رئيس حركة الشغل المدني: التطرف هو الذي يحكم المجتمع السوري

أكد رئيس حركة الشغل المدني في سوريا، المحامي عيسى إبراهيم، أن تصاعد الجرائم والاختطاف في سوريا خلال الفترة الأخيرة، يمثّل استهدافاً ممنهجاً لفئات ومكونات سورية محددة، مَرَدُّه خلفية دينية مقدسة تستبيح الآخر المختلف دينياً، موضحاً أن السلطة القائمة هي "تحالف متطرف من فصائل تنظيم القاعدة الإرهابي المنحدر عناصره من مختلف دول العالم".

رئيس حركة الشغل المدني: التطرف هو الذي يحكم المجتمع السوري
الأحد 23 تشرين الثاني, 2025   04:00
مركز الأخبار

تشهد سوريا يومياً جرائم وانتهاكات في مختلف المناطق، وسط فلتان أمني وغياب الرقابة الفعلية للسلطة. وللحديث عن هذا الواقع، أجرت وكالتنا لقاءً مع رئيس حركة الشغل المدني في سوريا، المحامي السوري عيسى إبراهيم، الذي سلط الضوء على أسباب تصاعد الانتهاكات والفوضى الأمنية المستمرة.

 حيث أوضح أن "هذه الخلفية هي المرجعية الفكرية الجهادية لتحالف الفصائل الجهادية المنبثقة عن تنظيم القاعدة الإرهابي المحتلة للسلطة، وعبرها الدولة في دمشق، والتي تقوم بالذات أو بالواسطة، بعمليات القتل والمجازر والاختطاف، مع الدور التركي المدير لسلطة الإرهاب – الأمر الواقع في دمشق، في كل ما تقدّم وغيره في سوريا وخاصة بحق العلويين والعلويات".

وأشار إلى: "أن عمليات الاختطاف تستهدف النساء العلويات وكذلك الذكور العلويين، وهي جزء من عمل عنيف يهدف إلى فرض سلطة الإرهاب بالقوة على الناس، وتنفيذ أجندات محلية وإقليمية ودولية لتحقيق مصالح أطراف الصراع في سوريا، استناداً للعقلية الجهادية التي تبرر هذه الاستباحة دينياً وبنصوص مقدسة لأتباعها، وأن تصاعدها هو عامل من عوامل تنفيذ تلك الأجندات الإقليمية والدولية".

وأشار لأسباب الفلتان الأمني: "عملية التسليم والاستلام التي جرت للإرهابي أبو محمد الجولاني والفصائل الجهادية وتشكيل هذا التحالف المُشكِّل قوام "سلطة الأمر الواقع"، والتي جرت بتوافق دولي وإقليمي وتدار بشكل مباشر وكامل من تركيا، وكذلك مشاركة إسرائيل".

 وأضاف أن الهدف هو "استكمال وتكثيف، يجعل سوريا بؤرة لتفريغ العنف العالمي، عبر استقدام المتطرفين والارهابيين والجهاديين من كل دول العالم، إضافة إلى قيام "السلطة" بعمليات تغيير ديموغرافي وتوقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية وسياسية ملزمة للدولة السورية وللسوريين والسوريات ولعقود قادمة، وكذلك سرقة ثروات سورية كاملة، ومن بينها الإنتاج الهائل للفوسفات السوري الذي يُقدّر احتياطيه بنحو ثلاثة مليارات طن، ويحتوي على 31 – 32% من خماسي أكسيد الفوسفور(P₂O₅)،، ما يجعله ذا جودة عالمية، وسوريا خامس دولة عالمياً بتصديره، والفوسفات ثالث ثروة سورية من حيث الحجم بعد البترول والغاز".

وأكد إبراهيم أن "التطرف هو الذي يدير المجتمع السوري ويخلق انعكاسه فيه ويشكل الهوية الجديدة للمجتمع، وأن السلطة القائمة هي تحالف متطرف من فصائل تنظيم القاعدة الإرهابي، المنحدر عناصره من مختلف دول العالم: العالم العربي وخاصة الخليج، وشمال إفريقيا وخاصة تونس، وأوروبا وخاصة فرنسا، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، والصين".

وأوضح أنه "من المهم النظر للتطرف في سوريا كمنهج عمل وتطبيق عملي لنظرية إدارة التطرف والاستفادة منه بدلاً من معالجته بشكل جذري".

أما انعكاسات هذه الذهنية على المجتمع والسياسة، فأكد إبراهيم أنها ستخلق نموذجاً متطرفاً في المجتمع والسياسة على المدى القصير والمتوسط وربما البعيد الأمد، وذكر أمثلة عنها "وقد تجلت تعابير هذه الثقافة المتطرفة في الدعوات للجهاد والفزعات من على منابر المساجد التي تُدار من قبل سلطة الأمر الواقع، باتجاه مناطق العلويين والعلويات وكذلك الموحدين الدروز، بالإضافة إلى اغتيال شخصيات سنية مختلفة الفكر الجهادي، وتعديل المناهج والخطاب الإعلامي والإدارة".

مؤكداً أن ذلك "أمر خطير جداً، لا يمكن ضبطه على مستوى سوريا والإقليم والعالم، وأنه حتى لو تم تفهم وجهة النظر الإقليمية والدولية القائمة على نظرية إدارة الإرهاب من داخله، فإن الأمر محفوف بالمخاطر ولا يمكن التحكم بتأثيراته القريبة أو البعيدة ولا بتداعياته الثقافية المشكلة للوجدان الإنساني في المنطقة والعالم عند المسلمين، بعد أن يصبح هناك "ايقونات ورموز جهادية" حتى لو تم التخلص منها بعد تأدية ما هو مطلوب منها، ستظل آثارها الثقافية - النفسية لعقود قادمة في المنطقة والعالم، خاصة في أوروبا وأمريكا".

وبخصوص الخطوات العاجلة لضبط الأمن، أوضح إبراهيم أن "القوى السياسية السورية المتضررة من هذا النموذج الجهادي الإرهابي السلفي هي المعنية والمُعَوَّل عليها بتشكيل تحالف متين لمواجهة مخاطر وجودية".

 مؤكداً أن "المؤسسات التابعة لسلطة الأمر الواقع غير معوّل عليها، كونها تنفذ ما هو مطلوب منها لنشر الفوضى والتطرف والقتل والخطف ورهن مستقبل وثروات سوريا، وأن بعض المؤسسات، مثل المؤسسة القضائية، تحاول هذه الأيام "تبييض" الأفعال الجرمية السابقة الممنهجة والممأسسة وتسويق سلطة أمر واقع الإرهاب كـ "دولة مؤسسات".

وعن دور الأطراف الدولي، رأى إبراهيم، أن المجتمع الدولي "مفهوم مبهم"، مشيراً إلى أن "القوى الفاعلة بوضوح هي تركيا التي تدير بشكل كامل سلطة الأمر الواقع من أنقرة، مع دور مالي ولوجستي لدول الخليج، ودور مفصلي لروسيا وإسرائيل والولايات المتحدة وإيران، ولكل منها مصالح يمكن تدبرها مع هذه السلطة".

مؤكداً أن الحكومة الانتقالية في سوريا قامت جدياً في مَعْرِض سعيها لكسب الشرعية الدولية لتكون مبرر لفرض شرعية وجودها على الداخل السوري، مجتمعاً وسياسة، ونفذت كل ما تريده هذه الدول حرفياً وبالتزام كامل، وأنها "عمدت سابقاً إلى التقليل من حجم الجرائم والانتهاكات بحق العلويين والعلويات والموحدين الدروز في تبادل للمنافع، وبالتالي لا يرى أي إمكانية جدية أو إرادة فاعلة الآن لدى الدول لمكافحة ظاهرة التطرف، بل إدارتها وتفعيلها بما يخدم مصالح لكل طرف".

(م ح)