الشرق الأوسط بين ترتيبات مرحلية وتعثر الحلول الشاملة

يرى محللون أن مشهد الشرق الأوسط يراوح بين محاولات تسوية أمنية في الجنوب السوري، وتثبيت خيار حل الدولتين في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر، وبينما تتزايد الاعترافات الدولية بفلسطين، يبقى السؤال مفتوحاً حول إمكانية تحوّل هذه التحركات إلى حلول دائمة.

الشرق الأوسط بين ترتيبات مرحلية وتعثر الحلول الشاملة
الجمعة 19 يلول, 2025   09:44
مركز الأخبار

تصدّرت تطورات الشرق الأوسط اهتمامات الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، حيث تنوّعت القراءات ما بين متابعة المسار السوري ـ الإسرائيلي، والجدل حول مؤتمر حل الدولتين، وتصاعد المواقف الإقليمية والدولية.

توقفت صحيفة "النهار" اللبنانية عند ما وصفته بـ "نحو اتفاق أمني سوري ـ إسرائيلي"، معتبرة أن الجنوب السوري لم يعد مجرّد جغرافيا مشتعلة، بل ساحة لإعادة توزيع النفوذ تُدار على طاولة التفاوض الدولي.

ورأت الصحيفة أن زيارة وزير خارجية الحكومة الانتقالية في سوريا أسعد الشيباني إلى واشنطن، واجتماعه بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، شكّلت مؤشراً على خروج الملف من دائرة التسريبات إلى عتبة القرار. وأضافت أن الإدارة الأمريكية، بدفع من الرئيس ترامب، تسعى إلى ربط أي اختراق أمني بمسار رفع العقوبات المتبقية على دمشق.

وأشارت إلى أن إسرائيل تتحرك على الأرض لتكريس وقائع ميدانية تسبق أي تفاهم، بدءاً من مناطق القنيطرة ودرعا وصولاً إلى جبل الشيخ.

بدورها، ركزت صحيفة "العرب" اللندنية على زيارة وزير خارجية الحكومة الانتقالية في سوريا أسعد الشيباني إلى واشنطن، وعدَّتها "مؤشراً على تسريع خطوات الانفتاح الأمريكي على دمشق بعد عقود من القطيعة".

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تسعى لدعم الاستقرار السوري، من أجل توظيف التفاهمات الأمنية مع إسرائيل لوقف الغارات والتهديدات على الحدود. وأكدت أن الملف الجنوبي السوري بات مدخلاً لامتحان التوازنات الإقليمية، بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وموسكو وأنقرة من جهة أخرى.

أما صحيفة "الشرق الأوسط" فركزت على القمة العربية ـ الإسلامية الأخيرة في الدوحة، وربطتها بمؤتمر "حل الدولتين" المزمع عقده على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكدت أن القمة أعادت تثبيت الثوابت العربية حيال فلسطين، خصوصاً بعد التصعيد الإسرائيلي ضد غزة ومحاولات اغتيال قيادات فلسطينية.

ورأت الصحيفة أن العالم يقف أمام مسارين متناقضين: الأول إسرائيلي يهدف إلى إلغاء إمكانية قيام الدولة الفلسطينية عبر الاستيطان والتهجير، والثاني دولي ـ عربي يتمسك بمرجعية القرارات الأممية ويرى أن "حل الدولتين" هو الخيار الواقعي الوحيد، رغم صعوبة تنفيذه في ظل الممارسات الإسرائيلية.

وفي قراءة مغايرة، كتبت صحيفة "البيان" الإماراتية تحت عنوان "من تصفية القضية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، أن الحرب على غزة أعادت الصراع إلى جذوره الأولى، وكشفت أن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي هو منع قيام الدولة الفلسطينية عبر تكريس سياسة الاستيطان والتهجير.

لكنها رأت أن الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين يمثّل تطوراً إيجابياً، إذ بلغ عدد الدول المعترفة بها 153، مع إشارات أوروبية ـ خصوصاً من بريطانيا وفرنسا ـ لتبنّي مواقف أكثر وضوحاً. وأكدت أن التحدي أمام الفلسطينيين اليوم هو استثمار هذا الزخم عبر توحيد الصف الداخلي وتفعيل الحضور في المؤسسات الدولية لتجاوز عقبة الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن.

وفي سياقٍ آخر، حذّرت "البيان" من "التهور الإسرائيلي الذي يطال الصين"، مشيرة إلى اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبكين بمحاولة فرض "حصار معلوماتي" على تل أبيب. وذكرت أن هذا الموقف يعكس ارتباكاً استراتيجياً إسرائيلياً قد يفاقم عزلتها الدولية، خصوصاً في ظل التصعيد المستمر في غزة والضفة الغربية.

وبينما تنشغل المنطقة بترتيبات أمنية ودبلوماسية معقدة، يبقى السؤال الأبرز: هل تقود هذه التحركات إلى تسوية شاملة، أم أنها مجرد ترتيبات مرحلية تُبقي الشرق الأوسط في دائرة الهشاشة السياسية والأمنية.

(ع م)