المثقفون الكرد يحثون على المشاركة في فعاليات نوروز العام لتعزيز الحقوق القومية

أشار مثقفون كرد إلى ما يميز نوروز هذا العام، من ارتباطه بوحدة الصف الكردي والتأكيد على الصمود في مواجهة التحديات والهجمات المستمرة، داعين إلى المشاركة بزخم في الفعاليات الشعبية والثقافية لتعزيز الرموز القومية، والدفاع عن الحقوق السياسية والثقافية، والتعبير عن حب الكرد للحياة والسلام.

المثقفون الكرد يحثون على المشاركة في فعاليات نوروز العام لتعزيز الحقوق القومية
الإثنين 9 آذار, 2026   05:05
الحسكة
بلند حجي

يتحضر شعب روج آفا مع اقتراب 21 آذار، لتنظيم فعاليات شعبية وثقافية للاحتفال بعيد نوروز، حيث تُشعل النيران وتُرتدى الأزياء الفلكلورية وتُردد الأغاني والدبكات التراثية الكردية في الساحات، وسط مرحلة حساسة يمر بها الكرد هذا العام نتيجة ما يتعرضون له من هجمات وتوترات أمنية، سواء في روج آفا أو في جنوب كردستان وكذلك في شرق كردستان.

نوروز الوحدة

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا عدداً من اللقاءات مع مثقفين من مدينة الحسكة للحديث عن رمزية عيد نوروز لدى الشعب الكردي وما يميزه هذا العام.

وقال الشاعر والكاتب محمد بشير: "أهنئ وأبارك للشعب الكردي وللعالم ولكل شخص يتوق إلى الحرية بقدوم عيد نوروز الـ 2638، ففي هذا اليوم أوقدت شعلة نوروز بيد كاوا الحداد، وكانت تلك الشعلة بداية التخلص من الظلم والاستبداد".

وأضاف بشير أن الشعب الكردي مرّ خلال تاريخه، بالعديد من الأزمات والحروب، إلا أنه استمر في إحياء هذا العيد والاحتفال به باعتباره رمزاً للحرية والصمود، مشيراً إلى أن الاحتفال بنوروز هذا العام يجب أن يكون مناسبة لتعزيز وحدة الكرد.

وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب إظهار وحدة الصف على المستويين الشعبي والسياسي، لأن الوحدة تشكل ورقة قوة بيد الشعب الكردي في مواجهة التحديات والحفاظ على حقوقه ومكاسبه.

نار مشتعلة دائماً

من جانبه، قال الكاتب والناقد عبد الوهاب بيراني إن شهر آذار يمكن تسميته "الشهر الكردي"، لأنه يضم العديد من المناسبات والأحداث التي تمس القضية وثقافة الكرد، سواء كانت سعيدة أم مؤلمة.

وأضاف أن عيد نوروز القومي يعد رمزاً للتجدد والحرية، ويجسد توق الشعب الكردي للحرية بعد نضال طويل امتد لآلاف السنين من أجل أن يكون له صوته وأن يعيش على أرضه التاريخية.

وأشار بيراني إلى أن نوروز ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل عيد تاريخي وأسطوري وتراثي وقومي يحمل مضامين إنسانية عالية، مؤكداً أن الاحتفال به هذا العام يأتي في ظل ظروف تمر بها سوريا مع تغيرات سريعة ودراماتيكية، بين انتصارات وإحباطات.

وأضاف أن شعب روج آفا يعيش أيضاً حالة من الحزن، تضامناً مع أمهات الأسرى والأسيرات ومع عوائل الشهداء، معرباً عن أمله في أن تبقى نار نوروز مشتعلة دائماً، وأن تكون رمزاً للصمود والرد على الجرائم التي يتعرض لها الشعب الكردي في مختلف الأماكن.

ودعا الاثنان، إلى المشاركة بزخم في الفعاليات الخاصة بنوروز هذا العام، تأكيداً على عدم السماح بالمساس بالقضية الكردية ورمزياتها القومية، وإنكار حقوقها السياسية والثقافية، وللتعريف بمدى حب الكرد للحياة والسلام، مؤكدَين أن عيد نوروز يبقى أكثر من مجرد عيد تقليدي، فهو مناسبة تجسّد معاني الحرية والتجدد والتعايش بين الشعوب، ورسالة أمل ببداية جديدة تحمل السلام والاستقرار.

ويُعدّ عيد نوروز من أهم أعياد الشعب الكردي، وفق ثقافتهم يرمز إلى التجدد والحرية وبداية عام جديد يحمل الأمل، ويصادف 21 آذار من كل عام، مع قدوم فصل الربيع وتفتح الطبيعة، ليصبح مناسبة تعكس قيم الحياة والنهضة والانبعاث.

ويرتبط نوروز في الذاكرة الشعبية الكردية بأسطورة كاوا الحداد الذي قاد ثورة ضد ظلم الملك الضحاك، حيث تمكن من القضاء على الطغيان وأشعل النيران على قمم الجبال إعلاناً بانتصار الحرية على الاستبداد. ومنذ ذلك الحين أصبح إشعال النيران والاحتفال في الساحات والمرتفعات تقليداً متوارثاً يرمز إلى مقاومة الظلم والتطلع إلى مستقبل أفضل.

(أم)

ANHA