باحثون يعلقون على تمديد مهمة القوات التركية: سياسة طورانية

أكد باحثون وناشطون، أن السلطات في تركيا تمارس "سياسة طورانية" تبحث عن ترسيخ الاحتلال للمنطقة من بوابة تمديد مهام جيشها في سوريا والعراق عبر استخدام ذرائع قديمة، مشيرين إلى أن ذلك يثبت بأن تركيا غيرة جادة في تطبيق اتفاقية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

باحثون يعلقون على تمديد مهمة القوات التركية: سياسة طورانية
الجمعة 24 تشرين الأول, 2025   06:35
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

وافق البرلمان التركي على قرار يمدد مهمة جيش الاحتلال التركي في سوريا والعراق لمدة 3 سنوات.

وأفادت الدائرة الصحفية للبرلمان التركي أن "البرلمان صادق على اقتراح رئاسي يمدد تفويض القوات المسلحة التركية في سوريا والعراق لمدة ثلاث سنوات".

ويأتي ذلك على الرغم من نداء القائد عبد الله أوجلان نداء السلام والمجتمع الديمقراطي، واتخاذ حزب العمال الكردستاني خطوات فعلية تمهد لتحقيق تقدم في تطبيق هذه المبادرة، بالإضافة إلى مساعي التوافق بين الأطراف السورية، إلا أن دولة الاحتلال التركي لا تزال تقدم ذرائعها القديمة لتثبيت احتلالها للمنطقة.

سياسة تركية طورانية

الباحث السياسي اللبناني علي يحيى، تحدث لوكالتنا، حول ذلك بالقول: "يأتي قرار أنقرة تمديد تفويض قواتها العسكرية في سوريا والعراق لثلاث سنوات إضافية في لحظة محلية إقليمية دولية بالغة الحساسية".

وأوضح "محلياً تأتي بالتوازي مع سياسة التحول الجديدة في الدولة العميقة في تركيا في التعامل مع حزب العمال الكردستاني، وإقليمياً بعد الانقلاب الجيوسياسي الذي أسهمت في تنفيذه تركيا قبل نحو تسعة أشهر، ودخول البلاد في مرحلة انتقالية تتشابك فيها خطوط القوى المحلية والإقليمية".

ودوليا بحسب علي "مع اشتعال خرائط الصراع من أوكرانيا لغرب آسيا وصولاً لأفريقيا السمراء ومحاولة تركيا الحفاظ على مكتسباتها من ممر زنغزور حتى ليبيا".

ورأى بأنه "في ظاهر الأمر، يهدف القرار إلى مواصلة مكافحة تهديد حزب العمال في العراق وقوات سوريا الديمقراطية في سوريا عبر الحدود، لكنه في جوهره يعكس رؤية تركية أوسع لإعادة تثبيت النفوذ في الإقليم بعد تفكك المنظومة القديمة".

التمديد الأطول منذ بداية الاحتلال والهجوم العسكري التركي وفقاً لعلي يحيى "ليس إجراءً روتينياً، بل إعلان نية للبقاء كلاعب رئيس وبرضى أميركي في ترتيبات ما بعد النظام السوري، وفي ضبط التوازنات الأمنية شمال العراق".

وأشار إلى أن "أنقرة تدرك أن الطبيعة تكره الفراغ وأن انسحابها في هذا التوقيت سيترك فراغاً قد تملؤه قوى أخرى محسوبة على إيران أو الإمارات أو قوى محسوبة على النظام السابق قد تعيد إحياء نفسها، لذلك تتحرك لتثبيت موطئ قدم دائم في الميدان قبل اكتمال مشهد التسويات السياسية".

 بهذا المعنى يؤكد الباحث السياسي "أن تركيا تمزج بين منطق الأمن ومنطق الجغرافيا السياسية وفق رؤيا طورانية، فهي لن تغيب عن طاولة إعادة هندسة المشرق، سواء في خرائط النفوذ أو في معادلات الأمن الجديدة".

بحث عن تقاسم وتثبيت للنفوذ

علي يحيى تحدث عن الوضع في سوريا، موضحاً بأن "تمديد وجود القوات التركية في سوريا سيبقي تركيا اللاعب الأكبر ميدانياً والأكثر قدرة على التأثير وإدارة المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي خصوصاً خلال المرحلة الانتقالية التي تبني فيها سوريا هويتها الجديدة".

وتطمح تركيا بحسب ما يؤكد علي يحيى "لتقاسم وتثبيت نفوذها مع قوى الأمر الواقع كإسرائيل والولايات المتحدة وروسيا وهندسة الحالة الكردية بالقوة الصلبة أو الناعمة، ومنع إعادة تشكل مراكز قوى خارج جناحيها، كما أنه من المتوقع عودة قوى أخرى لإعادة التموضع ضمن المشهد بالتنسيق مع تركيا أو عبر التصادم معها مما يمكن أن يخلق تنافساً جيوسياسياً".

وفي العراق، ينوه الباحث السياسي أن "التمديد يُشير إلى نية أنقرة مواصلة عملياتها ضد حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي، وربما توسيع مناطق نفوذها الأمني، وهذا قد يوتر علاقتها ببغداد، لكنه أيضاً سيعزز باب تفاهمات أمنية أوسع مع حكومة إقليم كردستان التي تشارك أنقرة مخاوفها من تمدد الحزب".

علي يحيى يرى أن "تركيا، في المشهد الإقليمي الأشمل، تكرّس نفسها كطرف ضامن في مرحلة إعادة هندسة الإقليم بعد سقوط النظام السوري، كما أن وجودها في سوريا والعراق يرسّخ موقعها ضمن معادلة الأمن الجماعي الجديدة في شرق المتوسط وشمال المشرق".

تركيا غير جادة في تطبيق اتفاقية السلام

المحامي والناشط السياسي السوري، عادل الهادي، رأى بدوره أنه "من الصعب أن تتخلى تركيا عن وجودها العسكري في سوريا والعراق قبل أن تضمن حصتها من البلدين بموجب اتفاقات صريحة توقعها حكومتا العراق وسوريا وتكون الإدارة الأمريكية موافقة عليها أيضاً".

وهذا يدلل بحسب ما يرى علي على "أن اتفاقات السلام التي تحاول تركيا السير فيها هي فقط لتجميل موقفها ولكنها لن تلتزم بها إلا بعد تحقيق مصالحها، بمعنى أن اتفاقات السلام هي الجزرة التي تستخدمها تركيا لضمان حصتها".

وأضاف "وحيث إن إسرائيل جادة في السيطرة على مناطق واسعة من سوريا لحماية أمنها القومي، فإن تركيا تحاول تقوية موقفها العسكري من خلال إطالة وجود قواتها في سوريا والعراق".

واختتم المحامي والناشط السوري، حديثه، بالقول: "بكل الحالات لن تأخذ تركيا أكثر مما يسمح به الأمريكيون وقد يكون لإيران دور أيضاً بوصفها الطرف الضامن الثالث الذي أسهم في اتفاقات أستانا إضافة لتركيا وروسيا".

(أم)

ANHA