باحث لبناني: غياب الضغط الأميركي والدولي على إسرائيل أضعف الموقف اللبناني

يرى باحث سياسي لبناني أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، إلى جانب غياب الضغط الأميركي والدولي الكافي على إسرائيل، أدى إلى إضعاف الموقف اللبناني داخلياً.

باحث لبناني: غياب الضغط الأميركي والدولي على إسرائيل أضعف الموقف اللبناني
الثلاثاء 9 كانون الأول, 2025   06:40
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أدت التطورات المتسارعة في المنطقة، من حرب غزة، إلى التغييرات في سوريا، وصولاً إلى تبدل أدوار القوى الدولية وعلى رأسها تراجع التدخل الروسي، إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس مباشرة على الساحة اللبنانية سياسياً وأمنياً، وفق ما أكده الباحث السياسي اللبناني سركيس أبو زيد.

وفي ظل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، بات من الطبيعي، بحسب أبو زيد، أن تأخذ السلطة اللبنانية في الحسبان هذه التحولات، خصوصاً في ظل غياب أي إمكانية لحرب مباشرة أو لفرض توازنات جديدة، ما دفع برئيس الجمهورية إلى خيار المفاوضات مع إسرائيل، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، في محاولة لكسب الوقت وتأجيل الانفجارات الداخلية، وعلى رأسها ملف سلاح المقاومة.

ضعف داخلي وخطر وجودي

ويرى أبو زيد أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، إلى جانب غياب الضغط الأميركي والدولي الكافي على إسرائيل، أدى إلى إضعاف الموقف اللبناني داخلياً، محذراً من أن غياب الوحدة الوطنية والموقف الموحد قد يجعل لبنان الخاسر الأكبر، في ظل مخاطر وجودية قد تصل إلى حد التفكك أو الدخول في مشاريع تقسيمية في سياق إعادة رسم خريطة المنطقة.

مفاوضات غير مباشرة… واحتمال التطور

ويشير أبو زيد إلى أن الحكومة اللبنانية تؤكد أن هذه المفاوضات غير مباشرة، حيث يجري الحضور في المكان نفسه دون حصول تواصل مباشر، إلا أنه لا يستبعد أن تتطور لاحقاً إلى مفاوضات مباشرة في حال تحسنت الظروف السياسية.

كما يؤكد أن التطبيع مع إسرائيل ما زال مؤجلاً إلى حين التوصل إلى حل سياسي شامل، رغم أن أي تقدم حقيقي في الاتفاقات قد يفتح الباب أمام تحولات أوسع في هذا الاتجاه، في ظل ارتباط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي العام.

موقف حزب الله.. تحفظ ومراقبة

وعن موقف حزب الله، يوضح أبو زيد أن موقفه المبدئي هو رفض المفاوضات، وهو ما أعلنه الشيخ نعيم قاسم صراحة، إلا أن الحزب ترك المجال لرئيس مجلس النواب نبيه بري لقيادة المسار الدبلوماسي والتنسيق مع رئاسة الجمهورية والحكومة.

ويضيف أن نتائج المفاوضات هي التي ستحدد طبيعة تعاطي الحزب مستقبلاً، سواء لناحية الاستفادة من أي نتائج إيجابية أو الإبقاء على موقفه الرافض في حال فشل المسار السياسي. ويستبعد أبو زيد أن تسمح موازين القوى الحالية لحزب الله باتخاذ موقف جذري كما في السابق، معتبراً أن سلوك إسرائيل والتزامها بوقف إطلاق النار سيبقى العامل الحاسم في تحديد مسار العلاقة.

إسرائيل بين خيار الحرب وخيار التسوية

على المستوى الدولي، يرى أبو زيد أن دخول الدولة اللبنانية رسمياً على خط المفاوضات يمنحها نقطة إيجابية أمام الرأي العام العالمي ويضع إسرائيل في موقع محرج. فإذا انخرطت تل أبيب بجدية في المسار التفاوضي قد يكون الحل السياسي أقل كلفة من حرب غير متوازنة.

لكن في المقابل، يلفت إلى أن إسرائيل تعيش حالة انقسام داخلي بين من يدفع باتجاه استمرار الضربات وربما الذهاب إلى حرب أوسع، وبين من يرى ضرورة استثمار اللحظة السياسية لإنتاج تسوية حقيقية أو وقف إطلاق نار فعلي على الحدود اللبنانية.

ضعف القدرة العسكرية والرهان على التسويات

ويختم أبو زيد بالتأكيد على أن لبنان لا يمتلك القدرة العسكرية لفرض شروطه، لا عبر المفاوضات ولا عبر الخيارات العسكرية، فالجيش اللبناني يفتقر إلى العدد والعتاد اللازمين لخوض حرب أو تحقيق ردع فعلي، في ظل غياب توازن إقليمي ودولي قادر على فرض قواعد اشتباك جديدة.

(آ م)