الليرة السورية بلا إصلاحات لن تتحسن وأوروبا تفقد روحها أمام ترامب

رأى خبراء اقتصاديين، أن إصدار أوراق نقدية جديدة في سوريا وحذف صفرين من العملة خطوة شكلية لا توقف الانهيار ما لم تدعمها إصلاحات اقتصادية عميقة، وفي السياق الدولي، كشفت صحيفة بريطانية أن انصياع قادة أوروبا لمطالب الرئيس الأميركي يمثل استسلاماً يهدد مصداقية القارة ويقوض روحها الديمقراطية.

الليرة السورية بلا إصلاحات لن تتحسن وأوروبا تفقد روحها أمام ترامب
الثلاثاء 26 آب, 2025   08:25
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم أزمة العملة السورية وخضوع أوروبا لرغبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

نجاح الليرة السورية الجديدة مرهون بالسياسات لا بالأوراق النقدية

رأى خبراء اقتصاديون أن خطوة سوريا بإصدار أوراق نقدية جديدة وحذف صفرين من عملتها قد تُسهِّل المعاملات اليومية، لكنها لن توقف تدهور الليرة ما لم تُعزَّز بسياسات اقتصادية قوية وإصلاحات جذرية، بحسب تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية.

وأوضح الباحث في كلية لندن للاقتصاد زكي محشي أن "إزالة صفرين مجرد تعديل شكلي، لا يعالج التحديات البنيوية التي أضعفت العملة". وأشار إلى أن التضخم المستمر وضعف النمو وارتفاع الاستيراد تبقي أساس الأزمة على حاله.

من جهته، قال كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نصيب غبريلإن حذف صور بشار الأسد ووالده من الأوراق النقدية يعكس "رغبة السوريين في طي صفحة دموية والبدء بعصر جديد".

لكن محشي حذر من أن نجاح إعادة التسمية النقدية يحتاج بيئة نمو اقتصادي وإنتاجية واستقرار، وهي ظروف "غير متوفرة حالياً"، لافتاً إلى أن البنك الدولي يتوقع نمواً لا يتجاوز 1% في 2025 بعد انكماش يقارب 80% منذ 2010.

في المقابل، رأت المحللة رانيا غوله أن "النتائج ستظهر فقط عند دمج هذه الخطوة مع سياسات اقتصادية كلية رشيدة وشفافية وثقة مؤسساتية"، معتبرة أن النجاح "لن يتوقف على الأوراق الجديدة بل على السياسات المرافقة لها".

أوروبا تبيع روحها لترامب تحت شعار "البراغماتية"

نشرت صحيفة فايننشال تايمز مقالاً تحليلياً، ذكرت فيه أن استجابة القادة الأوروبيين لمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمثل "انتهازية مؤذية" أكثر من كونها براغماتية.

الصحيفة رصدت ردود فعل أوروبية غاضبة على قرارات الحكومات القبول بإنفاق 5% من الدخل القومي على الدفاع، والموافقة على اتفاق تجاري يضر بالاتحاد الأوروبي أكثر مما يفيده. ووصفت بعض الأوساط هذا التوجه بأنه "إذلال" و"استسلام اقتصادي".

وبحسب التحليل، فإن خيار أوروبا بات واضحاً: "مجاراة ترامب بدلاً من مواجهته، مصحوباً بخطاب مفرط في المديح لإنجازاته المزعومة في السلام وصناعة الصفقات. ويعترف مسؤولون أوروبيون بأن كثيراً من التعهدات المعلنة لترامب ــ مثل الإنفاق الدفاعي الضخم أو الاستثمارات في الولايات المتحدة ــ غير قابلة للتنفيذ أصلاً، لكنها "أرضت الرئيس الأميركي".

ورأت الصحيفة أن هذا النهج أضعف مصداقية أوروبا، وحرَمها من قيادة تحالف دولي يدافع عن النظام التجاري القائم على القواعد. كما أتاح لترامب فرض أسلوبه القائم على الصفقات الشخصية والعرض التلفزيوني، بما يكرّس نزعة سلطوية تهدد الديمقراطية الأوروبية ذاتها.

وحذرت الصحيفة من أن أوروبا تخاطر بفقدان روحها السياسية، إذ لم يعد قادتها قادرين على قول الحقيقة لشعوبهم حول حقيقة التزاماتهم تجاه واشنطن. وترى أن البديل كان ممكناً، مستشهداً بموقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي واجه ترامب في البيت الأبيض دون أن يتضرر موقعه السياسي.

(م ش)