التمدد التركي الاقتصادي في سوريا... تهديد للصناعة والسيادة

يتصاعد القلق في الأوساط الصناعية السورية من التغلغل التركي في القطاعات الاقتصادية، وسط فعاليات متكررة تحمل طابعاً اجتماعياً وتجارياً، ينظر إليها كأدوات لترسيخ نفوذ طويل الأمد لا لتعزيز التعاون. ويعبّر صناعيون عن خشيتهم من أن يؤدي هذا الوجود إلى ضرب المنتج المحلي وتقويض السيادة الاقتصادية.

التمدد التركي الاقتصادي في سوريا... تهديد للصناعة والسيادة
الجمعة 17 تشرين الأول, 2025   06:35
دمشق

عُقد قبل أيام في صالة الأمويين بدمشق "ملتقى رجال الأعمال التركي السوري" (B2B)، بمشاركة نحو 25 شركة تركية تمثل قطاعات صناعية واقتصادية متنوعة، بتنظيم من "مجموعة يوسف أوغلو للعلاقات الدولية والاستثمار" وبالتنسيق مع اتحادات الغرف السورية.

وحضر الملتقى السفير التركي في دمشق، وعدد من رؤساء الغرف الصناعية والزراعية والتجارية، إلى جانب رجال أعمال من الجانب التركي.

ويأتي هذا الملتقى كواحد من عدة فعاليات تنظمها الجهات التركية بشكل متكرر يومياً داخل الأراضي السورية، وتشمل نشاطات اقتصادية واجتماعية ودينية، تُبرز حضوراً تركياً متزايداً في المشهد السوري.

ويعرف عن "مجموعة يوسف أوغلو"، انحياز صاحبها "يوسف كاتب أوغلو" التام لسياسة الرئيس التركي اردوغان، وعضو حزب العدالة والتنمية المهيمن في تركيا، إذ يظهر على الدوام في فعاليات مختلفة للدفاع عن أردوغان وسياسته.

ويأتي هذا الحراك التركي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الإقليمية والدولية من تحوّل التدخل التركي في سوريا من وجود عسكري مؤقت إلى احتلال طويل الأمد، وسط مساعٍ تركية لاختراق المجتمع السوري عبر أدوات اقتصادية واجتماعية ودينية، في ظل ما يراه محللون "تصرفاً تركياً يتجاوز حدود التنسيق الدبلوماسي إلى مستوى الوصاية الفعلية".

كما أشار خبراء إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يسعى لتصدير نموذج أيديولوجي قائم على الإسلام السياسي إلى سوريا، مستدلين على ذلك بوضع حجر الأساس لمشروع "بيت السلام التعليمي" التابع لوقف الديانة التركي، الذي يضم مدرسة وسكناً ومسجداً، معتبرين أن هذه الخطوات تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية السورية وفق رؤية السلطات التركية، وإقصاء الرموز الثقافية المتعددة التي تميز المجتمع السوري، مستشهدين بإقصاء أعياد المكونات السورية من قائمة العطل الرسمية في البلاد "عيد نوروز، أكيتو، وغيرها"، لجانب إلغاء يوم الشهداء يوم إعدام السلطات التركية للسورين في ساحة المرجة.

ويرى مراقبون أن هذا النوع من الفعاليات يندرج ضمن مساعي أنقرة لتعزيز التواصل الاقتصادي والثقافي مع دمشق، بينما يعدّ آخرون أنها تشكل مؤشراً على سعي السلطات التركية لترسيخ نفوذ أوسع في البلاد.

اقتصادياً، ركزت الشركات المشاركة على قطاعات النسيج والملابس والإنشاء والديكور وإعادة الإعمار، في وقت تتوسع فيه الوكالات التركية في دعم مشاريع تنموية داخل سوريا. غير أن بعض الصناعيين السوريين عبّروا عن قلقهم من أن تؤدي هذه الأنشطة إلى منافسة غير متكافئة مع المنتج المحلي، وسط غياب واضح لمشاركة واسعة من الصناعيين وأصحاب الأعمال السوريين، الذين فضلوا الاكتفاء بمتابعة الملتقى دون الانخراط الفعلي فيه.

من جانب آخر، يرى خبراء قانونيون أن الاحتلال التركي لمناطق عدة من سوريا يحمل أبعاداً غير قانونية، ويثير إشكالات تتعلق بالسيادة الوطنية وبمستقبل إدارة تلك المناطق.

وتتباين الآراء بين من يرى هذه الفعاليات فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وإعادة بناء الثقة بين الجانبين، وبين من يعدّها وسيلة غير مباشرة لتوسيع النفوذ التركي في المجتمع السوري، في ظل حساسية المشهد السياسي الإقليمي وتشابك الملفات بين البلدين.

(أم)

ANHA