تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي

تشهد مقاطعة دير الزور تصعيداً أمنياً متواصلاً، عبر هجمات تستهدف مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية، في محاولة لضرب الاستقرار وزعزعة النسيج الاجتماعي. ورغم ذلك، يتمسك الأهالي بمشروع الأمة الديمقراطية كخيار وحيد لمواجهة الفوضى وحماية مكتسبات المنطقة.

تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
تصعيد أمني في دير الزور والأهالي يتمسكون بالمشروع الديمقراطي
السبت 18 تشرين الأول, 2025   03:30
دير الزور
فاطمة العبد

تواجه مقاطعة دير الزور منذ سنوات سلسلة من الاستهدافات المنظمة التي تطال أبناء المنطقة، ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، وإداريي مؤسسات الإدارة الذاتية، في إطار حرب خاصة تُدار بأدوات خفية تهدف إلى تقويض الأمن وزرع الفوضى.

ويأتي ذلك ضمن مسعى لضرب مشروع الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، إذ تكشف هذه الهجمات عن محاولات خفية لإضعاف الاستقرار وزعزعة ثقة الأهالي بالإدارة الذاتية الديمقراطية.

ومنذ بدء الأزمة السورية، كانت مقاطعة دير الزور من أكثر المناطق تضرراً، إذ استُغلت أرضها وسكانها من قبل مجموعات متعددة بدأت بشعارات الحرية، لكنها سرعان ما تحولت إلى أدوات نفوذ تعمل لصالح أجندات خارجية، من دون أي مشروع وطني يحفظ حقوق أهلها أو يعيد لهم مكانتهم.

ومع تصاعد الصراع، برزت قوى متطرفة مثل داعش، واستدرجت شباب العشائر لحروب لا تمثلهم، وسط تهميش سياسي ممنهج وغموض في المصير.

هجمات مستمرة بعد التحرير

منذ تحرير المقاطعة من مرتزقة داعش في 23 آذار 2019، تحولت دير الزور إلى ساحة لهجمات متكررة من خلايا متطرفة. ووفقاً لبيانات قوات سوريا الديمقراطية، نُفذت عشرات العمليات الأمنية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي والتحالف الدولي لتثبيت الأمن.

ومع بداية عام 2025، وبعد انهيار النظام السوري السابق، عادت بعض الخلايا للنشاط مستغلة الفراغ الأمني والانقسام السياسي. وشهدت الأشهر الماضية تصعيداً خطيراً أودى بحياة مقاتلين ومدنيين، ويعد الأشرس منذ عام 2022، إذ استهدفت الهجمات النسيج الاجتماعي والعشائري.

في بيان صدر في 22 أيلول، كشفت قوات سوريا الديمقراطية أن خلايا المرتزقة نفذت 153 هجوماً بين 8 كانون الأول 2024 و20 أيلول 2025، معظمها في دير الزور، ما يشير إلى محاولة إعادة تنظيم وتوسيع نطاق الهجمات.

التماسك المجتمعي في وجه التحديات

ورغم حجم التهديدات، تؤكد العشائر في دير الزور تمسكها بمبدأ العيش المشترك ودعمها الكامل لمؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية التي خلّصت المنطقة من بطش داعش.

وقال حامد المخطط، أحد أهالي مدينة السوسة بريف دير الزور، إن إرادة الأهالي، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، تشكل الجدار الصلب أمام كل المخططات الهادفة لضرب مشروع العيش المشترك. وأكد: "نحن أبناء دير الزور سنواصل الدفاع عن مكتسباتنا وثورتنا، وسيبقى مشروع الأمة الديمقراطية هدفنا رغم كل التحديات والمؤامرات".

وأضاف المخطط أن الأهالي يثمنون تضحيات قوات سوريا الديمقراطية، ويضعون فيها أملهم لبناء مستقبل آمن لسوريا، وأكد أن دعمهم سيستمر لحماية الأرض والكرامة ومواصلة طريق الأمن والاستقرار.

ومن جانبها، قالت حمدة المزعل من قرية الحسانية: "نقف صفاً واحداً إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية؛ لأنها الحصن الحقيقي الذي يحمي شعوب المنطقة. مشروع الأمة الديمقراطية هو الطريق نحو الحرية وضمان حقوق جميع المكونات".

وأضافت حمدة المزعل أن أبناء المنطقة سيواصلون دعمهم لقواتهم التي تمثل: "السد المنيع في وجه كل محاولات زرع الفتنة"، وعبّرت عن تقديرها الكبير لتضحيات أبنائهم المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية في حماية الأرض والمجتمع.

موقف مجلس دير الزور العسكري

بدوره، أوضح القيادي في مجلس دير الزور العسكري خبات الشعيطي، أن قوات سوريا الديمقراطية واعية تماماً لتلك المخططات، وتتعامل معها بحزم وإصرار.

وقال الشعيطي: "لدينا تنسيق قوي مع الأهالي، ونستمد دعمنا من تضحيات أبناء دير الزور في معركتهم ضد الإرهاب من أجل حماية أرضهم وكرامتهم. قواتنا متعددة المكونات، وتحمل مشروعاً واضحاً للعيش المشترك والعدالة السياسية".

وأضاف: "نؤكد أننا لن نضحي بدماء شهدائنا عبثاً، ولن نسمح بأن تذهب تضحياتهم سدى، ثورتنا التي انطلقت منذ عام 2014 ستبقى نبراساً نسير خلفه حتى نعيش بحرية وكرامة".

وأكد القيادي خبات الشعيطي أن قواتهم تولي أهمية قصوى لأمن الأهالي وحماية الأرض، وأكد استعدادها لتقديم الغالي والنفيس، والسير على خطى الشهداء، والوفاء بالعهد تجاههم، لضمان استقرار المنطقة ومستقبل آمن لجميع المكونات.

(أ)

ANHA