إغلاق الطرق من قبل الحكومة الانتقالية يفاقم الأزمة الاقتصادية ويثقل كاهل السكان

ندّدت شرائح مجتمعية باستمرار إغلاق الطرق بين مدن وبلدات إقليم شمال وشرق سوريا والمدن السورية الأخرى، مشيرين إلى أنها تفاقم الأزمة الاقتصادية في المنطقة، ومؤكدين أن هذا الإجراء يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة، ويرفع تكاليف التنقل ويزيد من ارتفاع الأسعار.

إغلاق الطرق من قبل الحكومة الانتقالية يفاقم الأزمة الاقتصادية ويثقل كاهل السكان
إغلاق الطرق من قبل الحكومة الانتقالية يفاقم الأزمة الاقتصادية ويثقل كاهل السكان
إغلاق الطرق من قبل الحكومة الانتقالية يفاقم الأزمة الاقتصادية ويثقل كاهل السكان
الأحد 23 تشرين الثاني, 2025   02:30
الرقة
مزكين علي- محمد خليل

تُغلق الحكومة الانتقالية في سوريا، منذ ما يقارب الشهرين، الطرق المؤدية إلى إقليم شمال وشرق سوريا، وأهمها طريقي حلب – دير حافر والسلمية – الطبقة، ما أدى إلى خنق الحركة المدنية والتجارية وإصابتها بالشلل.

أهالي وتجار مقاطعة الرقة، وممثلون عن المجتمع المدني، ينددون باستمرار هذه الإجراءات التي تثقل كاهل المواطنين، وتؤدي إلى صعوبات في التنقل وارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وقال المواطن رامي المحمد " :نحن نعاني من صعوبات كبيرة بسبب إغلاق الطرق، أمضينا أياماً في العراء بانتظار فتح الطريق، وهناك مرضى بحاجة ماسة للعلاج، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة مثل السرطان، إضافة إلى طلاب الجامعات وأشخاص لديهم أعمال ضرورية، هذا الوضع أثّر علينا بشكل سلبي نحن أبناء الرقة".

وطالب المحمد الجهات المسؤولة بفتح الطرق المؤدية من الرقة إلى المدن الأخرى، وتسهيل حركة الأهالي المسافرين، مؤكداً أن استمرار الإغلاق يضاعف المعاناة.

كما أكد التاجر مصعب شاكر عليوي، أحد تجار السجاد والمفروشات في مقاطعة الرقة، أن إغلاق الطرق الحيوية بين إقليم شمال وشرق سوريا والمدن السورية يضاعف الأعباء الاقتصادية على المواطن السوري، بنسبة تراوح بين 10 و15%، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف النقل، وتأخر وصول البضائع، وتعرض بعضها للتلف بسبب اضطرار الشاحنات إلى سلوك طرق أطول وأكثر صعوبة.

وأوضح عليوي أن المواطن الذي كان يستطيع الوصول إلى دمشق عبر طريق الرقة – السلمية – دمشق خلال خمس ساعات تقريباً وبتكلفة تقارب 150 ألف ليرة سورية، بات اليوم مضطراً للانتقال من الرقة إلى دير الزور، ثم السخنة، وصولاً إلى حمص فدمشق، ما يزيد من المشقة الجسدية والتكاليف المادية بشكل مضاعف.

وأشار إلى أن هذه الطرق تعدّ شرياناً إنسانياً وخدمياً رئيساً، لا يجوز إغلاقه في وجه السكان، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر لإغلاق هذه الطرق الحيوية.

من جانبها، أكدت الرئاسة المشتركة لغرف التجارة في إقليم شمال وشرق سوريا عبلة خليل، أن سكان المنطقة يعيشون في ظل حصار فعلي بسبب إغلاق الطرق الرئيسة.

وقالت إن هذا الوضع يزيد من ارتفاع الأسعار، ويمنح بعض التجار القدرة على التحكم بالسوق.

وأشارت إلى أن البضائع التي كان من الممكن أن تصل مباشرة من العراق إلى المنطقة، باتت تمر عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة، الأمر الذي ينعكس على أسعارها عند وصولها إلى المواطن.

وأكدت أن غرف التجارة في إقليم شمال وشرق سوريا ترفض أن يكون الشعب ضحية للسياسات المفروضة على المنطقة، داعيةً إلى إعادة فتح الطرق لضمان تدفق البضائع وتوفيرها بأسعار مناسبة.

كما أشارت إلى أن الأزمة تطال مختلف السلع، خاصة المواد الطبية التي ترتفع أسعارها بشكل أكبر نتيجة عدم توفر بدائل محلية، على عكس بعض المواد الغذائية التي تستفيد من الإنتاج المحلي.

ودعت عبلة خليل المنظمات الإنسانية إلى لعب دور أكبر في تخفيف المعاناة عن السكان في ظل الظروف الاقتصادية القاسية.

وطالبت جميع الجهات المعنية، الدولية منها والمحلية، بالعمل العاجل لإعادة فتح الطرق، باعتبار ذلك عملاً إنسانياً قبل كل شيء، للمساهمة في استقرار الأسواق ودعم صمود السكان في المنطقة.

من جهته، أوضح رئيس اتحاد السائقين في مقاطعة الرقة، وضاح الجريجب، أن "الحكومة السورية الانتقالية أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى الداخل السوري"، مشيراً إلى أن هذا القرار "أدى إلى حالة من الغضب الشعبي، وأثر بشكل سلبي على الأهالي، خاصة المرضى وطلاب الجامعات".

وأضاف الجريجب: "هذا الإغلاق أجبر المسافرين على سلوك طرق ترابية طويلة وخطرة، تنتشر فيها الألغام التي خلفتها الحرب".

ونوّه إلى أن اتحاد السائقين يطالب الحكومة الانتقالية بفتح الطرق بشكل سلس، استجابة لمطلب شعبي وليس إدارياً، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تأزم أكبر، خاصة بالنسبة للمرضى والطلاب، فضلاً عن ارتفاع أجور النقل التي تثقل كاهل المواطنين.

(أ)

ANHA