تقل بقل.. 3 سنوات على المجزرة والعدالة ما تزال غائبة

ارتكب الاحتلال التركي مجزرة دامية، استهدفت المدنيين والبنية التحتية، وخلّفت شهداء وجرحى، وأحدثت دماراً واسعاً في البنية التحتية، وفي الذكرى الثالثة لهذه الجريمة، جدّد ذوو الشهداء مطالبهم بضرورة محاسبة المسؤولين عنها.

تقل بقل.. 3 سنوات على المجزرة والعدالة ما تزال غائبة
الخميس 20 تشرين الثاني, 2025   03:30
قامشلو
أحمد سمير ـ كلثومة علي

يصادف اليوم، الذكرى الثالثة لمجزرة تقل بقل، التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي، ليلة 19–20 تشرين الثاني 2022، والتي لا تزال آثارها حاضرة في ذاكرة أهالي ديرك وإقليم شمال وشرق سوريا. ثلاث سنوات مرت، وما زالت صور الدمار وأصوات الانفجارات والنداءات الأخيرة للمدنيين تلاحق الذاكرة الجماعية للمنطقة.

في تلك الليلة قرابة الساعة 12.00، شنّت الطائرات الحربية التركية سلسلة غارات عنيفة، استهدفت عشرات المواقع الحيوية في إقليم شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان، أبرزها محطة الكهرباء الرابعة في قرية تقل بقل بريف ديرك. أسفرت عن تدمير المحطة بالكامل واستشهاد أحد حراسها، كما تضررت منشآت نفطية قريبة.

وتوجّه المدنيون إلى موقع القصف لإسعاف الجرحى قرابة الساعة 01.00، فعاودت الطائرات الاحتلال التركي استهداف المنطقة أثناء إلقاء الأهالي بياناً للتنديد بالقصف، ما أدى إلى سقوط المزيد من الشهداء، بينهم مراسل وكالتنا الصحفي عصام عبد الله، الذي كان يوثّق الحدث. وبلغ عدد الشهداء في تلك الليلة 11 مدنياً، بينهم نساء ورجال، بالإضافة إلى إصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة.

والشهداء هم كل من: الصحفي عصام عبد الله الذي كان يمارس عمله في التوثيق، والمواطنون حسين علي، وهلال قاسم، وهدية عبد الله، وعبيد خالد، وفايز عبد الله، وجيجك هاروني، ونوري جفتجي، وحسين خلتو، ومازن أوسي، ومحمود علي.

كما أصيب ستة آخرون في استهداف محطة الكهرباء في قرية تقل بقل بريف مدينة ديرك، وهم: نذير جويل 65 عاماً، محمد حواس 26 عاماً، ومتين كرو 20 عاماً، وأندوك علي 35 عاماً، وسعيد جانكير 30 عاماً وصف الدين 30 عاماً.

هجمات الاحتلال التركي طالت مناطق واسعة من مقاطعة الجزيرة، منها ديرك، وكركي لكي، وتربه سبيه، وقامشلو، وعامودا، والدرباسية، وتل تمر، وزركان، وكوباني، وتل رفعت، وأدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، وخروج مصادر المياه والكهرباء والغاز عن الخدمة، ما أدى إلى حرمان ملايين السكان من الخدمات الأساسية.

والد مراسل وكالتنا، الشهيد الصحفي عصام عبد الله، حسن عبد الله، استذكر ما جرى تلك الليلة قائلاً: "توجّه عصام إلى موقع القصف لتوثيق حقيقة ما ترتكبه الدولة التركية بحق شعبنا، ولينقل للعالم ما يحدث على الأرض. وبينما كان يقوم بواجبه الصحفي، استهدفت الطائرات الحربية التركية المدنيين بشكل مباشر، وكان من بينهم ابني عصام، في قرية تقل بقل. لقد ارتكبت دولة الاحتلال التركي مجزرة جديدة تُضاف إلى سجلها المليء بالانتهاكات والمجازر بحق شعبنا".

وأكد حسن عبد الله، أن دولة الاحتلال التركي تعمّدت استهداف البنية التحتية في إقليم شمال وشرق سوريا، دون تمييز بين مكونات المنطقة، من الكرد والعرب والسريان وغيرهم من المكونات التي اختارت طريق المقاومة، وقطعت عهدها للشهداء بالتصدي لجميع المخططات الرامية إلى احتلال الأرض.

وأضاف أن عائلة الشهيد رفعت وثائق وتقارير توثّق الجريمة إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، دون أن تثمر جهودها عن أي نتائج ملموسة في سبيل محاسبة تركيا ومقاضاتها على ما ارتكبته.

وأكد حسن عبد الله ضرورة محاسبة دولة الاحتلال التركي على جرائمها ومجازرها المرتكبة بحق المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، خلال ثورة شمال وشرق سوريا، مطالباً القوى الدولية بالتحرك الجاد لوضع حد لانتهاكاتها المستمرة.

من جهتها، وصفت أفين عبد العزيز، زوجة الشهيد حسين خلتو، مجزرة تقل بقل بأنها من أكثر اللحظات ألماً في حياتها، وقالت: "كان زوجي مدنياً، وتوجّه إلى موقع القصف الذي نفذته دولة الاحتلال التركي بهدف إسعاف الجرحى وإنقاذ من بقي على قيد الحياة ونقلهم إلى المشفى. لكن القصف الوحشي استمر، واستهدف المدنيين بشكل مباشر، ما أدى إلى تفحم جثامين الشهداء، بينهم زوجي".

وأكدت أفين عبد العزيز على ضرورة محاسبة الدولة التركية على المجازر التي ارتكبتها، مشددة على أن التغاضي عن هذه الجرائم الوحشية يمثل تواطؤاً مع المعتدي، ويهدد حياة المدنيين في المنطقة.

(أ ب)

ANHA