سياسي أحوازي: الهدنة الأمريكية الإيرانية مرهونة بملفات النووي وهرمز

يرى سياسي أحوازي أن الهدنة بين واشنطن وطهران تمثل "توازن ردع هش" لا نصراً وتفاهماً حاسماً، وقد تتحول إلى استراحة تكتيكية قابلة للانهيار إذا تعثرت ملفات النووي ومضيق هرمز ودور حلفاء إيران، مع احتمال تخفيف مؤقت للتوتر دون ضمان الوصول إلى سلام دائم.

سياسي أحوازي: الهدنة الأمريكية الإيرانية مرهونة بملفات النووي وهرمز
الإثنين 13 نيسان, 2026   05:00
مركز الأخبار

تحدّث الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية ورئيس جبهة الشعوب غير الفارسية في إيران، صلاح أبو شريف الأحوازي، عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد نحو 40 يوماً من الصراع والحرب المدمرة التي شاركت فيها أيضاً إسرائيل إلى جانب واشنطن، مقدماً قراءة سياسية وعسكرية لواقع الهدنة وتداعياتها القريبة والبعيدة.

وجاءت تصريحات أبو شريف لوكالتنا، في رد على أسئلة حول مدى أهمية الهدنة وإمكانية تحوّلها إلى تفاهمات أو اتفاقيات سلام دائمة، إضافة إلى تقييمه لمن يمكن عدّه المنتصر في هذه المرحلة.

وقال أبو شريف: "في تقديرنا، لا يمكن الحديث حتى الآن عن نصر حاسم ونهائي لأي طرف، خاصة أن الأهداف الأمريكية للحرب لم تتحقق حتى الآن. كما أن النظام الإيراني فقد كبار قادة النظام ونسبة كبيرة من قدراته العسكرية والأمنية والاقتصادية".

وأضاف أن كل طرف يسعى إلى تسويق ما جرى بوصفه مكسباً مرحلياً، موضحاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يروجون أنهم وجّهوا ضربات قاسية لقدرات إيران العسكرية، بينما ترى طهران أنها صمدت وفرضت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه، خصوصاً بعد قدرتها على التأثير في مضيق هرمز وجرّ الجميع إلى مسار تفاوض مباشر.

وذكر أبو شريف أن المعطيات الحالية تشير إلى أن ما تحقق هو "توازن ردع هش" أكثر من كونه انتصاراً كاملاً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "الشعوب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإيراني، ومنها الشعب الأحوازي، ما تزال خارج حسابات هذا التفاهم حتى الآن".

أهداف الهدنة.. واشنطن تبحث عن "استسلام" وطهران تلتقط الأنفاس

وحول أبرز أهداف كل طرف من هذه الهدنة، قال أبو شريف إن هدف واشنطن الأساسي هو دفع إيران إلى الاستسلام وفق شروطها، إلى جانب تسويق الأمر داخلياً في الولايات المتحدة باعتباره انتصاراً وإجبار النظام الإيراني على القبول بالشروط الأميركية.

وأضاف أن من بين أهداف واشنطن أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز وتكريس الأمن الإقليمي، ومحاولة ترجمة ذلك إلى مكسب سياسي داخلي وخارجي.

في المقابل، قال أبو شريف إن النظام الإيراني يسعى عبر الهدنة إلى التقاط الأنفاس ووقف الضربات، وتحقيق مكاسب مثل تحصيل تعويضات أو الإفراج عن أموال مجمدة، والحفاظ على نفوذه الإقليمي وأذرعه العسكرية، مع تقديم نفسه داخلياً على أنه لم ينكسر.

وأشار إلى تقارير تفيد بأن طهران ربطت تقدم التفاهم أيضاً بخفض الهجمات على حلفائها، وخاصة في لبنان.

وأكد أبو شريف أن ما يجري من وجهة نظره لا يمكن عدّه هدنة حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة، قائلاً: "نعتقد وباختصار ليس هناك هدنة بالنسبة لأمريكا، بل ورقة وصفحة من صفحات الحرب لتحقيق الشروط الأمريكية".

المرحلة المقبلة بعد أسبوعين.. ثلاثة سيناريوهات

وعن المرحلة المقبلة المتوقعة بعد انتهاء الأسبوعين، قال أبو شريف إن ذلك سيتوقف على ما إذا كانت المفاوضات الجارية في إسلام آباد ستنتج ترتيبات أوسع من مجرد وقف نار مؤقت.

وحدد ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي تمديد الهدنة والدخول في تفاهم محدود، أو العودة إلى تصعيد مضبوط إذا تعثرت الملفات الكبرى، أو انفجار جولة جديدة من المواجهة إذا شعر أحد الطرفين أن الآخر يماطل أو يستغل الوقت لإعادة التموضع.

وأضاف أن الأحوازيين، وكذلك الشعوب غير الفارسية، يراقبون التطورات من زاوية تأثيرها على الداخل الإيراني، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تفتح فرصة سياسية جديدة أو قد تقود إلى موجة قمع أشد من قبل نظام الاحتلال الإيراني ضد الشعوب.

"هدنة هشة" واحتمالات الانهيار قائمة

وفي تقييمه لإمكانية استمرار الهدنة بعد انتهائها، قال أبو شريف إن استمرارها ممكن لكنه غير مضمون، مشيراً إلى أن التقارير تصفها بأنها "هشة وغير واضحة البنود بالكامل"، وأن انعدام الثقة بين الطرفين لا يزال مرتفعاً للغاية.

وأوضح أن احتمال تمديد الهدنة قائم إذا تحقق تقدم ملموس في الملفات العاجلة، لكنه حذر في المقابل من أن احتمال انهيارها كبير إذا استمرت الخلافات حول الشروط الأميركية، وخاصة البرنامج النووي، ودور حلفاء إيران في المنطقة، إضافة إلى فتح مضيق هرمز.

وأضاف: "الهدنة الحالية أقرب إلى استراحة تكتيكية منها إلى سلام مستقر، وستنهار إذا ما رفضت إيران كل الشروط. النصر ضرورة أمريكية للرئيس، والرفض ضرورة إيرانية لبقاء النظام".

تأثير الاتفاق على الشرق الأوسط.. تهدئة مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة

وحول تأثير الاتفاق على الاستقرار في الشرق الأوسط، قال أبو شريف إنه إذا صمد الاتفاق فقد يخفف مؤقتاً من خطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة مع ارتباطه بمحادثات أوسع وبملفات حساسة مثل مضيق هرمز ولبنان.

إلا أنه شدد على أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق، بحسب تعبيره، ما دام جوهر المشكلة قائماً، أي استمرار النظام الإيراني في "سياساته التوسعية واعتماده على المليشيات والأذرع المسلحة والتدخل في شؤون دول المنطقة".

ورأى أن الهدنة قد تؤدي إلى خفض مؤقت للتوتر، لكنها لا تعني بالضرورة معالجة الأسباب البنيوية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

المجتمعات المحلية.. تخفيف الخسائر مقابل مخاوف من قمع داخلي

وعن تأثير الهدنة على شعوب المنطقة، قال أبو شريف إن هذه المجتمعات هي الأكثر حاجة لأي تهدئة، خاصة بعد أن خلّفت الحرب خلال الأسابيع الماضية آلاف القتلى وأضراراً واسعة في البنية التحتية عبر أكثر من بلد في المنطقة.

وأضاف أن أي وقف للنار قد يخفف فوراً من الخسائر البشرية والهلع والضغط الاقتصادي واضطراب الطاقة والمعيشة، لكنه أشار في المقابل إلى خشية جدية من أن يستغل النظام الإيراني الهدنة لإعادة ترتيب أدواته الأمنية وتشديد القمع الداخلي ضد الشعوب الواقعة تحت سلطته، ومن بينها الشعب العربي الأحوازي.

وأكد في هذا السياق أن حماية المدنيين لا يجب أن تقتصر على وقف القصف، بل يجب أن تشمل أيضاً وقف القمع والاعتقالات والتمييز داخل إيران.

إدانة للهجمات الإيرانية وتضامن مع الخطوات القانونية

وفي ختام تصريح الأمين العام للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية ورئيس جبهة الشعوب غير الفارسية في إيران، صلاح أبو شريف الأحوازي، كرر عبر إدانته لما وصفه بـ "العدوان الإيراني" على الدول العربية وعلى إقليم جنوب كردستان الفيدرالي، مؤكداً تضامنه المطلق مع كل الخطوات القانونية للتصدي لهذا "العدوان".

وأضاف: "واسمح لي من خلال موقعكم، نكرر إدانتنا للعدوان الإيراني على الدول العربية الشقيقة وعلى إقليم كوردستان، ونؤكد تضامننا المطلق مع كل الخطوات القانونية للتصدي لهذا العدوان السافر".

(أم)

ANHA