ماذا حدث خلال عام 2025؟ وضع المرأة في مناطق الإدارة الذاتية وسوريا

شهد عام 2025 جهوداً حثيثة بذلتها التنظيمات النسائية في شمال وشرق سوريا، في سبيل ضمان حقوق المرأة ضمن سوريا الجديدة، والعمل على إيصال صوت النساء المتضررات والمعنَّفات، ولا سيما في المناطق التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في جرائم القتل والاختطاف وأشكال العنف المختلفة.

ماذا حدث خلال عام 2025؟ وضع المرأة في مناطق الإدارة الذاتية وسوريا
الأربعاء 24 كانون الأول, 2025   06:15
مركز الأخبار

شهد عام 2025 نشاطاً متنوعاً لعشرات التنظيمات والحركات النسائية في مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب مدينة حلب، حيث تنوّعت أعمالها بين المجالات الدبلوماسية والمجتمعية والثقافية والفنية والحماية، وقدّمت خدماتها لشريحة واسعة من النساء.

في هذا التقرير السنوي، نسلّط الضوء على أبرز الأعمال والفعاليات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا وحلب، إلى جانب استعراض الواقع العام للنساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية، وكذلك المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها.

شمال وشرق سوريا وحلب

بدأت الحركات النسائية في شمال وشرق سوريا أولى استعداداتها لعام 2025 من خلال إعداد برنامج فعاليات 8 من آذار (اليوم العالمي للمرأة)، وفي هذا الإطار، أعلنت منصة الفعاليات المشتركة للتنظيمات والحركات النسائية عن برنامجها تحت شعار "بفلسفة المرأة، الحياة، الحرية؛ نحو سوريا ديمقراطية".

في 23 آذار 2025، عُقد الكونفرانس الأول للنساء الكرديات في روج آفا تحت شعار "قيادة المرأة الكردية تضمن الوحدة الوطنية الكردية"، بمشاركة 300 مندوبة من النساء الممثلات للأحزاب السياسية، والمثقفات، والكاتبات، والشخصيات المجتمعية، والفنانات، والصحفيات، بالإضافة إلى ممثلات عن التنظيمات والحركات النسائية، والإدارة الذاتية الديمقراطية، وكذلك نساء قدمن من حلب ودمشق.

في 24 آذار 2025، أطلقت منصة الفعاليات المشتركة للتنظيمات والحركات النسائية في شمال وشرق سوريا مبادرة جديدة، هدفت إلى دعم النساء في المناطق المنكوبة في سوريا، تحت شعار "تضامن النساء السوريات أساس لوقف المجازر على المرأة في الساحل".

في 12 نيسان، عقد مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل ملتقىً تشاورياً في مدينة حلب، لمناقشة الحقوق والواجبات الواقعة على عاتق المرأة في بناء سوريا ديمقراطية، بحضور الأحزاب السياسية (حزب الإرادة الشعبية، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزب التغيير والنهضة، حزب الديمقراطي السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي)، ومنتدى صرخة وطن، ومجلس سوريا الديمقراطية، وشخصيات مثقفة ودكاترة ومهندسات من داخل حلب وإدلب.

في 30 تموز 2025، نظمت منصة الفعاليات المشتركة للتنظيمات والحركات النسائية في شمال وشرق سوريا حملة تحت شعار "معاً لدعم النساء في السويداء في مواجهة الإبادة".

أطلقت منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة أواخر شهر تموز، حملة توعية بعنوان "الاستغلال الجنسي جريمة... لا تشارك في تغطيتها"، استمرت حتى مطلع شهر تشرين الأول.

2 تشرين الأول، أطلق الهلال الأحمر الكردي بالتعاون مع هيئة الصحة في مقاطعة الجزيرة ووقف المرأة الحرة في سوريا، حملة توعوية تحت شعار "كشف مبكر… حياة جديدة".

8 تشرين الأول، أطلق مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، المرحلة السادسة من حملة مناهضة العنف ضد المرأة.

في 12 تشرين الأول 2025، أطلق مؤتمر ستار وتجمّع نساء زنوبيا حملة بعنوان "بتحالف النساء، سنبني سوريا حرّة، ديمقراطية، لا مركزية"، استمرت حتى 12 تشرين الثاني المنصرم.

8 تشرين الثاني، انعقاد الكونفرانس الرابع لاتحاد إعلام المرأة (YRJ) بمدينة قامشلو.

في 15 تشرين الثاني 2025، نظمت منصة الفعاليات المشتركة للتنظيمات والحركات النسائية في شمال وشرق سوريا حملة تحت شعار "معاً نبني مجتمعاً ديمقراطياً كومينالياً لإنهاء العنف".

16 تشرين الثاني، أطلقت هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة حملة بمناسبة اليوم العالمي للطفل المصادف (20 تشرين الثاني من كل عام)، تضمنت سلسلة حفلات دعم معنوي للأطفال في مراكز تنمية الطفل والحضانات التابعة للهيئة.

شرح نظام الرئاسة المشتركة لأكثر من 1700 رجل وامرأة

برعاية تجمّع نساء زنوبيا ومؤتمر ستار، بدأت أواخر شهر أيار سلسلة من الملتقيات والمؤتمرات حول نظام الرئاسة المشتركة، وأقيم المؤتمر الأول في الرقة بتاريخ 27 تموز، تلته سلسلة من الملتقيات والمؤتمرات في حلب وقامشلو والحسكة والشدادي وتل تمر، بمشاركة نحو 1700 رجل وامرأة.

زيارات الوفود النسائية

لضمان إيصال صوت ومطالب النساء في مناطق شمال وشرق سوريا، وللمجتمعات حول العالم، ولتسليط الضوء على الانتهاكات المرتكبة ضد النساء في مناطق عفرين، جرابلس، كري سبي/تل أبيض، والتعريف بنظام الإدارة الذاتية، ودور وإنجازات النساء في مختلف المجالات خلال ثورة 19 تموز، تم تشكيل وفد نسائي من شمال وشرق سوريا تضم ممثلات عن مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، ومؤتمر ستار، والاتحاد النسائي السرياني، وتجمّع نساء زنوبيا، وقام هذا الوفد بجولات في عدة دول.

قام الوفد بزيارة كل من فرنسا، ألمانيا، بلجيكا وسويسرا، حيث عقد نحو 50 لقاءً وجلسة حوارية، وشارك في مؤتمرات ومهرجانات، كما التقى بالعديد من الجهات الرسمية، والأحزاب السياسية، والشعوب، والتنظيمات النسائية، ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدنية.

زيارة نحو 40 وفداً نسائياً للمنطقة

وفقًا للمعلومات التي حصلنا عليها من مؤتمر ستار، فقد قام نحو 40 وفداً نسائياً، يضم محاميات، وصحفيات، ومنظمات نسائية من المجتمع المدني الدولي، بزيارة مناطق شمال وشرق سوريا خلال الفترة من تشرين الثاني 2024 حتى تشرين الثاني 2025، بهدف التعريف بـ ثورة 19 تموز، التي تُعرف أيضاً باسم ثورة المرأة.

تجمّع نساء زنوبيا: 2,056 اجتماعاً و37 دورة تدريبية

في مقاطعات الطبقة، والرقة ودير الزور، نظم تجمّع نساء زنوبيا 2,056 اجتماعاً بهدف التواصل مع النساء والمجتمع، وعقد 1,417 فعالية، بما في ذلك الحملات، ندوات، حفلات، ووقفات احتجاجية، حول قضايا مختلفة يعيشها الناس في سوريا.

وفي المقاطعات نفسها، تم تنظيم 37 دورة تدريبية، شملت دورات تنظيمية، وقراءة مجلدات القائد عبد الله أوجلان، وتعليم القراءة والكتابة، وتعليم الخياطة وتصفيف الشعر، بمشاركة 678 امرأة.

1,630 امرأة ورجلاً يشاركون في الدورات التدريبية لمؤتمر ستار

نظّم مؤتمر ستار سلسلة من الأنشطة التعليمية في مقاطعتي الجزيرة، والفرات، وكلا منطقتي حلب الشيخ مقصود والأشرفية، بهدف تعزيز دور المرأة والمجتمع، ونشر التاريخ ومعرفة النساء، وتوضيح نداء "السلام والمجتمع الديمقراطي". وصل عدد الدورات التعليمية التي تم تنظيمها إلى 97 دورة تدريبية، وشارك فيها 1,601 امرأة. كما تم تنظيم دورة تعليمية خاصة بالرجال، وشارك فيها 29 رجلاً.

دار المرأة في مقاطعتي الفرات والجزيرة بالإضافة إلى حلب: 4,477 قضية

في دار النساء في المدن والبلدات التابعة لمقاطعتي الفرات والجزيرة، بالإضافة إلى حلب (حيي الشيخ مقصود والأشرفية)، من كانون الأول 2024 حتى 1 تشرين الثاني 2025، تم تسجيل 4,477 قضية، حيث جرى حل 2,295 قضية، فيما لا تزال 1,246 قضية قيد المعالجة.

من بين القضايا التي أُرسلت إلى المحاكم كانت 659 قضية مرتبطة بالعنف الأسري، الزواج المبكر، أو العنف، و277 قضية أُرسلت للجهات المختصة، و280 قضية تتعلق بالتحرش أو الهجمات الإلكترونية ضد النساء تم التعامل معها وحُلت.

دار عشتاروت: 50 قضية

من تشرين الثاني 2024 حتى تشرين الثاني 2025، سجّل دار عشتاروت، الذي يضم مراكز في ديرك، تربه سبيه، قامشلو، والحسكة، 50 قضية، حيث جرى حل 28 منها، وما زالت 4 قضايا قيد المعالجة، وتم إحالة 9 قضايا إلى مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية، و3 قضايا أُرسلت إلى المحكمة.

دار المرأة في الرقة والطبقة ودير الزور: 1,447 قضية

في مقاطعات الرقة والطبقة ودير الزور، من تشرين الثاني 2024 حتى 1 تشرين الثاني 2025، تم تسجيل 1,447 قضية في دار المرأة، تم حل 657 قضية، وما زالت 446 قضية قيد المعالجة، وتم إحالة 542 قضية إلى مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية، و5 قضايا أُرسلت إلى الجهات المختصة.

قوى الأمن الداخلي – المرأة: 893 جريمة وملف

من تشرين الثاني 2024 حتى 1 تشرين الثاني 2025، نفذت قوى الأمن الداخلي – النساء عمليتين ضد مراكز القمار والأشخاص الذين ينتهكون القانون، وأسفرت العمليات عن ضبط 5 مواقع. وتم تسجيل 71 جريمة مرتبطة بانتهاكات مختلفة ضد النساء، تم التعامل مع 171 حالة منها، بينما توجد 651 ملفاً متعلقاً بالعنف قيد المتابعة.

مجلس المرأة للعدالة الاجتماعية: 5,032 قضية

من تشرين الأول 2024 حتى تشرين الأول 2025، تم تسجيل 5,032 قضية في دار المرأة، والمحاكم، وقوى الأمن الداخلي – المرأة في مقاطعات الجزيرة، والفرات، والرقة، والطبقة، دير الزور، بالإضافة إلى حلب (حيي الشيخ مقصود والأشرفية)، تم حل 2,459 قضية، وما زال 2,573 قضية قيد المعالجة.

وقف المرأة الحرة تفيد أكثر من 13,000 شخص

قدم وقف المرأة الحرة في سوريا دعماً للنساء والمجتمع في مجالات التعليم، والصحة، والدبلوماسية والمشاريع التعاونية.

قدم الوقف 5,572 ندوة حول مواضيع مثل العنف ضد النساء، والزواج المبكر، والعنف الأسري، والثقافة والأخلاق، حقوق النساء والنقد، وشارك فيها 6,938 امرأة. كما نظم 1,603 زيارة للمنازل والمراكز المرتبطة بالمواضيع نفسها.

قدم الوقف 684 ندوة صحية تتعلق بصحة النساء، والعقم، والنظافة، والعلاج بالأعشاب، وصحة الأطفال، والأمراض النفسية، والعلاجات المتعلقة بأمراض كبار السن، وشارك فيها 6,198 امرأة. في المراكز الصحية التابعة للوقف في قامشلو، والدرباسية، وكوباني وديرك، تم معالجة 4,018 مريضة، كما قدمت 1,954 حالة خدمات في العيادات المتنقلة التابعة للوقف.

لتطوير الوضع الاقتصادي والمهني للنساء، قدم الوقف دورات تدريبية ومشاريع عملية في مجالات الحياكة، وصناعة المنتجات، والتمريض، والحاسوب، والطهي، والموسيقى، واللغتين الكردية والإنجليزية، وشارك فيها 566 امرأة.

كما نظم الوقف معارض لدعم النساء الحرفيات في قامشلو وحلب وكوباني، وفي هذا العام افتتح متجراً للحرف اليدوية في مدينة الرقة.

على الصعيد الأمني

أعلنت قوى الأمن الداخلي – المرأة، عن إطلاق حملة أمنية في مخيم روج، تمثلت بتفتيش المخيم وملاحقة خلايا مرتزقة داعش النائمة والمتعاونين معها. كما شاركت وحدات حماية المرأة في حملة تمشيط ضد خلايا مرتزقة داعش في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا. كذلك شاركت وحدات حماية المرأة وقوى الأمن الداخلي – المرأة، في حملة أمنية في مخيم الهول بمدينة الحسكة.

المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية

على خلاف ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا، تواجه النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية أوضاعاً بالغة الصعوبة، تتجلّى في تصاعد مستويات العنف ضدهن، بما يشمل القتل والاختطاف، إلى جانب التهميش والاستبعاد السياسي والاقتصادي.

فمنذ 8 كانون الأول 2024 وحتى اليوم، قُتلت 650 امرأة، بينهن 29 طفلة، في جرائم تنوّعت دوافعها بين انفجارات ناجمة عن مخلفات الحرب، وإطلاق نار عشوائي، وعمليات تصفية ذات طابع انتقامي أو طائفي، بالإضافة إلى جرائم قتل مرتبطة بالعنف الأسري والاجتماعي. وتركزت هذه الجرائم في حلب، ودمشق، وحمص، وحماة، وريف دمشق، ودرعا، وطرطوس، والقنيطرة، واللاذقية، والسويداء، والجزء الخاضع لسيطرتها من دير الزور.

وإلى جانب جرائم القتل، تعرّضت نساء من الطائفتين الدرزية والعلوية لعمليات اختطاف، لا سيما خلال أحداث السويداء والساحل، حيث تم توثيق اختطاف 136 امرأة، بينهن طفلات. كما أفادت تقارير محلية في السويداء بفقدان 65 امرأة منذ بداية العام الجاري، في حين وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اختفاء أو اختطاف 97 شخصاً، بينهم نساء، منذ كانون الثاني الماضي.

وفي أعقاب الهجوم الدامي الذي استهدف مدينة السويداء وريفها، انتشرت مشاهد مصوّرة لنساء وشابات وهنّ يحملن السلاح ويتعهدن بالدفاع عن مدينتهن وسكانها. بالتوازي مع ذلك، أطلق ناشطون حملة رقمية للمطالبة بكشف مصير المختطفات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما أُعلن عن تأسيس تيار حرائر باشان في السويداء، بهدف تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، والدفاع عن حقوقها، وتمكينها، مع تركيز خاص على ملف المختطفات والعمل المجتمعي.

المناطق المحتلة

في السياق ذاته، تستمر الهجمات والانتهاكات بحق النساء في المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها، ولا سيما في عفرين، وسري كانيه، وكري سبي، ومنبج، وهي مناطق تعرّضت للاحتلال خلال أعوام 2018 و2019 و2024. ونظراً لصعوبة الوصول إلى هذه المناطق وغياب إمكانية إجراء مسح ميداني دقيق، تبقى الأرقام الحقيقية غير معروفة، ويتم الاكتفاء بالبيانات التي ترد إلى المؤسسات المعنية بمكافحة العنف.

وبحسب ما وثّقه مركز أبحاث وحماية حقوق المرأة، فقد تعرّضت 25 امرأة للقتل، وأُصيبت 37 امرأة، واختُطفت 23 امرأة في مدن عفرين وسري كانيه وكري سبي، خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2024 وحتى الأول من تشرين الثاني الجاري.

كما أفادت منظمة حقوق الإنسان الخاصة بعفرين بأن الفترة نفسها شهدت مقتل 14 امرأة في عفرين، وإصابة 22 امرأة نتيجة أعمال العنف، بالإضافة إلى اختطاف 30 امرأة، لا يزال مصيرهن مجهولًا حتى الآن.

ووفقًا لمنظمة حقوق الإنسان في سوريا، فقد قُتلت 19 امرأة وأُصيبت 36 أخريات في مقاطعة منبج، خلال الهجمات بالطائرات المسيّرة والهجمات المسلحة والانفجارات بين كانون الثاني وأيلول من العام الجاري، فيما قُتلت 7 نساء في عفرين نتيجة الهجمات المسلحة وحالات انتحار، إلى جانب إصابة 3 نساء أخريات.

(ي م)

ANHA