رمزية محمد: يريدون خلق نموذج مظلم باستبعاد النساء

قالت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) رمزية محمد: "في جهود الاندماج، تتجاهل الحكومة الانتقالية النساء. وتريد القوى الدولية التي أوصلت هذه الإدارة إلى السلطة خلق نموذج مظلم في سوريا، وهذا سيؤدي إلى حرب أهلية".

رمزية محمد: يريدون خلق نموذج مظلم باستبعاد النساء
الخميس 1 تشرين الأول, 2026   03:22
قامشلو
بيريتان إيرلان

بعد اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، بدأت جهود الإدماج. قبل الاتفاق، كانت النساء في شمال وشرق سوريا يشاركن بفعالية في السياسة والدفاع والمجتمع والقضاء. أما الآن، فتسعى الحكومة الانتقالية إلى إقصاء النساء من مختلف مجالات الحياة، واستبعادهن من العديد من المؤسسات.

وحول هذا الموضوع، أجرينا حواراً مع الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) رمزية محمد.

نص الحوار:

"هناك مشكلات في جهود الاندماج"

1-كيف تسير عملية الاندماج في الآونة الأخيرة، وما هو وضع المرأة في هذه العملية؟

بدأت هذا العام أعمال مشتركة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية السورية. وهي عبارة عن اتفاق يهدف، وفق اتفاق 29 كانون الثاني، إلى أن يجد الشعب الكردي وشعوب سوريا مكانهم معاً ضمن جميع مؤسسات الدولة، وأن يتم بناء حكومة بطريقة مشتركة وعادلة. تظهر مشكلات في الخطوات التي يتم اتخاذها، وتحديداً فيما يتعلق بالمرأة. فقد كانت ثورة روج آفا تُعرَف بأنها ثورة المرأة، وكانت المرأة ممثَّلة في جميع المجالات، وتمكنت من لعب أدوار في أعلى المستويات. لكن في هذه العملية التوافقية، لا نرى المرأة حاضرة. بل يجري التعامل مع المرأة وكأن دورها ثانوي. وفي مجال العدالة، لا يظهر حضورها في المؤسسات ولا في مواقع صنع القرار. ولا يتم قبولها، ولا سيما في مواقع اتخاذ القرار.

قد تكون المرأة قد حصلت على مكان في بعض المؤسسات، وربما يكون ذلك فقط للقول "هناك ديمقراطية"، لكن حتى الآن لا يوجد أي شيء رسمي بشأن وحدات حماية المرأة، هي القوة التي دافعت عن ثورة روج آفا، ودافعت عن العالم بأسره في مواجهة قوى مثل داعش. وقد حققت إنجازات كبيرة جداً من خلال مقاومة وتضحيات عظيمة، وحتى في قوى الأمن الداخلي، لم يتم حتى الآن الاعتراف رسمياً بدور المرأة. وهذا يوضح أنهم يضعون عوائق أمام النساء، في النظام الجديد، لا نرى الديمقراطية. نحن لسنا في القرن الثامن عشر، ولا يمكن تجاهل الدور التاريخي الذي لعبته المرأة.

"يجب تأسيس اتحاد النساء السوريات"

2-هناك تصور عام حول سوريا الجديدة مفاده أن النساء يُستبعدن من العملية. كيف تقيّمين هذه المسألة؟

في النهاية، يريدون إخراج المرأة من هذه العملية. ويُظهرون الأمر وكأن المرأة غير قادرة على إدارة شؤون الحكم والعمل، لكن في المقابل، هناك إصرار ونضال كبيران. وحتى النساء اللواتي يشغلن حالياً مواقع داخل المؤسسات، وصلن إليها بفضل نضال كبير وإصرار متواصل. لكن هذا غير كافٍ، يجب على كل امرأة أن تشارك بإصرار وبنضال كبير. ولا ينبغي قبول القرارات والقوانين التي تُتخذ ضد المرأة، نحن بحاجة إلى النضال والإصرار، وكذلك إلى تضامن النساء داخل سوريا. فالمرأة لم تُهمَّش وتُترك بلا إرادة في روج آفا وحدها، بل إن الوضع كذلك في مختلف مناطق سوريا، صحيح أننا صنعنا ثورة، لكن ما زال تحقيق مكتسباتها وضمانها بشكل نهائي لم يتحقق بعد.

3-خلال عملية الإدماج، تم استبعاد النساء من بعض المناصب الإدارية والمدنية. برأيك، لماذا حدث ذلك وما هي أسبابه؟

السبب هو أن نظام الدولة القومية لا يتقبل إرادة المرأة، كما أن وجود المرأة في السلطة يتعارض إلى حد بعيد مع مصالح هذا النظام. فالمرأة تسعى دائمًا إلى خدمة المجتمع وتحقيق مصالحه. وفي المقابل، لا يرغب نظام الدولة القومية في الديمقراطية، ولا في العدالة والمساواة، كما أنه لا يتقبل تنوع المرأة والتعدد اللغوي والثقافي.

لكن جهود المرأة تهدف إلى إحياء ثقافة المنطقة برمتها. وقد دافعت النساء عن لغتهن وثقافتهن في مواجهة الإبادة الجماعية، وهذا جزء من نضالهن. وعندما كانت النساء قياديات في ثورة روج آفا، كنّ دائمًا في مرمى الاستهداف؛ فقد استشهدت العديد من قياداتنا النسائية واستُهدفت بشكل متعمد. وحتى النساء في السبعينيات من أعمارهن، ممن كان لهن دور فاعل في مجتمعاتهن، تعرضن للاستهداف.

ولا يقتصر الأمر على سوريا، بل هناك مساعٍ لجعل سوريا نموذجًا يُحتذى به، وإعادتنا إلى السنوات التي كانت فيها سلطة الرجل تهيمن على حساب إنجازات المرأة. كما يسعون إلى فرض نموذج موحد في سوريا.

"إذا استمر هذا الوضع فسوف يؤدي إلى حرب أهلية"

4-إلى ماذا سيؤدي استمرار هذه السياسة؟ وما هي التهديدات التي تشكلها على إنجازات المرأة؟

ستؤدي هذه السياسات الإقصائية إلى اندلاع حرب أهلية. فمنذ بداية الثورة، كان هدف نظام الدولة القومية إشعال حرب أهلية، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق. ولأسباب عديدة، يحاولون اليوم أيضًا فرض الواقع الذي يريدونه وبناء نظام قائم على الإقصاء.

وسيرتكبون مجازر بحق هذه المكونات، لكن المرأة والمجتمع لن يقبلا هذه السياسات بعد الآن. فجميع المكونات التي تعيش في سوريا ترفض هذا الاستعباد. لقد أصبحت ثورتنا نموذجًا لريادة المجتمع، ونموذجًا للتعددية المجتمعية، وأثبتت أن المجتمع الديمقراطي قادر على بناء سوريا جديدة.

"النضال المشترك ضروري"

5-كيف ينبغي أن تواجه النساء هذه السياسات؟

إن الظلام الذي يسعون إلى خلقه لعرقلة مسيرة المرأة، يمكن دحره من خلال وحدة النساء السوريات، كما هو الحال في تجربة الإدارة الذاتية. والأهم من ذلك، أن نبني وحدة نسائية في سوريا، وأن نحافظ على إرث الشهداء ونصون تضحياتهم.

وهذا النضال ليس من أجل الشعب الكردي وحده، بل من أجل جميع شعوب سوريا. فإذا لم أكن حرة كامرأة كردية، فلن تكون المرأة العربية حرة أيضًا. ولذلك، فإن وحدة النساء وتوحيد نضالهن كفيلان بحماية مكتسبات المرأة.

6-كيف تقيمين صمت منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة الدولية؟

قبل وصول الحكومة الانتقالية إلى السلطة، كانت العديد من منظمات حقوق الإنسان تتوافد إلى المنطقة. لكن بعد وصولها، التزمت هذه المنظمات الصمت. فالحكومة الانتقالية لم تصل إلى السلطة بمحض إرادتها، بل بتدخل من قوى دولية، حيث تم تعيين هذه المنظمات لخدمة مصالح تلك الدول، وهي بدورها خاضعة لسياساتها. وعندما يتعلق الأمر بحرية المجتمعات والمرأة، تغض هذه المنظمات الطرف، وتتصرف وفقاً لمصالحها الخاصة، حتى أنها قد تلجأ إلى إشعال حرب شاملة إذا ما اقتضت مصالحها ذلك.

(ي م)

ANHA