غزة تكشف هشاشة الأمن الإقليمي وضغوط متزايدة على الأمم المتحدة

يرى مراقبون أن الحرب في غزة كشفت هشاشة الأمن الإقليمي، الذي لم يعد مرتبطاً بالقوة العسكرية وحدها، بل أصبح مرهوناً بقدرة المجتمعات على الصمود، وبالتزام القوى الدولية بالقانون الدولي وحماية حقوق المدنيين. وفي هذا السياق، يثير انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة جدلاً حول قدرة المنظمة على إدارة الملفات العالمية الكبرى.

غزة تكشف هشاشة الأمن الإقليمي وضغوط متزايدة على الأمم المتحدة
الثلاثاء 30 يلول, 2025   09:52
مركز الأخبار

تطرقت الصحف الصادرة صباح اليوم إلى التحديات الأمنية العميقة التي كشفتها الحرب في غزة، وإلى التشكيك المتزايد في قدرة الجمعية العامة للأمم المتحدة على تحقيق جدوى المنظومة الدولية، في ظل ضعف دورها المتنامي.

الأمن في الشرق الأوسط غياب مؤقت للحرب أم تسوية طويلة المدى؟

صحيفة القدس العربي تناولت التحديات الأمنية العميقة التي كشفت عنها الحرب في غزة، مؤكّداً أن الأمن الإقليمي لم يعد مرتبطاً بالقدرات العسكرية فحسب، بل بقدرة المجتمعات على الصمود والتزام القوى الدولية بالقانون الدولي والعدالة.

وترى الصحيفة أن إعادة تعريف مفهوم الأمن تتطلب وقف الحرب، ومشاركة فلسطينية حقيقية، وإطاراً عربياً ـ إقليمياً متوازناً، إلى جانب التزام دولي يشمل حماية الفلسطينيين وضمان حقوقهم.

وتشير إلى أن استعادة الأمن في الشرق الأوسط بعد حرب غزة لن تكون كما كانت في السابق؛ إذ إن استمرار المقاربة الأحادية لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفوضى. أما إذا تحولت المبادرات الدولية ـ وفي مقدمتها الخطة الأمريكية ـ إلى مدخل لمقاربة عادلة، فقد نكون أمام فرصة تاريخية لإعادة تعريف الأمن في المنطقة كمنظومة متكاملة تقوم على العدالة والكرامة والعيش المشترك، لا مجرد غياب مؤقت للحرب.

رجال السلام

أما صحيفة الشرق الأوسط فقد تناولت في تغطيتها أجواء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، مشيرة إلى أنّ المنظمة الدولية ليست في أفضل حالاتها على مستوى الرأي العام العالمي، في وقت يقترب فيه عهد الأمين العام أنطونيو غوتيريش من نهايته.

 ولفتت الصحيفة إلى أنّ غوتيريش، الذي حرص في خطابه على استخدام لغة دبلوماسية مدوّرة لتجنّب إغضاب أي طرف، وخصوصاً الولايات المتحدة، يعكس أزمة أعمق في موقع المنظمة نفسها، إذ إن الثقل الأكبر في إدارتها ظلّ تاريخياً لواشنطن بحكم مساهمتها المالية الأساسية، والتي تصل إلى نحو 2.7 مليار دولار.

وترى الصحيفة أن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول قدرة الأمم المتحدة على تجديد دورها أو استعادة ثقة الشعوب في فعاليتها، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنّ العالم لم يجد بديلاً عن المنظمة، وأن مقولة "وجودها أفضل من غيابها" ما زالت سارية.

وخلصت الصحيفة إلى أنّ انعقاد الجمعية العامة لا يقتصر على مناقشة قضايا الحرب والسلام فحسب، بل يكشف أيضاً صراع المكانة والرمزية في السياسة الدولية، ويبرز معضلة الشرعية التي تواجهها المنظومة الأممية بين رغبة الدول الكبرى في توظيفها لمصالحها، وتطلعات الشعوب إلى منظمة أكثر عدلاً وفعالية.

(م ح)