"الحكم المركزي يناقض حقوق الطوائف والقوميات والأديان المتنوعة في سوريا"

قال الرئيس المشترك لهيئة الأديان والمعتقدات في إقليم شمال وشرق سوريا أن مفهوم حكم أمني مركزي يتناقض كلياً مع صون حقوق الطوائف والأديان والقوميات في سوريا، مشددة على ضرورة صياغة دستور يضمن حقوق جميع المجتمعات ويحترم خصوصيتها الثقافية والدينية والقومية.

"الحكم المركزي يناقض حقوق الطوائف والقوميات والأديان المتنوعة في سوريا"
الجمعة 17 تشرين الأول, 2025   03:40
الطبقة

أشار الرئيس المشترك لهيئة الأديان والمعتقدات في إقليم شمال وشرق سوريا إبراهيم المحمد إن: "حضارة سوريا تمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، وهذا التاريخ الطويل أفرز تنوعاً دينياً وطائفياً وعرقياً واسعاً، غير أن هذا التنوع لم يضعف من التعايش السلمي بين المكونات، بل عزز العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بينها".

وتتميز سوريا بتنوع فريد في نسيجها المجتمعي، فهي تضم مزيجاً واسعاً من القوميات والأديان والطوائف التي شكلت عبر التاريخ لوحة غنية بالتعدد والتعايش فعلى صعيد القوميات، يعيش في سوريا العرب والكُرد والتركمان والشركس والآشوريون والأرمن، بينما تتنوع الديانات بين الإسلام والمسيحية واليهودية والإيزيدية.

أما الطوائف، فتتفرع في الإسلام إلى السنة والشيعة والعلويين والإسماعيليين والمرشديين والدروز، وفي المسيحية إلى الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، ما يجعل من سوريا نموذجاً فريداً للتنوع الديني والقومي في المنطقة.

وأوضح المحمد أن التفرقة والنعرات الطائفية والقومية والدينية ثقافة دخيلة على المجتمع السوري، فرضت عليه ضمن استراتيجيات تستهدف تفتيت المنطقة عبر وسائل الإعلام الموجهة ومواقع التواصل الاجتماعي، لخدمة مصالح كيانات ودول خارجية، لكن ترابط المجتمع السوري ووعيه جعل أثر هذه الثقافة محدوداً.

وبيّن المحمد أن مفهوم الدولة القومية المركزية يتنافى مع قضية حقوق الأقليات والطوائف، لأنها تقوم على نهج قومي واحد يسعى إلى صهر المكونات وإلغاء تنوعها، وهو ما يتناقض مع تعددية المجتمع السوري، مؤكداً: "أن الدولة القومية غير قادرة على صون حقوق المجتمعات؛ لأنها تعتمد الإقصاء وتفرض هوية واحدة ولغة واحدة، ما كان سبباً جوهرياً في انهيار الدولة السورية واندلاع الأزمات بين مكوناتها".

وأشار المحمد إلى أن مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا يمثل نموذجاً بديلاً يقوم على التشاركية والتعايش السلمي بين جميع المكونات السورية، من خلال مبدأ الرئاسات المشتركة التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة وتكرس التعاون بين مختلف الفئات، معتبراً أن هذا المشروع يعبّر عن التنوع الديني والطائفي والقومي في سوريا ويحفظ الخصوصيات ضمن إطار وطني جامع.

وختم الرئيس المشترك لهيئة الأديان والمعتقدات في إقليم شمال وشرق سوريا إبراهيم المحمد بالقول إن: "السوريين باتوا يدركون اليوم أن بلادهم لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه من حكم أمني مركزي، فهذا بات مستحيلاً" مؤكداً أن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الحوار السوري – السوري التشاركي بين جميع المكونات، بهدف توفير بيئة آمنة للحوار تفضي إلى دستور ديمقراطي جديد ينظم حقوق المجتمعات ويحدد شكل الحكم ومستقبل الدولة السورية.

(م ش/أ)

ANHA