8 آذار بات اسماً لمقاومة المرأة - شهرزاد خلات

8 آذار بات اسماً لمقاومة المرأة - شهرزاد خلات
الإثنين 9 آذار, 2026   07:35

حينما يظهر الظلم والجور والاستبداد في مكان ما، تصبح المقاومة هي الردّ الأصح على الإطلاق. وبما أن الضربات الأولى في التاريخ وُجّهت إلى المرأة وسُلبت حقوقها، فإن المقاومة أيضاً قد بدأت بالمرأة. لقد هاجم القتلة الزمرويون كيان المرأة – الأم، وقتلوا أخاها، واختطفوا الأم الآلهة وأطفالها، ونهبوا محاصيلها وحقولها. لكن النساء لم يُطأطئن رؤوسهن أبداً، ولم يقبلن يوماً بالظلم الذي فُرض عليهن.

لقد أصبحت المقاومة واحدة من أقوى سمات المرأة. فمنذ عصر الثورة النيوليتيكية (العصر الحجري الحديث)، بدأت بمقاومة إنانا لاستعادة الـ 104 القيم الحضارية التي استولى عليها إنكي، وصولاً إلى مقاومة هيباتيا دفاعاً عن الفكر والفلسفة الحرة. ومن مقاومة زنوبيا التي أرادت قيادة مجتمعها بحرية وشموخ، إلى كلارا زيتكين التي غدت صوت النساء الكادحات. ومن ظريفة التي رفضت الذل وأصبحت رمزاً لروح الوطنية، وصولاً إلى سارة (ساكينة جانسيز) التي باتت صرخة النساء الحرات. إن صوت مقاومة المرأة يرتفع من أعماق التاريخ وصولاً إلى يومنا هذا؛ ولم ينقطع هذا الصوت المقاوم أبداً ولن ينقطع. إن تاريخاً طويلاً من المقاومة قد كُتب بيد النساء، وما زال يُكتب.

حينما ننظر إلى تفاصيل التاريخ بعيون النساء، نجد في كل يوم من أيام السنة ملاحم من المقاومة. هناك مئات الآلاف من النساء اللواتي سطّرن البطولات دون أن تُذكر أسماؤهن، وبقين مخفيات بين طيّات صفحات التاريخ. وربما لا نعرف أسماءهن واحدةً تلو الأخرى، لكن أرواحهن تحيا في قلوبنا وعقولنا. إننا ندرك جيداً أنه لولا هذه المقاومة النسوية العظيمة، لما استمر شيء يُدعى القيم الاجتماعية والإنسانية حتى يومنا هذا؛ لأن المرأة هي ذاتها صرح هذه القيم وبانيتها..

بالنسبة لنا نحن النساء، كل أيام السنة هي أيام للمقاومة، ويوم 8 آذار هو أحد تلك الأيام التي أصبحت رمزاً لمقاومة النساء العاملات. وإذا سألتموني: "من هي المرأة العاملة؟" سأقول إنه ربما تكون هناك فئة قليلة من النساء الأرستقراطيات وشريكات الرجال المتسلطين بعيدات عن الكدح، لكن النساء في جوهرهن كادحات بامتياز. حين نُعرّف "الكادح"، يجب ألا يتبادر إلى أذهاننا فقط أولئك الذين يعملون في المصانع؛ فالنساء عموماً، ومن خلال كدحهن الطوعي، يُنظّمن ويُجمّلن الحياة لأنفسهن وللأطفال والرجال وللمجتمع قاطبة. وفي الواقع، إن ما يمنح النساء جمالهن هو كدحهن وارتباطهن الوثيق بالحياة. ربما اشتهرت تلك النساء اللواتي احترقن في مصنع بأمريكا وأصبحن رمزاً، لكنهن في الجوهر كنَّ صوتاً لكل النساء.

بقيادة النساء الكرديات، تحولت جميع أيام السنة إلى أيام للمرأة. لقد أصبحت النساء الكرديات جيشاً، وحركة، وحزباً، ودبلوماسيات وسياسيات. إن ثورة المرأة في روج آفا هي امتداد لصدى أصوات "تيامات"، و"هيباتيا"، و"ديوتيما"، و"دلال المغربي"، و"سناء محيدلي"، و"بسي"، و"ليلى قاسم"، و"بيريتان". في روج آفا، وحدت النساء أصواتهن ومشاعرهن ونضالهن.

من أجل حماية مكتسبات ثورة المرأة، برزت "الحماية الجوهرية" كنهج أساسي ورئيسي؛ فهي الضمانة لحياة نسائية كريمة. ورغم أن هذا المفهوم غالباً ما يُفسر في سياقه العسكري، إلا أنني أود هذه المرة التركيز على الجانب القانوني والحقوقي. إن منظومة المرأة التي أُسّست في روج آفا بُنيت من جميع جوانبها على قاعدة حماية النساء وحقوقهن. فأي أيديولوجيا أو نظام يضع المرأة في مركزه، ويُصاغ وفق وعي الحرية والمساواة، يكون قد ضمن نجاحه بالفعل. ورغم ظهور بعض النواقص أحياناً في جانب التطبيق والحاجة إلى نضال داخلي مستمر، إلا أن المنظومة القائمة ليست منظومة عادية؛ فعلى سبيل المثال، هناك العشرات من المؤسسات والهيئات النسائية التي تعمل في المقام الأول على تربية وتوعية المرأة وفق أسس المساواة والحرية المجتمعية.

إلى جانب ذلك، يتم بناء آليات ملموسة لحماية حقوق المرأة؛ فعلى سبيل المثال، تهدف الآلية المنسقة بين دار المرأة، ولجنة الصلح، وعدالة المرأة إلى صون حقوق النساء من الناحية القانونية. فهناك الكثير من النساء اللواتي يتعرضن للظلم ولا يعرفن في كثير من الأحيان كيفية الدفاع عن حقوقهن، لذا أُنشئت هذه المنظومة لضمان حماية حقوق المرأة. وإذا لزم الأمر، يقوم دار المرأة بنفسه بفتح دعاوى قضائية ضد الجناة لحماية حقوق المرأة، ومن خلال هذه الآلية يتم احتضان النساء ودعمهن. علاوة على ذلك، سُنَّت قوانين تحمي حقوق المرأة داخل المجتمع والأسرة، مثل حماية حق الأمومة، ومنع الزواج القسري وزواج الأطفال، وإقرار حق الميراث المتساوي، بالإضافة إلى قوانين أساسية أخرى تضمن المساواة الكاملة للمرأة في كنف الأسرة والمجتمع.

علاوة على ذلك، اتخذ العقد الاجتماعي من وعي المساواة والحرية أساساً له، معتمداً على بنود ترتكز على معايير الحياة المشتركة الحرة. ويُعد نظام الرئاسة المشتركة في هيكلية إدارة روج آفا أحد الركائز الأساسية التي تضمن حضور إرادة المرأة في كل مجالات الحياة، وفي مراكز القرار والمسؤولية المجتمعية. وفي السياق ذاته، تعمل مؤسسات مثل "منظمة سارة" بشكل مباشر على مكافحة العنف الممارس ضد المرأة. أما الفعاليات الفنية التي تضطلع بها حركة "هلالا زيرين" (Hîlala Zêrîn)، فهي تعمل على ترسيخ ثقافة الحياة الحرة الثورية. ومن جانب آخر، يتولى علم المرأة (الجنولوجيا/Jineolojî) مهمة الارتقاء بالوعي النسوي والبحث في آركيولوجيا تاريخ المرأة، كاشفاً عن حقيقة الهوية النسوية التي بقيت في الظلام لآلاف السنين؛ فهو يعيد النساء والرجال إلى جوهرهم الإنساني، ويضع معايير "الرجل الحر والمرأة الحرة" بشكل علمي عبر مشروع الحياة المشتركة الحرة. وبفلسفة (المرأة، الحياة، الحرية)، يضيء طريق ثورة المرأة.

بصفتنا أكاديمية الجنولوجيا (علم المرأة)، رأينا خلال فترة الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية أن النضال العلمي والقانوني لا ينفصلان عن بعضهما البعض. فإذا كانت "الجنولوجيا" تُعرف نفسها بأنها علم المرأة، فعليها إذن تسجيل وتوثيق والتحقيق في الممارسات اللاأخلاقية وغير القانونية التي تُرتكب خلال الحروب ضد النساء والأطفال والمجتمع؛ ذلك لأن مهمة العلم هي إنارة الحقيقة وفتح الطريق أمام حياة حرة وعادلة. فالعلم لا يطور النظريات فحسب، بل يمنح الحياة الحرة شكلاً ملموساً. وعلى هذا الأساس، أُجريت دراستان حول هذه الانتهاكات: الأولى حول الممارسات غير القانونية ضد النساء أثناء الحرب، والثانية حول جرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال. ورغم قلة إمكانيات جمع الوثائق بسبب ظروف الحرب، إلا أن هذين التقريرين كشفا عن حقائق كثيرة.

نحن في أكاديمية الجنولوجيا (علم المرأة) نتبنى هذا الموقف؛ لن نتراجع خطوة واحدة عن النضال العلمي والقانوني القائم على وعي "الحماية الجوهرية". ولكي نكون علم المرأة الحرة، وعلم التنوير وضمان نجاح ثورة المرأة، سنقوم بكل ما يقع على عاتقنا كجهة علمية؛ لأننا ندرك تماماً أن العلم يجب ألا يبقى أسيراً بين صفحات الكتب وجدران الجامعات. يجب أن يكون العلم في قلب الحياة وفي عمق المجتمع، عندها فقط يمكن للعلم أن يؤدي دوره ومهمته الحقيقية.