غياث نعيسة: التغيير الجذري في السلطة الحاكمة هو المدخل لإنقاذ سوريا

أكد السياسي السوري غياث نعيسة أن إنقاذ سوريا يمر عبر تغيير جذري في السلطة الحاكمة الحالية، مشيراً إلى أن ما شهدته البلاد في نهاية العام الماضي لم يكن تحرراً حقيقياً للشعب، بل توافقاً دولياً وإقليمياً، مشدداً على أن أي انتقال ديمقراطي مستقبلي يحتاج إلى مشاركة الإدارة الذاتية والقوى الديمقراطية لضمان الأمن والاستقرار.

غياث نعيسة: التغيير الجذري في السلطة الحاكمة هو المدخل لإنقاذ سوريا
الأربعاء 29 تشرين الأول, 2025   02:30
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أكد السياسي السوري غياث نعيسة أن ما شهدته سوريا في نهاية العام الماضي من انهيار لنظام البعث وتسلّم هيئة تحرير الشام للسلطة في دمشق، لم يكن عملية تحرير حقيقية للشعب السوري من النظام الدكتاتوري السابق، بل جاء نتيجة توافق دولي وإقليمي أقرب إلى عملية "استلام وتسليم".

وأوضح نعيسة أن ما يميز هيئة تحرير الشام عن باقي الفصائل الطائفية السلفية الجهادية – التي تتشارك جميعها العقيدة والمرجعية الفكرية ذاتها – هو براغماتية قيادتها الشديدة، أي ما وصفه بـ "الانتهازية والتلون بما يخدم مصالحها".

وأضاف نعيسة أن الهيئة اليوم تقدم تنازلات سياسية ووطنية واقتصادية للدول الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري، مقابل الاحتفاظ بالسلطة، لكنها في المقابل ترفض أي تنازل تجاه الشعب السوري.

وأشار نعيسة إلى أن هذا التناقض الرئيس هو ما يشكل المعضلة الأساسية في طبيعة السلطة الحالية في دمشق، التي تعود بأصلها، كما قال السياسي السوري، إلى قوى الثورة المضادة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية.

وبيّن السياسي السوري أن: "هذه السلطة تستند إلى فصائل طائفية وإلى جمهور، وإن كان محدوداً، معبأ بأفكار إقصائية ووحشية تجاه المختلفين قومياً أو عقائدياً".

ويرى نعيسة أن طبيعة السلطة الحاكمة هي المصدر الأساس للجرائم والمجازر التي جرت وتجري، وهي العائق الرئيس أمام تحقيق الاستقرار والأمن وتوسيع مساحة الحريات في عموم سوريا.

وشدّد على أن الخروج من هذا الوضع الكارثي يتطلب تغييراً جوهرياً في طبيعة السلطة القائمة.

وأكد السياسي السوري أن الانتقال الفعلي لمرحلة انتقالية حقيقية تمهّد لانتقال ديمقراطي نحو جمهورية ديمقراطية لا مركزية تعبّر عن مصالح وحاجات جميع السوريين والسوريات، يستلزم تغييراً جذرياً في السلطة الحاكمة بدمشق.

ولتحقيق ذلك بسلاسة ودون مزيد من الدماء، يرى نعيسة أن التحليل الواقعي للظروف السورية الراهنة يوضح أن ضمان الانتقال الديمقراطي اللاطائفي والشامل مرهون بمشاركة فعالة من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إلى جانب القوى السياسية والاجتماعية الديمقراطية في إدارة المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى برّ الأمان.

وحذر نعيسة أن تجاهل هذا المسار سيُبقي سوريا ممزقة تفتقر إلى الأمن والعدل، ومرشحة لحروب أهلية مستمرة. وأضاف أن المطلوب اليوم هو شكل منظم من الالتفاف الشعبي والسياسي حول الإدارة الذاتية، يربط الحراك الشعبي في السويداء ونهوض النضالات الجماهيرية المتزايدة ضد ما وصفها بـ السلطة الترميدورية (السلطة الرجعية المضادة للثورة) الحاكمة في دمشق.

وختم نعيسة بالقول إن هذه الكتلة الشعبية الضخمة هي المؤهل الحقيقي والضامن لبناء مستقبل أفضل يوحد البلاد، ويحقق السلام والأمان والحرية والحقوق والسيادة والعدالة الاجتماعية للشعب السوري بكل تعددياته القومية والدينية.

(أ ب)

ANHA