الأمم المتحدة تتحرك لاعتماد خرائط أكثر دقة لحجم دول العالم

تتجه الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على قرار يدعو لاعتماد خرائط أكثر دقة لأحجام الدول والقارات، والحد من تشوهات إسقاط "ميركاتور"، بدعم أفريقي.

الأمم المتحدة تتحرك لاعتماد خرائط أكثر دقة لحجم دول العالم
الجمعة 4 يلول, 2026   20:50
مركز الأخبار

تتجه الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التصويت، الجمعة، على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط أكثر دقة في تمثيل المساحات الحقيقية للقارات والدول، في خطوة تستهدف الحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة "مركاتور" على نطاق واسع لعقود.

ويدعو مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا إلى استخدام إسقاطات خرائط متساوية المساحة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها الحجم الحقيقي للدول والقارات مهماً، من دون أن يتضمن حظراً لاستخدام خريطة "مركاتور".

ويُظهر إسقاط "مركاتور" المناطق القريبة من القطبين أكبر من حجمها الفعلي، بينما تبدو المناطق القريبة من خط الاستواء أصغر نسبياً. ونتيجة لذلك، تظهر أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند ومناطق استوائية أخرى بأحجام أقل بكثير من مساحاتها الحقيقية، في مقابل تضخيم مساحة أوروبا وأميركا الشمالية وروسيا وغرينلاند.

ومن أبرز الأمثلة على هذا التشوه أن خريطة "مركاتور" تجعل مساحة غرينلاند تبدو قريبة من مساحة أفريقيا، رغم أن القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرة.

وقدمت توغو مشروع القرار بدعم من الاتحاد الأفريقي، في وقت تسعى فيه الدول الأفريقية إلى حشد أكبر قدر ممكن من التأييد قبل التصويت. وقال وزير الخارجية التوغولي روبرت دوسي إن القضية لا تتعلق بالجغرافيا وحدها، بل بالطريقة التي تُشكّل بها الخرائط تصورات الناس عن العالم.

وأضاف دوسي أن الخرائط قد تؤثر، منذ المراحل الأولى للتعليم، في نظرة الشعوب إلى مكانة القارات والدول، مؤكداً أن أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، وإنما بتمثيل يعكس حجمها الحقيقي ودورها في النظام الدولي.

وحث الوزير الوفود الأفريقية على توسيع الدعم للمشروع، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على التحرك بصوت موحد داخل الأمم المتحدة.

وتأتي الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتقادات لاستخدام "مركاتور"، إذ يرى مؤرخون وجغرافيون وناشطون أن الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات يمكن أن تعكس تصورات تاريخية غربية عن العالم. وأطلق ناشطون على هذه الانتقادات تعبير "الاستعمار الخرائطي".

وبالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، جمعت عريضة أطلقتها حملة "#CorrectTheMap" نحو 11 ألف توقيع، فيما كان الاتحاد الأفريقي قد دعم الحملة في آب 2025، ودعا توغو إلى قيادة الجهود الرامية إلى طرح القضية أمام الأمم المتحدة.

(م ش)