السلام في أوكرانيا والحرب في غزة يتصدران وسائل الإعلام

يرى محللون أن حرب غزة والسلام المتعثر في أوكرانيا يكشفان مأزقاً سياسياً للنظام الدولي؛ فإسرائيل تواجه عزلة متنامية بسبب سياسات التجويع والقصف، بينما يتراجع ترامب عن وعوده بإنهاء الحرب، ما يبرز عجز القوى الكبرى عن حماية المدنيين.

السلام في أوكرانيا والحرب في غزة يتصدران وسائل الإعلام
الثلاثاء 26 آب, 2025   08:50
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام العربية صباح اليوم أزمتين تلخصان ملامح المشهد الدولي المضطرب: المأساة الإنسانية في غزة، وتراجع الدور الأميركي في عملية السلام بأوكرانيا. 

أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أنّ "قطاع غزّة بات شاهداً على كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تمارس إسرائيل سياسة تجويع ممنهج وقصف عشوائي يتجاوز الأهداف العسكرية".

ورأت الصحيفة أنّ "السياسات الإسرائيلية لم تعد تعبّر عن أمن مشروع، بل عن عقاب جماعي يجرّمه القانون الدولي، الأمر الذي أفقد تل أبيب قدرتها على إقناع الرأي العام العالمي بشرعية أفعالها، وأوقعها في عزلة متنامية وضغوط قانونية ودبلوماسية حتى من حلفائها التقليديين".

وتابعت "لم يعد الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الشجب خياراً، بل غدا شكلاً من أشكال التواطؤ غير المباشر، ما يجعل التدخل العاجل ضرورة أخلاقية تتعلق بكرامة الإنسان، أكثر مما هي شأن سياسي أو عسكري".

من جهتها، تناولت صحيفة "إندبندنت عربية" الموقف الأميركي من الحرب الأوكرانية متسائلة: هل فقد دونالد ترامب شغف إحلال السلام؟ لتشير إلى أنّ الرئيس الأميركي سرعان ما تراجع عن وعوده بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة بعد قمة ألاسكا، إذ اصطدم بشروط بوتين المتشددة ورفض زيلينسكي تقديم أي تنازلات في الأراضي السيادية.

ومع تحوّل الصراع إلى حرب استنزاف مكلفة للطرفين، بحسب الصحيفة، بدا ترامب أقل حماسة لمساعدة "صديقه" الروسي، بل أكثر ميلاً إلى النأي بنفسه عن فشل محتوم.

وأوضحت الصحيفة أنّ شخصية ترامب الميالة إلى التشتت وقصر التركيز جعلته يتخلى عن وساطة شاقة لم ينخرط فيها حتى بالحد الأدنى، بخلاف أسلافه الذين وظفوا رئاساتهم لإعادة تشكيل النظام الدولي. ومع أنّه أدرك أنّ بوتين يستغله، لم يمارس ضغوطاً حقيقية عليه، مفضلاً تصوير النزاع على أنه "حرب جو بايدن"، في محاولة للتنصل من المسؤولية.

أما على الجانب الأوكراني، فيبقى زيلينسكي متمسكاً بموقفه الرافض لأي تنازل، مدركاً أنّ التراجع عن أراضٍ سيادية سيترك كييف عرضة لهجوم جديد، حتى من ميليشيات غير نظامية.

ورأت الصحيفة أن غياب التزام أميركي جاد يجعل أي محادثات سلام بلا جدوى، ويجعل من تعويل ترامب على نيل جائزة نوبل للسلام مجرد وهم سياسي آخر.

وبهذا الربط بين غزة وأوكرانيا، يظهر العالم عند مفترق حاسم: في الأولى تُختبر قدرة النظام الدولي على حماية المدنيين من التجويع والقتل، وفي الثانية يُقاس مدى التزام القوة العظمى الأولى بلعب دور صانع سلام. كلا الملفين يكشفان أزمة سياسية متصاعدة، ويؤكدان أن عجز المجتمع الدولي عن الفعل لم يعد مسألة وقت، بل قضية مصير يهدد صورة النظام العالمي برمته.

(ع م)