معاناة المهجّرين في سوريا مستمرة وحق العودة أولوية قصوى

أشار الناطق باسم لجنة مهجري سري كانيه المحتلة، إلى أنّ أزمة المهجّرين السوريين ما زالت مستمرة، على الرغم من مرور عام على سقوط نظام البعث، وسط غياب خطوات عملية من قبل الحكومة الانتقالية في سوريا لضمان حق العودة، وتزايد المعاناة الإنسانية والنزوح الداخلي، مؤكداً أنّ المطالبة بالعودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم تظل أولوية قصوى للمهجّرين.

معاناة المهجّرين في سوريا مستمرة وحق العودة أولوية قصوى
الأحد 14 كانون الأول, 2025   02:30
الحسكة

تحدث الناطق باسم لجنة مهجّري سري كانيه، المحامي محمود جميل، عن وضع المهجّرين وآمالهم الكبيرة بإمكانية استعادة منازلهم وممتلكاتهم، بعد مرور عام على سقوط نظام البعث، وكيف أن تلك الآمال بدأت تتراجع، دون أي خطوات حقيقية من الحكومة الانتقالية باتجاه تنفيذ حق العودة.

سوريا بلا مخيمات... شعار من دون تنفيذ

وقال جميل: "توقعنا أن يكون سقوط نظام البعث فاتحة خير وبارقة أمل لعودتنا إلى بيوتنا واستعادة أملاكنا لكن للأسف، نتيجة استمرار الاحتلال والضغوط التركية وتدخلها الواسع في الشأن السوري وتأثيرها المباشر على الحكومة المؤقتة، خاب أملنا تماماً".

وأضاف أنّ الحكومة الانتقالية لم تلتزم بأي من وعودها المتعلقة بحق العودة وفق القرارات الدولية، خاصة القرار 2254، رغم الوعود التي أطلقها الشرع خلال زيارته إلى عفرين ورفعه شعار "سوريا بلا مخيمات".

وتابع جميل: "الاتفاق الموقّع بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والسيد أحمد الشرع في 10 آذار 2025 تضمّن بنداً رئيساً حول العمل على العودة الآمنة والكريمة للمهجّرين من عفرين وكري سبي وسري كانيه وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية، لكن حتى الآن لم تُتخذ أي خطوة عملية لتحقيق هذه الوعود، بل على العكس، نرى الحكومة تدعم السياسات التركية في هذه المناطق، ولا تمتلك أي دور أو سلطة فعلية فيها".

تفاقم معاناة المهجّرين وسط غياب الحلول

وطالب جميل الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن، بالتحرك الجاد لضمان حق العودة الآمنة والكريمة لجميع المهجّرين، مؤكداً أن هذا الحق "مكتسب ولا يمكن التنازل عنه".

وأشار إلى أنّ معاناة المهجّرين تتزايد مع الوقت بسبب الظروف المعيشية الصعبة، وارتفاع الأسعار، وانتشار الأمراض، وانعدام الشعور بالأمان، والخوف من ضياع مستقبل أطفالهم، وقال:" للأسف، الحكومة لا ترى نفسها مسؤولة عن ملف المهجّرين وكأننا لسنا مواطنين سوريين، وعدم تطبيق اتفاق 10 آذار يتحمّله بشكل رئيس التعطيل الذي تمارسه الحكومة المؤقتة، فهي تتعامل مع الاتفاق وكأنها لم توقّعه".

التغيير الديمغرافي.. خطر يتصاعد في الشمال السوري

ولفت جميل إلى أنّ أحد أهداف الاحتلال التركي في المناطق الثلاث (عفرين وكري سبي وسري كانيه) هو إحداث تغيير ديمغرافي واسع، عبر تهجير السكان الأصليين، وخاصة الكرد، وإسكان عائلات من مناطق أخرى بدلاً منهم.

وأضاف: "للأسف، نرى اليوم إسكان نحو 100 عائلة من مرتزقة داعش في حي حوارنة الجديد في سري كانيه، وهذا التغيير الديمغرافي يهدد بمشاكل خطيرة بين السوريين أنفسهم. والأسوأ أن الحكومة المؤقتة تساعد الاحتلال التركي على تنفيذ هذا المخطط، نتيجة تقاعسها عن تحمّل مسؤوليتها في إعادة المهجّرين".

واختتم محمود جميل حديثه، بالتأكيد على أن قضية المهجّرين ستبقى مفتوحة ما لم يتم تطبيق الاتفاقات الموقعة والقرارات الدولية، وأنّ المهجّرين سيواصلون المطالبة بحقهم في العودة مهما طال الزمن.

وفي ظل هذه الأزمة، تسبّبت الحكومة الانتقالية بموجات نزوح جديدة من مناطق الساحل والسويداء نحو مناطق أخرى بينها شمال وشرق سوريا، نتيجة الانتهاكات والمجازر التي ارتكبت هناك، والتي وثقتها غالبية الجهات الحقوقية.

(ح)

ANHA