"قصر البنات" وسور الرقة.. معالم عباسية تتحوّل إلى مكبات للنفايات

تحوّل موقعا "قصر البنات" والسور الأثري في مدينة الرقة، خلال الفترة الأخيرة، إلى أماكن تتراكم فيها النفايات بشكل لافت، وسط شكاوى محلية من استخدام محيطهما كمكبات للقمامة، إضافة إلى تعرضهما لأعمال عبث وتخريب متكررة، ما يزيد من تدهور معالمهما الأثرية ويهدد ما تبقّى من قيمتهما التاريخية.

"قصر البنات" وسور الرقة.. معالم عباسية تتحوّل إلى مكبات للنفايات
الإثنين 6 نيسان, 2026   09:46
الرقة

يُظهر موقعا "قصر البنات" والسور الأثري في مدينة الرقة، وهما من أبرز المعالم العباسية، تراجعاً ملحوظاً في واقعهما الخدمي والحفاظي، إذ باتت تُسجَّل داخلهما وفي محيطهما تراكمات للنفايات، إلى جانب تعرّضهما بين فترة وأخرى لأعمال عبث وتخريب، وفق ما أفاد به سكان محليون.

وبحسب مشاهدات ميدانية، تنتشر القمامة في أجزاء من الموقعين، فيما تبدو بعض معالمهما معرضة للتآكل نتيجة عوامل طبيعية وغياب إجراءات صيانة دورية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول واقع الاهتمام بالمواقع الأثرية في المنطقة، وآليات حمايتها.

ويُعد "قصر البنات" من المعالم التاريخية المرتبطة بالحقبة العباسية، وتشير مصادر أرشيفية ودراسات أثرية إلى أن القصر يعود إلى القرن الثامن الميلادي، عندما كانت الرقة من أبرز المدن التي شهدت نشاطاً عمرانياً خلال العهد العباسي، ولا سيما في فترة وجود الخليفة هارون الرشيد فيها.

كما يُنظر إلى الموقع بوصفه جزءاً من مجموعة منشآت تاريخية كانت قائمة ضمن النطاق العمراني القديم للمدينة.

ويتميّز الموقع ببقايا معمارية ذات طابع عباسي، تعتمد على مواد بناء تقليدية كالطين واللبن، إضافة إلى عناصر هندسية كانت شائعة في تلك الفترة، ما يجعله من المواقع المهمة التي تعكس جانباً من تاريخ الرقة ودورها في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي.

ويقول مهتمون بالشأن الثقافي إن المواقع الأثرية في سوريا تواجه تحديات متراكمة خلال الأزمة السورية، تتعلق بضعف أعمال الحماية والصيانة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد كبير من المواقع نتيجة الحرب والعوامل البيئية والتعديات المختلفة، ما يضع العديد من المعالم التاريخية أمام خطر التدهور التدريجي.

ويطالب ناشطون محليون على مواقع التواصل الافتراضي بضرورة تفعيل خطط حماية وصيانة للموقع، وإطلاق حملات تنظيف وتوعية لمنع تحويله إلى مكب للنفايات، إلى جانب وضع إجراءات تحد من العبث بالمواقع الأثرية، باعتبارها جزءاً من الإرث الثقافي والتاريخي للمنطقة.

(أم)