مراحل تطور الاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقت ظهور توجهات جديدة في الغرب

يتواصل الزخم الدولي الداعم للاعتراف بدولة فلسطين، مدفوعاً بتغيرات في المزاج السياسي العالمي وتسارع التحولات في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد الحرب بين إسرائيل وحماس التي أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن 147 دولة عضو في الأمم المتحدة باتت تعترف رسمياً بدولة فلسطين، في ظل توجه متزايد من قِبل دول غربية كبرى للانضمام إلى هذا المسار خلال الأشهر المقبلة.

مراحل تطور الاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقت ظهور توجهات جديدة في الغرب
السبت 9 آب, 2025   05:00
مركز الاخبار

القضية الفلسطينية طفت على السطح وتحولت من نزاع مسلح بدأ منذ وعد بلفور عام 1917، إلى السياسة والدبلوماسية والاعتراف بها رسمياً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية عام 1993، واعتباراً من آذار 2025، بلغ عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، أي ما يعادل نحو 75% من المجتمع الدولي.

ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 148 دولة مع إعلان فرنسا المرتقب عن الاعتراف الرسمي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل.

من أين بدأ ملف ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين؟

موجات الاعتراف بدولة فلسطين

1. الإعلان الأول (1988)

في 15 تشرين الثاني 1988، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية قيام دولة فلسطين، ما فتح الباب أمام موجة اعتراف واسعة، خاصة من دول حلف وارسو والكتلة غير المنحازة، لتشكل بذلك أول دفعة رسمية من التأييد الدولي.

أول اعتراف رسمي أمريكي إسرائيلي

في 13 أيلول/ سبتمبر عام 1993، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو التي شهدت اعترافاً متبادلاً بين الطرفين، إلى جانب عدد من البنود المهمة، أبرزها إنشاء سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة لمرحلة انتقالية تستغرق 5 سنوات على أن تتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338.

كما نص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وغزة.

وفي الرابع من مايو عام 1994، وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاق غزة - أريحا.

في 28 أيلول/ سبتمبر من العام التالي، وقع الجانبان اتفاقاً تنتقل من خلاله السلطة للفلسطينيين في مدن بيت لحم وجنين ونابلس وقلقيلية ورام الله وطولكرم وأجزاء من الخليل.

ويُعد اتفاق "واي ريفر" الذي وقع عليه رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات وبنيامين نتانياهو والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في 23 من أكتوبر عام 1998، من أبرز المحطات في تاريخ المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، إذ كان يهدف إلى انسحاب إسرائيلي متدرج من 13 في المائة من الضفة الغربية، مقابل إجراءات أمنية فلسطينية.

وفي الـ 4 من أيلول/ سبتمبر 1999، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك اتفاقاً مع عرفات في مصر لتنفيذ نسخة معدلة من اتفاق "واي ريفر" سميت بواي ريفر الثانية.

وفي 22 يوليو في العام التالي، جمع كلينتون كلاً من عرفات وباراك في كامب ديفيد، لمدة أسبوعين كاملين، لكن المفاوضات فشلت.

وكانت أهم النقاط التي اختلف عليها الجانبان وأدت إلى فشل المفاوضات، رغبة الفلسطينيين في العودة إلى خطوط عام 1967 والاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ورغم تطبيع بعض الدول العربية المعترفة بفلسطين لعلاقاتها مع إسرائيلي لاحقاً، فإنها لم تتراجع عن اعترافها بفلسطين، مع تأكيدها المستمر على دعم حل الدولتين.

2. مرحلة ما بعد 2011

في عام 2012، حصلت فلسطين على صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة، ما عزّز مكانتها الدولية ومشاركتها في عدد من المنظمات الدولية.

وفي عام 2014، أصبحت السويد أول دولة من أوروبا الغربية تعترف رسمياً بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها كسر لحاجز التردد الأوروبي.

3. الموجة الجديدة بعد حرب غزة (2023)

مثّلت الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول 2023 لحظة فارقة في إعادة تشكيل المواقف الدولية.

فقد أعلنت دول أوروبية عدة اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في عام 2024، منها إيرلندا، النرويج، إسبانيا، وسلوفينيا.

وفي عام 2025، أعلنت فرنسا نيتها الاعتراف رسمياً، لتكون أول دولة في مجموعة السبع تتخذ هذه الخطوة، بينما أعلنت بريطانيا وكندا عزمهما اللحاق بها خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

أبرز الدول التي اعترفت بدولة فلسطين

أ. دول الاتحاد الأوروبي (حتى تموز 2025):

دول اعترفت منذ عام 1988: بولندا، التشيك، المجر، سلوفاكيا، بلغاريا، قبرص، رومانيا.

السويد (2014).

إيرلندا، النرويج، إسبانيا (أيار 2024).

سلوفينيا (حزيران 2024).

فرنسا (أعلنت نيتها الاعتراف في أيلول 2025).

ب. أمريكا اللاتينية:

المكسيك (آذار 2025).

البرازيل، الأرجنتين، تشيلي، الإكوادور، بيرو، أوروغواي، فنزويلا (اعترافات سابقة ضمن التكتل اللاتيني الداعم لفلسطين).

ج. دول آسيا وأفريقيا:

دول أفريقية: إثيوبيا، نيجيريا، كينيا، جنوب أفريقيا، وغيرها.

دول آسيوية: الصين، الهند، باكستان، إندونيسيا، ماليزيا، فيتنام، منغوليا، وغيرها.

معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت من أوائل المعترفين بفلسطين.

د. دول الكاريبي:

خلال عامي 2024 و2025، أعلنت عدة دول من منطقة البحر الكاريبي اعترافها الرسمي، منها: الباهاماس، جامايكا، ترينيداد وتوباغو، باربادوس، سانت لوسيا، سانت كيتس ونيفيس، أنتيغوا وباربودا، غرينادا.

هـ. دول أخرى بارزة:

أرمينيا (حزيران 2024).

كندا وأستراليا لم تعترفا بعد، لكنهما أعلنتا نيتهما الاعتراف ضمن شروط سياسية.

مواقف الدول الغربية الكبرى

رغم التوسع في دائرة الاعتراف، ما تزال بعض الدول الغربية الكبرى تتحفّظ على اتخاذ هذه الخطوة، وتربط موقفها بتسوية سياسية شاملة:

الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، إيطاليا، كوريا الجنوبية، ترفض الاعتراف حالياً، وتربطه باتفاق سلام شامل مع إسرائيل.

بريطانيا: أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر نية حكومته الاعتراف رسمياً بفلسطين في أيلول/سبتمبر 2025، في حال لم تُحرز إسرائيل تقدماً ملموساً باتجاه وقف إطلاق النار واستئناف عملية السلام.

كندا: تدرس الاعتراف في الخريف المقبل، بشرط إجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وتنظيم انتخابات عامة في عام 2026، مع استبعاد حماس من العملية السياسية.

أستراليا: لم تعترف بعد، لكنها أعربت عن تأييدها لحل الدولتين، وأبدت استعدادها للاعتراف إذا تحسنت الظروف السياسية.

وقد اعترفت جميع الدول العربية تقريباً بدولة فلسطين في تلك الفترة، بما في ذلك دول شمال أفريقيا مثل مصر، الجزائر، المغرب، تونس، وليبيا، ودول المشرق كالعراق، سوريا، لبنان، والأردن، بالإضافة إلى دول الخليج واليمن.

والدولة الفلسطينية المزمع الاعتراف بها لا تتعدى مساحتها 22% فقط من مساحة فلسطين التاريخية، وهي نسبة تعكس حجم التقلص الجغرافي الذي تعرضت له القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948 واحتلال عام 1967، كما أن جنوب الضفة الغربية يبعد عن شمال قطاع غزة 35 كم، أي أنهما جزيرتان منعزلتان لا رابط بينهما.

(أم)