقد قال القائد عبد الله أوجلان إن الهدف هو الوصول إلى مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية.

ويجب أن تكون مشاركة الشعب منظمة، وأن يعرف بأي برنامج وأي هدف سيشارك. فالهدف الأساسي من هذه العملية هو الوصول إلى الجمهورية الديمقراطية، وهذه لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مجتمع ديمقراطي قادر على بناء جمهورية ديمقراطية.

لذلك، يجب على الشعب الكردي أن ينظم نفسه داخل المجتمع الديمقراطي، وأن ينظم نفسه عبر الكومينات والمجالس، لأن المجتمع الديمقراطي يعني مجتمعاً يمتلك قوة سياسية، وتنظيم الشعب لنفسه مهم جداً.

لكن الأمر لا يقتصر على تنظيم الكرد وحدهم. فقد أكد القائد أوجلان إمكانية بناء الجمهورية الديمقراطية بالتعاون مع الشعب التركي والقوى الديمقراطية. ولذلك يجب أن تتحد القوى الديمقراطية الكردية والتركية، والقوى اليسارية، والتيارات التي تتبنى فهماً ديمقراطياً للإسلام، وسائر الشرائح القادرة على لعب دور في حل القضية الكردية والدمقرطة.

المرحلة الجديدة هي استراتيجية جديدة، لا تقوم على السلاح والحرب، بل على النضال السياسي والديمقراطي. ولهذا يجب أن يعمل المجتمع الكردي المنظم مع القوى الديمقراطية في تركيا من أجل بناء جمهورية ديمقراطية.

ومن أجل نجاح العملية، يجب أن تكون مهمة بناء المجتمع الديمقراطي والجمهورية الديمقراطية في مقدمة العمل. فالديمقراطية لا تمنح كهدية، بل تنتزع بالنضال والتوافق. لذلك تقع مسؤولية كبيرة على الشعب الكردي والقوى الديمقراطية في تركيا، ولا ينبغي لهم أن يكونوا متفرجين.

* منذ بداية العملية، حاول معارضوها، وخاصة المعادون للكرد، إفشالها واستفزازها. وفي هذا السياق، كيف تقيّمون موقف إعلام السلطة الذي يواصل موقفه المعادي للكرد؟

هناك من يريدون الحرب، ومن يعادون الكرد ويقفون ضد العملية والديمقراطية، ويريدون استمرار أجواء الصراع. فإذا فشلت العملية، ستندلع الصراعات والحرب من جديد، وليس واضحاً إلى متى ستستمر.

أما الإعلام القريب من السلطة، فلم يؤد دوره في جعل العملية قضية مجتمعية، بل واصل استخدام لغة مرحلة الحرب. وكان من المفترض أن تعمل السلطة والإعلام القريب منها على توسيع المجال الاجتماعي للعملية وتعزيز الدعم المجتمعي لها.

لكن الحسابات السياسية والانتخابية والخوف من خسارة الأصوات أثرت في موقف السلطة. وفي مثل هذه القضايا، هناك حاجة إلى إرادة وشجاعة سياسية كبيرة. فعندما تحل المشكلة، فإن من يحلها لا يخسر أصواتاً، بل يمكنه كسب دعم المجتمع.

لقد أدى تردد السلطة وعدم وضوح إرادتها إلى تأثير سلبي على الإعلام الموالي لها، ولذلك لم يؤد هذا الإعلام دوره في تحويل العملية إلى قضية مجتمعية، كما يحدث في تجارب أخرى حول العالم، حيث تعمل السلطات التي تريد حل النزاعات على توسيع المجال الاجتماعي وحشد الدعم وإشراك المعارضة.

* منذ بداية العملية، أكدتم أهمية دعم المعارضة. وبعد وصول القانون الإطاري إلى البرلمان، كيف تقيمون مواقف الأحزاب المختلفة منه؟

قلنا منذ البداية إن دعم المعارضة مهم، وانتقدنا موقف حكومة حزب العدالة والتنمية تجاه المعارضة. فإذا كان الهدف حل القضية والحصول على دعم المجتمع، فيجب إشراك المعارضة في العملية، لكن السلطة اتبعت مقاربة ضيقة تجاه المعارضة. وقد قال أوزغور أوزل إنهم حاولوا إخراجهم من العملية، بينما أعلن بعض المسؤولين أنهم سيدعمونها، مع ترك حرية التصويت لبعض النواب. وهذه ليست مقاربة صحيحة، لأن عملية بهذا الحجم لا تنجح إلا بدعم المجتمع، إذا كان الدعم المجتمعي ضعيفاً، فكيف يمكن حل القضية؟ وكيف يمكن تحقيق الديمقراطية؟ لا يمكن الحديث عن السلام والدمقرطة، ثم اتخاذ مواقف تؤدي إلى إضعاف الدعم الشعبي.

ومن المهم أن بعض أحزاب المعارضة، مثل حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أخرى، تحدثت عن الديمقراطية وأكدت أن القضية الكردية ومشكلة الصراع لا يمكن حلها إلا عبر الدمقرطة. وهذا موقف مهم وذو معنى، الأهم الآن هو استمرار العملية. ومن الطبيعي أن تنتقد أحزاب المعارضة بعض جوانبها، وقد تكون هناك نواقص، لكن الأساس هو أن تحظى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بالدعم الشعبي، وأن تشارك المعارضة في النضال من أجل الديمقراطية.

وتوقعنا من المعارضة أن تساهم في تحقيق دمقرطة تركيا والوصول إلى جمهورية ديمقراطية، ونأمل أن تتبنى في المرحلة المقبلة موقفاً أكثر إيجابية في هذا الاتجاه.

* نعيش الذكرى 42 لقفزة 15 آب 1984، إحدى المحطات المهمة في هذه العملية. بالنظر إلى ما عاشه الشعب الكردي وشعوب كردستان، ماذا تقولون عن هذه المرحلة التاريخية؟

أستذكر أولاً، باحترام وامتنان جميع شهداء قفزة 15 آب، وفي مقدمتهم الرفيق عكيد (معصوم قورقماز) الذي أطلق هذه القفزة. وإذا كنا نتحدث اليوم عن الحل السياسي الديمقراطي للقضية الكردية، فمن الواضح أن ذلك نتاج نضال استمر 50 عاماً، وكانت مساهمة قفزة 15 آب وشهدائها مهمة جداً في الوصول إلى هذه المرحلة.

صحيح أننا أنهينا الكفاح المسلح ضد تركيا، لكن هذه المرحلة أفرزت قيماً ومكاسب كبيرة. فقد ساهمت المقاومة المسلحة وانتفاضات الشعب في خلق هذه المكتسبات، ووصلت الدولة التركية إلى مرحلة لم تعد فيها قادرة على حل القضية بالقوة والعنف.

لم تغيّر قفزة 15 آب الشعب الكردي فحسب، بل أثّرت في الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، وأسهمت في تطور النضال الديمقراطي في تركيا وتعزيز الوعي الديمقراطي والحرية في العراق وإيران وسوريا والشرق الأوسط. لذلك يجب النظر إليها باعتبارها محطة مهمة ونقطة تحول في تاريخ كردستان.

وبالتأكيد، كانت هناك نواقص وكان يمكن أن تحقق نجاحاً أكبر، وقد وجهنا انتقاداتنا إلى ذلك. لكن قفزة 15 آب تبقى ذات قيمة كبيرة، لأنها عززت إرادة الكرد وثقتهم بأنفسهم، وأسهمت في ظهور مجال سياسي ديمقراطي وتطور الثقافة الكردية.

وعندما نتحدث اليوم، عن الحل السياسي الديمقراطي، لا ينبغي أن نتخذ موقفاً ينكر قيمة هذا النضال أو يقلل من نتائجه. فهذا يتعارض مع الحقيقة التاريخية والاجتماعية. لذلك يجب على الجميع، بما في ذلك الشعب الكردي والدولة التركية، أن يفهموا بشكل صحيح لماذا ظهرت قفزة 15 آب.

وكما يقول القائد عبد الله أوجلان، لو كانت هناك آنذاك فرصة للنضال السياسي الديمقراطي، لما حدثت الانطلاقة، ولولا الفظائع المروعة التي وقعت في 12 أيلول ربما كان من الممكن مواصلة النضال بوسائل أخرى. لكن الشعب الكردي اضطر إلى مواصلة نضاله من أجل وجوده بهذه الطريقة.

واليوم، مع إنهاء الكفاح المسلح، يمكن القول إن قفزة 15 آب حققت نتائج مهمة، وأظهرت حقيقة الشعب الكردي ورسخت وجوده. ولذلك نستذكر شهداء 15 آب باحترام، ونسعى إلى تحقيق أهدافهم من خلال النضال السياسي الديمقراطي. فنضالنا من أجل السلام والحل السياسي الديمقراطي هو في جوهره نضال لتحقيق الأهداف التي ضحوا من أجلها.

(ل م)