جميل بايك يؤكد: الهجمات على روج آفا حرب أيديولوجية ضد المجتمع الديمقراطي

أوضح الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك أن الهجمات التي تستهدف روج آفا وشمال وشرق سوريا تُعدّ جزءاً من الحرب الدولية والإقليمية الدائرة، وأكد أن الهجمات لا تقتصر على البعد العسكري أو السياسي، بل تنطوي على بعدٍ أيديولوجي، وأن أحد الأبعاد المهمة للهجوم على روج آفا وشمال وشرق سوريا يتمثل في استهداف المجتمع الديمقراطي.

جميل بايك يؤكد: الهجمات على روج آفا حرب أيديولوجية ضد المجتمع الديمقراطي
السبت 7 شباط, 2026   14:13
مركز الأخبار 

تحدث الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني، (KCK)، جميل بايك، لوكالة فرات للأنباء (ANF)، عن الأسباب وراء استهداف روج آفا.

وأكّد جميل بايك، أن الهجمات التّي تستهدف روج آفا وشمال وشرق سوريا تُعدُّ جزءاً من هذه الحرب الدّوليّة والإقليميّة الدّائرة، مشيراً إلى أنَّ روج آفا تُستهدف لأنَّ ثورتها، بكلّ أبعادها، تعيق حرب التّقاسم الجديدة الجاريّة في الشّرق الأوسط. وقال إنَّ للهجمات على روج آفا أبعاداً دوليّة وإقليميّة في آنٍ واحد، وهي مرتبطة مباشرة بسياسات القوى الدّوليّة القائمة على الدّولة المركزيّة.

وأوضح بايك أنَّ القوى الدّوليّة ليس لديها سياسة موحَّدة تجاه الكرد بحكم ارتكازها على الدّول، مبيّناً أنَّ تركيا وهيئة تحرير الشّام وسائر الأطراف الإقليميّة الأخرى تلتقي على هذا الأساس، ويتمُّ إعدادها بهدف "كسر الإرادة الكرديّة".

ولفت بايك إلى أنَّ الاستهداف الموجّه إلى روج آفا لا يقتصر على البعد العسكر أو السّياسي، بل ينطوي كذلك في الوقت نفسه على بُعدٍ أيديولوجي، موضحاً أنَّ أحد الأبعاد المهمة للهجوم على روج آفا وشمال وشرق سوريا يتمثّل في استهداف المجتمع الدّيمقراطي.

ونوّه إلى أنَّ النّموذج القائم هناك يرتكز على "نموذج المجتمع الدّيمقراطي البيئي وتحرر المرأة"، ولذلك فإنَّ هذه الهجمات تعني، في جوهرها، استهدافاً مباشراً لنموذج المجتمع الدّيمقراطي. وأوضح أنَّ نموذج الإدارة الذّاتيّة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، بما يحمله من دلالات ومعاني لمستقبل الشّرق الأوسط، أصبح الهدف الرّئيس لهذه الهجمات.

وجاء في تصريحاته حول روج آفا ما يلي:

"إن الوضع الذي يصعّب حل القضية الكردية أكثر، هو تقسيمها بين أربعة دول في الشرق الأوسط، تركيا وإيران وسوريا والعراق، في هذه الدول الأربعة يعدّ الكرد ثاني أكبر مجموعة عرقية، في إيران هناك أذريين، ولكن نظراً لأن المذهب الشيعي هو الهوية الرئيسة أيضاً، فإن بُعدهم العرقي لا يسلط عليه الضوء، ولا يبرز، تشكلت هذه الدول الأربع في القرن العشرين وفقاً لمفهوم الدولة القومية، وقد ظهرت أشد المقاربات صرامةً تجاه الوجود الكردي من قبل تركيا، بينما في الدول الثلاث الأخرى، طُبّقت سياسة السيادة أيضاً ضد الكرد، لأن موقع الشرق الأوسط مهم جداً في موازين القوى العالمية، فإن القوى الدولية تولي أولوية للدول في سياساتها، طبعاً هذا يشكل في حد ذاته عائقاً كبيراً أمام نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، من جهة أخرى، حتى لو كانت أربع دول متضادة في قضايا مختلفة، يمكنها الاتفاق على سياسة مشتركة عندما يتعلق الأمر بالكرد، هذه الحقيقة توضح الصعوبات والتحديات التي سيواجهها نضال الشعب الكردي من أجل الحرية، عندما تم خوض نضال الحرية للشعب الكردي، يجب مراعاة ذلك، وتطبيق السياسات وفقاً لها، وللتغلب على هذه المعوقات التي تحدثنا عنها، هناك حاجة إلى نضال قوي وحازم، إلى جانب الدقة في السياسة وسرعة البديهة، لذا، لا تجد كلمات المعارضة والعداء حلاً في القضية الكردية.

باختصار، القضية الكردية لا تشبه أي قضايا مماثلة في أنحاء أخرى من العالم، فعدم حلها لا يعود إلى نقص المطالب أو تزايدها، بل إلى سياسات تهدف إلى طمس وجود الكرد في إطار مفهوم الدولة القومية، إذا تم النظر إلى السياسات المتخذة ضد الكرد على أنها مماثلة للمشكلات في أماكن أخرى من العالم، فسيكون ذلك مضللاً ولن يؤدي إلى سياسات حل.

للهجمات على روج آفا أبعاد دولية وإقليمية، لقد وصلت القوى الدولية إلى قناعة بأن استمرار العلاقات التكتيكية مع روج آفا التي تعاونت معها ضد داعش، لا يصب في مصلحتها، بل رأت أن العلاقات مع تركيا وبعض الدول العربية هي التي تصب في مصلحتها أكثر، اتفقت مع تركيا والدول العربية على مسألة الإطاحة بالأسد، وأخذت مصالح إسرائيل في الحسبان، ونظراً لاتباعها سياسة توازنات سياسية جديدة في الشرق الأوسط قائمة على التعاون مع هذه الدول، فقد غضت الطرف عن هجمات هيئة تحرير الشام، ولأن القوى الدولية تأخذ الدول أساساً لها، فليس لديها سياسة متماسكة حيال الكرد، ولذلك فضلت مصالح وتوازنات سياسية أخرى، طبعاً الجمهورية التركية وهيئة تحرير الشام تخططان دائماً لتنفيذ ذلك وشن الهجوم، وقد شنتا الهجوم بموجب اتفاق ترك جنوب سوريا لإسرائيل.

في الواقع، يدرك الجميع أن للكرد القدرة على التأثير في العديد من قضايا الشرق الأوسط، فالنضال الدائر في أجزاء كردستان الأربعة منذ عقود جعل من الكرد قوة سياسية مؤثرة للغاية، إذ يؤثرون في سياسات تركيا وإيران والعراق وسوريا، وقد تجاوزت حركة التحرر الكردستانية سياسة فرق تسد، واتجهت نحو الشرق الأوسط انطلاقاً من مبدأ الأخوة بين الشعوب، وهذا ما لا يخدم مصالح بعض القوى، كان الدور الذي منح للكرد في القرن العشرين يتمثل في جعلهم مصدراً لعدم الاستقرار، ما مكن القوى المهيمنة من إبقاء دول المنطقة تحت سيطرتها، ورغم أن هذه السياسة شهدت بعض النكسات في القرن العشرين، إلا أنها ما زالت قائمة، فالكرد ليسوا بمنأى عن الأنظار، إلا أنهم لا يرون في حل المشكلة الكردية عبر اتفاق ديمقراطي بعيد عن الحرب مصلحة لهم، ولا يسعون إلى سياسة كردية متماسكة، ومع ذلك، ولأن الكرد أصبحوا قوة مؤثرة في جميع أنحاء كردستان اليوم، فقد بات تطبيق هذه السياسة أمراً صعباً، إذا استمر الكرد بنضالهم الذي يخوضونه حتى الآن، وتخلت القوى السياسية الكردية عن سياسة عرقلة بعضها البعض أو الهيمنة على بعضها، فسيتم إزالة هذه السياسة من الوسط، وسينعم الكرد بحياة حرة وديمقراطية في كل بلد يوجدون فيه، إن مشروع الحل الديمقراطي الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان والذي يستند إلى الأمة الديمقراطية، هو أيضاً مشروع للقضاء على سياسة القوى الدولية والإقليمية ضد الكرد، لا يمكن إلغاء هذه السياسة من خلال مناهج قومية ضيقة، فمثل هذه المقاربات يجعل الكرد في مواجهة سياسات الإبادة الجماعية، ولأن وحدة الأمة الديمقراطية التي سوف تتحقق وستمنح القوة لنضال الشعب الكردي في جميع الأجزاء، فإن مشكلة حرية الكرد ووجودهم في الأجزاء الأربع سوف تحل.

من ناحية، يقدم القائد عبد الله أوجلان رؤية استراتيجية للكرد، ومن ناحية أخرى يهدف لإرساء الديمقراطية في جميع دول المنطقة، إن التقاء الحاجة إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط مع الرؤية الكردية، لن يبدأ عصر جديد للكرد فحسب، بل لعموم الشرق الأوسط أيضاً، إن الحكمة التي أظهرها القائد ستجعل القرن الحادي والعشرين قرناً للكرد، إن انتفاضة الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة ضد الاعتداءات على روج آفا، وصداها في الرأي العام العالمي، أظهرت مرةً أخرى مدى قوة الشعب الكردي في نيل حريته".

(ل م)