محلل سياسي: الفرص والمخاطر تتقاطع أمام الكرد مع تصاعد الحرب على إيران

أكد محلل سياسي كردي أن الكرد أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها الفرص والمخاطر، مع تصاعد الحرب على إيران واحتمالات تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، وعليهم التحلي بالحكمة وتعزيز وحدتهم والاستعداد سياسياً، دون التسرع في الانخراط بالصراع، من أجل حماية مصالحهم وتجنب تكرار المآسي السابقة.

محلل سياسي: الفرص والمخاطر تتقاطع أمام الكرد مع تصاعد الحرب على إيران
الإثنين 9 آذار, 2026   06:20
مركز الأخبار

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة على وقع الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وفي ظل تقديرات تتحدث عن احتمال انهيار النظام الإيراني، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية تحرك الكرد في شرق كردستان ضد النظام، وما قد يتيحه ذلك من فرص أمام الكرد وبقية المكونات في إيران للتخلص من الاضطهاد وتحقيق مكاسب وطنية.

كما تحدثت تقارير عن اتصالات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة كرد، شجعهم خلالها على التحرك، في وقت لا يزال فيه أي تحرك بري فعلي غائباً حتى الآن.

وفي تصريح هاتفي لوكالتنا، قال المحلل السياسي الكردي مسعود عبد الخالق، إن "الوضع الجاري في الشرق الأوسط ينسجم مع ما أكده بنيامين نتنياهو، حول السعي إلى تغيير وجه المنطقة لا حدودها، أي إعادة تشكيل ميزان القوى فيها، وهو ما يتطلب من الكرد إدراك أبعاد هذه الاستراتيجية".

وأضاف أن هذه التوجهات تمثل "مبادئ عامة للشكل القادم للشرق الأوسط، وأن الحرب الحالية على إيران في النهاية لا تخدم الكرد، لكن يمكن الاستفادة منها".

وأوضح عبد الخالق أن إيران لم تمنح الكرد حقوقهم، لكنها ساعدت مع الحركات الإسلامية، بشكل غير مباشر، على صعود الحركات الكردية، من خلال إحداث شرخ في الشرق الأوسط".

وتابع: "قبل الثورة الإيرانية كان هناك نوع من التوافق الإقليمي ضد الكرد، لكن بعد الثورة الإيرانية وصعود الحركات الإسلامية تحطّم هذا التوافق، وهو ما خدم الكرد. أما اليوم فهناك مخاوف من عودة هذا التوافق مرة أخرى، خصوصاً إذا ما سقط النظام الإيراني وحلفاؤه في العراق؛ لأن القوى البديلة قد تكون قومية أو بعثية أو راديكالية، كما حدث في سوريا".

وأشار إلى أن الفرص قد تكون موجودة إذا أحسنت القيادات الكردية التعامل مع المرحلة، قائلاً: "إذا تصرفت القيادات الكردية بحكمة فقد تتحول هذه الظروف إلى فرصة، لكن مشاركة الكرد في هذه الحرب بالمرحلة الحالية ليست في مصلحتهم. فقد رأينا خلال الحرب العراقية الإيرانية كيف اصطف الكرد ودفعوا ثمناً باهظاً تمثل في حملات الأنفال والقصف الكيميائي. لذلك يجب الانتظار، لكن ليس انتظاراً سلبياً، بل التحضير للمستقبل".

وعن الدور التركي وتأثيره على أي تطورات محتملة، قال عبد الخالق إن "وجود تركيا كقوة إقليمية يعني أنها لن تمنح الكرد فرصة بسهولة. وأتوقع أن تتكرر السيناريوهات التي حدثت في إقليم كردستان العراق في كردستان إيران أيضاً، وتركيا تراقب الوضع بدقة. وإذا انهار النظام الإيراني وبدأت الأطراف الكردية بالتحرك، فمن المحتمل أن تدفع تركيا نحو اقتتال داخلي كردي لتبرير تدخلها، لذلك أنا لست متفائلاً كثيراً".

وتابع قائلاً: "أتوقع أيضاً أن النظام البديل في إيران قد ينسّق مع تركيا ومحورها الإقليمي، مثل سوريا والسعودية، لتشكيل تحالف ضد الكرد، وهذا ما يزيد من المخاوف بشأن المستقبل".

وفيما يتعلق بالاتصالات الأميركية مع القيادات الكردية، عدّ عبد الخالق أن هذا الأمر "ليس جيداً"، موضحاً أن "مثل هذه التصريحات قد تصور الكرد وكأنهم مرتزقة يتلقون توجيهات من الولايات المتحدة".

ونوّه إلى أن: "إقليم كردستان لم يكن بحاجة إلى هذه المساعدة البسيطة من البنتاغون، والآن يبدو أن ترامب يستخدم هذه المسألة للتأثير على القادة الكرد والتشجيع على التحرك، وكأن الكرد يمكن أن يكونوا كبش فداء. لذلك يجب على الكرد عدم الإصغاء لمثل هذه التوجيهات الخاطئة".

ورأى أن على القيادات الكردية المطالبة بضمانات واضحة قبل أي تحرك، قائلاً: "يجب أن يطالب القادة الكرد بخريطة طريق واضحة ومضمونة مقابل مشاركتهم في أي تحرك ضد النظام الإيراني. كما ينبغي عليهم الدفع باتجاه تصحيح سياسة الولايات المتحدة في كردستان سوريا أولاً، وأن يكون الرد على ترامب: صححوا ما قمتم به في روج آفا، وبعد ذلك يمكن الحديث عن أي اتفاق".

وأكد عبد الخالق أن "الفرص والمخاطر موجودة في آن واحد، وأن الكرد بحاجة إلى قيادة حكيمة تستطيع تجنب الكوارث والاستفادة من الفرص".

ولفت إلى أن الخيار الأفضل قد يكون "التفاوض مع الحكومة الإيرانية، كما حدث في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد، بحيث تتم إدارة المناطق الكردية من قبل القوى الكردية بشكل سلمي مع انسحاب القوات الإيرانية إلى مناطق أخرى".

كما عدّ أن إسقاط النظام الإيراني ليس أمراً سهلاً حتى في حال تدخلت الولايات المتحدة وإسرائيل برياً، متوقعاً أن "يتكرر سيناريو شبيه بتجربة فيتنام".

وفي سياق آخر، شدد عبد الخالق على أن الحياد لا يخدم الكرد في هذه المرحلة، قائلاً: "الحيادية لا تفيد الكرد، فلا يمكن أن نكون مجرد متفرجين. يجب أن نكون لاعبين فاعلين، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن إيران في حالة دفاع".

وأضاف أنه "إذا كان هناك قرار دولي بإسقاط النظام الإيراني فعلى القيادات الكردية الاستعداد لذلك، لكن دون تسرّع حتى لا يتعرض الشعب الكردي لأضرار كبيرة".

وفي ختام حديثه، دعا عبد الخالق إلى تعزيز الوحدة الكردية، خاصة في إقليم كردستان، قائلاً: "ما زال الكرد منقسمين ويتمسكون بقضايا صغيرة، في وقت تحدث فيه تغييرات كبيرة في الشرق الأوسط والعالم".

وتابع: "نحن بحاجة إلى الوحدة والحكمة، وإلى تشكيل غرفة عمليات سياسية تجمع المثقفين والقادة الكرد لاتخاذ قرارات استراتيجية، كما يجب أن يلعب المؤتمر القومي الكردستاني دوراً في هذه المرحلة التاريخية لتحديد مستقبل الكرد ودورهم في الشرق الأوسط".

وأكد أن المرحلة الراهنة "حساسة ودقيقة للغاية، ما يتطلب قيادة مشتركة وتنسيقاً بين جميع أجزاء كردستان، مع دراسة التطورات الإقليمية والدولية بدقة قبل اتخاذ أي خطوات مصيرية".

(أم)

ANHA