مراد قره يلان يدعو إلى حماية مكتسبات روج آفا وتعزيز أخوة الشعوب في سوريا

دعا عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي إلى ترسيخ السلام والتعايش بين شعوب روج آفا، وحماية مكتسبات اتفاق 29 كانون الثاني، وتعزيز التنظيم المجتمعي والثقة بالقدرات الذاتية، وأكد ضرورة بناء سوريا حرة وديمقراطية تضمن المساواة وحقوق جميع مكوناتها، وطالب تركيا بوقف تدخلاتها في المنطقة.

مراد قره يلان يدعو إلى حماية مكتسبات روج آفا وتعزيز أخوة الشعوب في سوريا
الثلاثاء 13 تشرين الأول, 2026   13:12
مركز الأخبار 

تحدث عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان، خلال برنامج على قناة ستيرك TV، عن الذكرى السنوية الثامنة والعشرين للمؤامرة الدولية التي بدأت في 9 تشرين الأول، وقيّم التطورات في روج آفا ومراحل عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، والخطوات الأخيرة التي اتخذتها حركة التحرر الكردستانية، ومواقف الدولة التركية وجنوب كردستان وشنكال.

* مرّت 28 عاماً على المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد آبو وشعب كردستان. ما الهدف منها؟

أندد بالمؤامرة الدولية في ذكراها السنوية الثامنة والعشرين، وأستذكر باحترام شهداء ثورة كردستان، وفي مقدمتهم الأبطال الذين حوّلوا أجسادهم إلى مشاعل من نار تحت شعار "لن تستطيعوا حجب شمسنا". كما أستذكر شهداء مجزرة أنقرة - كارى في ذكراها السنوية الحادية عشرة.

كان الهدف الأول للمؤامرة الحيلولة دون حل القضية الكردية. ففي الأول من أيلول عام 1998، أعلن القائد آبو وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد، وتوجّه إلى أوروبا سعياً إلى إيجاد حل سياسي. ولو أراد تصعيد الحرب، لتوجّه إلى جبال كردستان، لكنه اختار طريق الحل السياسي.

واجه القائد آبو مشكلات في اليونان، وانتقل إلى روسيا ثم روما، حيث عرض خطته للحل السياسي. حاول رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، ماسيمو داليما، بذل جهود لحل القضية، لكنه واجه ضغوطاً وتحذيرات، فتخلّى عن مساعيه.

كانت هناك خطة لاعتقال القائد آبو وتسليمه إلى تركيا بهدف إدامة الصراع بين الكرد والأتراك لعشرات السنين. وقد عبّر رئيس الوزراء التركي آنذاك، بولنت أجاويد، عن استغرابه من تسليم الولايات المتحدة عبد الله أوجلان إلى تركيا، قائلاً: "لم أفهم لماذا سلّمت الولايات المتحدة عبد الله أوجلان إلينا".

لم نفهم نحن أيضاً حقيقة المؤامرة في البداية، ولذلك صعّدنا الحرب. لكن القائد آبو أدرك طبيعة المخطط، وأرسل إلينا رسالة أواخر نيسان عام 1999، أكد فيها أن تصعيد الحرب خطأ وفخ، وأنه يجب وقفها.

بعد دراسة موقفه، أوقفنا العمليات الفدائية وعمليات الإحراق، ثم أوقفنا الحرب بناءً على دعوته في الثاني من آب عام 1999. ولم تُطلق رصاصة واحدة طوال خمس سنوات، وبذلك أفشل القائد آبو المخطط الذي استهدف إدامة الصراع بين الكرد والأتراك.

لم تستهدف المؤامرة القائد آبو وحزب العمال الكردستاني (PKK) وحدهما، بل استهدفت الشعب الكردي بأكمله، وسعت إلى إضعاف دوره في الشرق الأوسط وإبقائه في الصفوف الخلفية.

ولا تزال هذه السياسة مستمرة حتى اليوم. فعقب اجتماع باريس في الخامس من كانون الثاني عام 2026، بدأت الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حلب في السادس من الشهر نفسه. وقد قيّم القائد آبو هذه الهجمات باعتبارها مؤامرة ثانية، ورأينا نحن الأمر بالطريقة نفسها.

كان الهدف منع قسد من أداء دورها وإجبارها على الاندماج في النظام الذي يراد بناؤه في سوريا. ونرى السياسة نفسها في شرق وجنوب كردستان، حيث تُدفع القوى الكردية إلى الوراء ويُحرم الكرد من أن يصبحوا طرفاً رئيساً.

أُحبطت المؤامرة الدولية إلى حدّ كبير، لكنها لم تنتهِ، وستبقى مستمرة ما دام القائد آبو غير محرر جسدياً.

* بدأت في روج آفا عملية الاندماج، لكن الحكومة السورية لا تعترف باللغة الكردية وتسعى إلى فرض الأحادية، ما يثير مخاوف من إشعال حرب بين العرب والكرد. هل لتركيا دور في ذلك؟

هناك إطار اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، يُعرف باتفاق 29 كانون الثاني، ويهدف إلى حماية ثورة روج آفا ومكتسبات الشعب الكردي. لكن أطرافاً داخل النظام السوري الجديد لا تقبل به، وتسعى إلى إفراغه من مضمونه، خصوصاً في الحسكة وكوباني.

في هذه المناطق، استمر التعليم باللغة الكردية من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة لمدة 12 عاماً، لكنهم يطالبون الآن بوقفه والعودة إلى التعليم باللغة العربية. وهذا رفض لمكتسبات الثورة واستخفاف بتضحيات الشهداء، كما يعكس نزعة قومية ونهجاً يشبه سياسات البعث القائمة على فرض لغة واحدة.

تضم سوريا الكرد والعرب والمسيحيين والأرمن والسريان الآشوريين والدروز والعلويين وغيرهم. ولا يمكن بناء دولة مستقرة عبر وضع جميع هذه المكونات في قالب واحد، كما أن حظر اللغة الكردية لا يتفق مع مبادئ الإسلام الذي منح الشعوب لغاتها.

طرحت ثورة روج آفا مفهوم الأمة الديمقراطية، الذي يتيح للكرد التعاون مع العرب وسائر المكونات ليصبحوا قوة أساسية في سوريا. لكن أطرافاً ودولاً تخشى هذا المشروع، وتسعى إلى دفع الكرد نحو العزلة، وهو نهج خاطئ، لأن الكرد لا يستطيعون حماية وجودهم إذا بقوا وحدهم.

نرى أن المسيرات والتحركات التي تهدف إلى التحريض بين المكونات في الحسكة جزء من مشروع لتقويض الأخوة بين الشعوب وإشعال الصراع بينها.

إذا كانت الدولة التركية صادقة في حديثها عن الأخوة بين الكرد والأتراك والعرب، فعليها أن تكف عن معاداة الكرد خارج حدودها، وأن تسحب يدها من روج آفا. كما ينبغي للحكومة السورية حماية سيادة البلاد وعدم السماح بتنفيذ مشاريع تثير الانقسامات.

أدعو الجميع إلى العمل من أجل السلام والأخوة بين الشعوب، لا العنصرية والمجازر. فهناك مشروع خطير قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع في سوريا.

على الكرد والعرب والسريان الآشوريين والمسيحيين والأرمن تنظيم أنفسهم وحماية مكتسباتهم، والعمل من أجل سوريا متساوية وحرة وديمقراطية. وتمتلك شعوب المنطقة الخبرة اللازمة للدفاع عن نفسها، لكن عليها تعزيز تنظيمها وثقتها بقدراتها.

تمر روج آفا بمرحلة حساسة، ويجب عليها حماية مكتسبات اتفاق 29 كانون الثاني، وعدم التراجع عن حقوقها، وتطوير النضال المجتمعي. وعلى التنظيمات والقيادات أن تتحلى بالشجاعة والحزم لحماية ما تحقق بدماء الشهداء.

* إلى أين وصلت عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟

اتخذنا، بصفتنا الطرف الكردي، خطوات كثيرة من جانب واحد. أوقفنا الحرب وأعلنا وقف إطلاق النار، وعقدنا المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، وحلّ الحزب نفسه، وأوقفنا استراتيجية الكفاح المسلح. كما أحرق ثلاثون من رفاقنا أسلحتهم بقيادة الرفيقة بسي هوزات، وسحبنا قواتنا من شمال كردستان.

في المقابل، شكّلت الدولة التركية لجنة من خمسين عضواً تحت مظلة البرلمان، عملت لأشهر وقدمت مقترحاً للحل السياسي. لكن القانون الذي أُقرّ لاحقاً لم يأخذ بآراء القائد آبو ومواقفنا، واعتمد منظوراً أمنياً أحادي الجانب، وجعل إلقاء السلاح أساساً له، كما لم يشمل الجميع.

كما اتخذنا في المؤتمر الثاني عشر قراراً واضحاً بأن تُدار العملية من جانب القائد آبو، وأن يتحرر جسدياً ليتمكن من إدارة عملية إلقاء السلاح بنفسه. لكن الدولة التركية لم تتخذ حتى الآن خطوة حقيقية في هذا الاتجاه، ولا يزال القائد آبو في سجن إمرالي.

صحيح أن الظروف أصبحت أكثر مرونة نسبياً، وأن عائلة القائد آبو ووفود حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) تمكنت من زيارته، لكن ذلك لا يعني رفع العزلة أو إنهاء السجن.

طالبت الدولة التركية بسحب قواتنا من شمال كردستان ومنطقة متينا، بحجة إزالة أي تهديد. أوضحنا أن قواتنا لا تنفذ عمليات ولا تشكل خطراً، لكننا نفذنا المطالب لإزالة الذرائع وإتاحة المجال أمام الدولة لاتخاذ خطوات مقابلة.

اتخذنا ثلاث خطوات أساسية:

الأولى: سحب جميع قواتنا من مناطق بوطان وميردين وآمد، واكتمل الانسحاب في 26 أيلول.

الثانية: إصدار أوامر بسحب قواتنا الخاصة الموجودة في شمال كردستان والمدن الكبرى في تركيا، والعمل جارٍ على تنفيذ ذلك.

الثالثة: سحب قواتنا من منطقة متينا، بعد سنوات من الهجمات العسكرية الواسعة التي بدأت في 17 نيسان عام 2021، واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيماوية، بحسب ما نؤكد.

وكان القائد آبو قد طلب منا سابقاً الانسحاب من زاب لفتح الطريق أمام العملية، فنفذنا ذلك. كما ربطنا الانسحاب من مناطق شمال كردستان ومناطق الدفاع المشروع بحماية مزار شهدائنا، والسماح بترميمها وجمع رفات الشهداء ونقلها إلى المزار المركزي. وقد تعهدت الدولة بتلبية هذه المطالب، وعليها الوفاء بتعهدها.

غادر رفاقنا منطقة قرية بازيا في متينا في الثامن من تشرين الأول، واكتمل الانسحاب بعد أربعة أيام.

نرى أنه لم يعد لدى تركيا أي ذريعة، وعليها الآن اتخاذ خطوات فعلية. وإذا لم تفعل، فلن تبقى الثقة لدينا أو لدى رفاقنا وشعبنا.

يقولون إنهم أصدروا قانوناً، لكن إصدار القانون لا يكفي. شرطنا الأساسي أن يتمكن القائد آبو من إدارة العملية بنفسه. وإذا لم تتخذ الدولة قراراً جديداً بشأنه، فلن تمضي العملية قدماً.

خرج آلاف الأشخاص في مختلف أنحاء شمال كردستان للتنديد بالمؤامرة الدولية، مؤكدين أن القائد آبو يمثل إرادتهم. وإذا بقي أسيراً، فلن يتحقق السلام.

يقول القائد آبو: "أنا ألعب الشطرنج بمفردي. لا المنظمة ولا الدولة تلعبان، بل أنا من يلعب". فهو يدير العملية بمبادرته الشخصية، ويدعو الطرفين إلى اتخاذ خطوات متبادلة، لكن الدولة لم تتحرك حتى الآن.

يقول حزب العدالة والتنمية (AKP) إن الشعب التركي يريد نجاح العملية، لكنه غير مستعد لحرية عبد الله أوجلان. إذا كانت هذه هي المشكلة، فعلى الحزب تهيئة الرأي العام، بدلاً من وصف القائد آبو يومياً بأنه "زعيم إرهابي".

استفادت تركيا من العملية خلال العامين الماضيين، إذ خف الضغط عنها وتراجعت المخاوف المتعلقة بالقضية الكردية والتقسيم. ومع ذلك، لا تزال التصريحات الإيجابية، ومنها تصريحات دولت بهجلي بشأن وضع القائد آبو، من دون ترجمة إلى سياسة فعلية.

يجب السماح للقائد آبو بالتحدث إلى وسائل الإعلام والالتقاء بالسياسيين والمثقفين، ليشرح موقفه للرأي العام التركي. كما أن استمرار اعتقال رفاقنا، بمن فيهم مرضى وكبار في السن، وعدم الإفراج عن بعضهم بعد عقود من السجن، يعزز النهج الذي يعرقل العملية.

تمر العملية بمرحلة حساسة للغاية. لقد اتخذنا الخطوات الثلاث لإظهار حسن نيتنا والتأكيد أننا لا نعتزم استئناف الحرب ضد تركيا. والآن ننتظر ما ستفعله الدولة في الأيام المقبلة.

* هل تتعلق القضية بإلقاء السلاح أم بحل القضية الكردية؟ تتحدث وسائل الإعلام التركية باستمرار عن إلقاء السلاح وإخلاء قنديل. ما موقفكم؟

القضية ليست قضية إرهاب أو إلقاء سلاح، بل القضية الكردية التي استمرت نحو 220 عاماً، منذ العهد العثماني حتى الجمهورية التركية.

تتحدث الدولة عن "تركيا خالية من الإرهاب" وعن السلام المجتمعي والأخوة بين الكرد والأتراك والعرب، لكنها تواصل استخدام خطاب أمني لا يعكس طبيعة القضية الحقيقية.

بدأت العملية بدعوة دولت بهجلي، ثم بدعوة القائد آبو. وقد دعا بهجلي إلى حلّ حزب العمال الكردستاني ووقف الكفاح المسلح، ثم حضور القائد آبو إلى البرلمان والتحدث أمام كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ومنحه الحق في الأمل.

لكن الدولة لم تسمح له بذلك، ولم تمنحه الحق في الأمل، على الرغم من أن مجلس أوروبا أصدر قراراً بهذا الشأن قبل 12 عاماً. كما أكد القائد آبو ضرورة تهيئة الظروف القانونية واتخاذ الخطوات اللازمة، لكن الإجراءات بقيت دون مستوى التصريحات.

أما قنديل، فهي مكان مقدس لدى الكرد وقلعة للمقاومة في جبال زاغروس. وحتى لو انسحب المقاتلون، فسيبقى الوطنيون هناك، ولن تُترك المنطقة بلا حماية. وأحيّي سكانها الذين عاشوا إلى جانب رفاقنا سنوات طويلة.

الكرة الآن في ملعب الدولة التركية. ويجب إصدار تشريعات تتيح للقائد آبو إدارة العملية وتضمن عودة المقاتلين إلى العمل السياسي.

لم نتخلَّ عن النضال، بل نغيّر أساليبه، وننتقل من الكفاح المسلح إلى السياسة الديمقراطية. ويجب أن يتمكن المقاتلون بعد عودتهم من العمل في القرى والمدن وبين الناس، وممارسة الأنشطة الفكرية والتنظيمية والسياسية من دون سلاح.

ويتوقف ذلك على تهيئة الظروف القانونية اللازمة، سواء لحرية القائد آبو أو لعودة المقاتلين.

* كيف تقيّمون الوضع في جنوب كردستان، في ظل البطالة والأزمة السياسية والمشكلات الأمنية؟

أحيّي شعب جنوب كردستان، الذي عانى خلال العقود الماضية من المجازر والإبادة وحملات الأنفال ومجزرة حلبجة، وقدم تضحيات كبيرة لتحقيق مكتسباته الحالية.

أسهم نضال الكرد في أجزاء كردستان الأربعة في هذه المكتسبات، لكن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق شعب جنوب كردستان الذي قدم أعداداً كبيرة من الشهداء.

نرى اليوم أن الكرد يُدفعون إلى الصفوف الخلفية في السياسة، وأن حرمان قوات سوريا الديمقراطية من دورها في سوريا يحمل رسالة إلى جميع الكرد. ويبدو أن هناك توجهاً لإعادة تصميم المنطقة من دون منح الكرد مكانة متقدمة أو دوراً حاسماً.

لا تتحمّل القوى المهيمنة وحدها المسؤولية، فالتشتت السياسي الكردي وعدم الاتفاق على استراتيجية مشتركة يمنحان الآخرين فرصة للتعامل مع الكرد باعتبارهم أطرافاً ضعيفة.

نحن بحاجة إلى استراتيجية مشتركة لحماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء، وضمان حياة حرة للكرد. ولا أقصد بالضرورة وحدة كاملة في كل شيء، بل الاتفاق على القضايا الأساسية، كما طرح القائد آبو مفهوم "الوحدة الوطنية الديمقراطية".

يمكن أن تختلف أساليب العمل بين القوى الكردية، لكن ينبغي أن تتوحد رؤيتها الاستراتيجية. وإذا لم يتحقق ذلك، فسيتراجع دور الكرد أكثر، خصوصاً أن القوى المهيمنة تسعى إلى تعزيز الدولة المركزية ولا ترى الكرد فاعلاً أساسياً.

لا تزال هناك فرص للتحرك، ولم يفت الأوان. ويمكن للكرد تطوير قدراتهم التقنية والتكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، وبناء قدرات دفاعية خاصة بهم. ففي هذا العالم، لا بد من الاعتماد على الذات وتعزيز التنظيم والإنتاج والعمل السياسي.

من غير المقبول ألا تتشكل حكومة في جنوب كردستان منذ عامين. ففي الوقت الذي تتفاوض فيه دول العالم رغم خلافاتها وحروبها، ينبغي للكرد أن يتمكنوا من الاتفاق فيما بينهم.

لقد بقيت القضية الكردية جرحاً مزمناً بسبب غياب الوحدة، وعلاجها بناء استراتيجية مشتركة. ونحن مستعدون للمساهمة في تشكيل حكومة في جنوب كردستان وتقريب القوى من بعضها.

دعوتنا إلى الجميع هي الاستماع إلى بعضهم، والاعتماد على العقل الكردي المشترك، والتوحد ضمن استراتيجية مشتركة لحماية المكتسبات وتحقيق مستقبل أفضل.

* كيف تنظرون إلى عملية الاندماج في شنكال، في ظل تأكيد القائد آبو أن "الدفاع يجب أن يكون داخل المجتمع"؟

الشعب الإيزيدي من أكثر شعوب المنطقة تعرضاً للظلم والاضطهاد، وقد واجه 74 إبادة. لذلك يحتاج إلى قوة تحميه، ونحن نؤمن بحقه في الدفاع عن نفسه.

عندما دخلت داعش شنكال، اتخذنا قراراً بالتدخل خلال دقائق، رغم صعوبة المواجهة. وكان ذلك انطلاقاً من موقف القائد آبو الذي أكد أن حماية الشعب الإيزيدي مسؤولية أخلاقية وضميرية، وأن الإيزيدية تمثل أحد جذور الأمة الكردية.

توجد اليوم في شنكال قوات وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ)، وقد قدمنا الدعم خلال مرحلة تأسيسها. ونرى أن من حق الشعب الإيزيدي امتلاك قوة دفاع محلية مستقلة، وأن تعترف الدولة العراقية بها رسمياً.

لن يقتصر أثر هذا الاعتراف على الجانب العسكري، بل سيمنح المجتمع الإيزيدي ضمانة لحياته وأملاً في المستقبل، ويتيح له الالتفاف حول قوة تحمي وجوده.

سمعنا أن لقاءات عُقدت بين الحكومة العراقية ووحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال بشأن الاندماج الديمقراطي، بحيث تقبل هذه القوات سلطة الجيش العراقي مقابل الاعتراف باستقلاليتها في منطقتها.

لم يُوقّع الاتفاق بعد، لكننا نؤيد هذا التوجه، ومستعدون للقيام بما يقع على عاتقنا إذا اقتضت الحاجة.

* انسحبت قوات التحالف الدولي من روج آفا وجنوب كردستان، ما يثير تساؤلات عن قدرة الكرد على حماية أنفسهم. كيف تقيّمون ذلك؟

إذا اعتمدت قوات الدفاع على القوى الأجنبية، فلن تكون حمايتها دائمة. ففي النظام الدولي الحالي، تقوم العلاقات على المصالح، وعندما تنتهي المصالح قد تنتهي التحالفات.

في عام 2003، حين خططت الولايات المتحدة للتدخل في العراق، تحدثت مع جلال طالباني عن مخاوفنا من استهداف الكريلا. فقال لي إن حماية الكريلا ضرورية، لأننا قد نحتاج إلى مساعدتهم مستقبلاً.

وفي عام 2014، توجه مقاتلو الكريلا إلى كركوك وهولير ومخمور وشنكال لمواجهة هجمات داعش، وأثبتت الأحداث أهمية ذلك الدور. وعندما زرت طالباني عام 2017، ذكّرته بما قاله سابقاً، وأشرت إلى أن الكريلا جاؤوا لمساعدة الكرد.

نحن مستعدون اليوم أيضاً للقيام بكل ما يقع على عاتقنا من أجل حماية شعبنا. وقد أثبتت الأحداث زيف الادعاءات التي تقول إن حزب العمال الكردستاني يدخل المناطق ولا يغادرها. نحن لا نعرقل حل المشكلات، بل نؤدي مسؤولياتنا تجاه حماية شعبنا.

نؤمن بضرورة وجود قوة وطنية مشتركة، وتطوير القدرات الدفاعية والتقنية، وبناء استراتيجية كردية موحدة. لكن الثقة بين القوى الكردية تراجعت خلال السنوات الماضية، وهذا أمر يجب معالجته.

ينبغي أن تكون هناك انتقادات متبادلة، لكن من دون أن تتحول إلى هجمات. وعلى الجميع التعامل باحترام وإعادة بناء الثقة، لأن الكرد بحاجة ماسة إليها.

أما بيننا وبين الدولة التركية، فهناك أزمة ثقة خطيرة أيضاً. لقد أوقفنا استراتيجية الكفاح المسلح، وتخلينا عن النهج المعادي للدولة التركية، ونريد فتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والعمل السياسي.

يجب أن تنتهي الحرب، وأن تتوقف الدولة التركية عن إنكار الكرد واستهدافهم وسياسات الإبادة والاستيعاب القسري، كما ينبغي للكرد التخلي عن الكفاح المسلح. لقد استمرت الحرب سنوات طويلة، وحان الوقت لإنهائها والانتقال إلى العمل السياسي.

لكن الدولة التركية لا تتخذ خطوات تعزز الثقة. فهي تطالبنا بالانسحاب من مناطق معينة من دون تقديم إجراءات مقابلة، وتواصل ممارسات مثل تعيين وكلاء على البلديات المنتخبة، وعزل رؤساء بلديات رغم عدم إدانتهم قضائياً.

وينطبق الأمر نفسه على استمرار احتجاز صلاح الدين ديميرتاش وفيغن يوكسكداغ. فهذه الممارسات تعزز انعدام الثقة وتعرقل تقدم العملية، التي تحتاج إلى خطوات سياسية حقيقية لا إلى تصريحات فقط.

لا ينبغي لشعبنا أن يقلق، لكن علينا أن نكون مستعدين لكل الاحتمالات، وأن نتعامل مع العملية باعتبارها مساراً للنضال السياسي والتنظيمي. يجب على الجميع تنظيم أنفسهم وتقوية إرادتهم ودعم جهود القائد آبو.

لدينا مخاوف من تعثّر العملية أو تعرضها للخطر، لكن آمالنا لا تزال قوية. لقد اتخذنا خطواتنا، ونحن الآن ننتظر أن تتخذ الدولة التركية خطوات مقابلة، لكي تمضي العملية قدماً.

(ل م)